آراء ومقالات

في قاعة المزاد العلني


تُعرض عادة الأشياء التاريخية من تحف أثرية و مقتنيات مشاهير و ما يشابهها التي
ليس لها سعر محدد في قاعات خاصة لتباع لمن يدفع أكثر. و تسمى هذه العملية مزادا
علنيا. و بما إن التطور عمّ كل مناحي حياتنا اليوم،لم تنجو هذه العملية من دخول
التطور عليها و تغييرها شكلا ومضمونا!

و في حالة غريبة و
فريدة من نوعها و كنوع من التطور على عملية المزاد العلني التقليدي المتعارفعليه
ابتدعت إيران طريقة جديدة للمزاد العلني. القاعة (الحراج) استبدلتها بساحة
البرلمان و البضاعة كانت مياه نهري كارون والكرخةالتي تم سحبها من هذين النهرين.
والمشترون المتنافسون نواب برلمان من محافظات فارسية أخرى. هواة المزادات و
المتابعونالمتفرجون هم نواب البرلمان التابعون للاحتلال الإيراني، المحسوبون زورا
و بهتانا على الشعب العربي الأحوازي و هم لا يمثلونه بشيء.

قبل عدة أيام وقع
تنافس شديد وصل إلى درجة الشجار بين نواب البرلمان الإيراني حول تقاسم كميات
المياه المسروقة من الشعب العربي الأحوازي فكل منهم كان يريد الحصة الأكبر، بينما
النواب المحسوبون على الشعب الأحوازي كانوا متابعين فقط بل أحدهم كان يقشر الخيار
الأخضر ليستطعمه أكثر أو من أجل البريستيج فهكذا فذلكات رائجة جدا عند الفرسو من
رضع حليبا مشكوك المصدر في طفولته فأعطى ظهره لشعبه.

حقيقة الأمر نحن
متفقون جميعا بغض النظر عن طريقة تعبيرناإن إيران تحتل الأحواز،و ما سرقتها لثروات
شعبه و تقسيمها على المناطق الفارسية الأخرى بالسر و العلن إلا دليل مفضوح يعريها
أمام الجميع.فما تقوم به إيران تصرف استعماري بامتياز لا يدع مجالا للشك على
الإطلاق. و ندركأيضا إن الأنهار الأحوازية و لأنها تبدأ في إيران و تنتهي في
الأحواز تعتبر أنهارا دولية أو كما يحب البعض تسميتها بالأنهار ذات المجرى الدولي
لهذا يحق لإيران أن تتصرف في القسم المتواجد على أرضها شرط أن لا تضر بالأحوازيين
على المستويات البيئية و الاقتصادية و السكانية و المناخية. و هذا ما تؤكد عليه
دائما قرارات الأمم المتحدة.لكن من المؤكد إن إيران لا تعير اهتماما لأحد. فلم يبق
لا بيئة و لا اقتصاد زراعي و لا سكان في الأرياف و لا مناخ إلا و طاله دمار شامل و
بفعل فاعل و هو الاحتلال الفارسي.

المهم إن هذه عملية
المزاد المستحدثة إيرانيا برمتها مهزلة و فيها انتهاك صارخ لحقوق الشعب العربي
الأحوازي. فبأي حق تحرم إيران الأحوازيين من مياه الشرب التي باتت تباع في المحلات
التجارية و توزعها على مناطق أخرى بينما هذه المياه هي هبة من الله سبحانه وتعالى
للأحوازيين على غرار النفط و الثروات الهائلة الأخرى المسروقة أيضا بدورها.

في النهاية لو استمر
الوضع كما هو عليه الآن و تصرفت إيران كما يحلو لها و دون رادع دولي أو إقليمي أو
أحوازي. فتوقعوا الكثير من عمليات التطور المشابهة. لمَ لا، ربما قد نجد في فترة
لاحقة عمليات بيع رقيق مطورة و مستحدثة إيرانيا يباع فيها كل أحوازي شريف يحب وطنه
وشعبه يأبى أن يكون فارسيا مجوسيا و هو مكبل الأيدي و الأرجل كي تتخلص منه إيران و
للأبد. فيبدو إن إيران أصبحت لا تطيق وجود أي شيء يذكرها بعروبة الأحواز المحتلة!

المصدر: العرب الآن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى