آراء ومقالات

إضاءة..ماذا تفعل إيران؟

 

يدور الجدل في السنوات
الأخيرة عن دور إيران في المنطقة العربية، وبالأخص منطقة دول مجلس التعاون الخليجي،
وبالطبع فهذا الدور لا يتسم بأي إيجابية على الأقل كما يتضح من نوايا إيران وتصرفاتها،
وكما يعتقد الكثير ممن يرون في إيران والحكومة الإيرانية على وجه الخصوص تهديدا حقيقيا
يشوبه الكثير من الغموض والأسئلة حول دور إيران وعلاقاتها مع دول الجوار والدول العربية
الأخرى.

 

فبعيدا عن البروبجندا وجميع
نظريات المؤامرة التي سمعناها وسوف نسمعها، لا توجد مشكلة أو قضية حصلت في الدول العربية
إلا وإيران ضالعة بها بطريقة أو بأخرى، وأغلب تدخلات إيران ليست إيجابية البتة، ولا
تنم عن نوايا حسنة في أغلب الأوقات. فهنالك مصر وإيران التي بعد أن تصاهرت العائلتان:
العلوية في مصر والبهلوية في إيران، تحولت تلك المصاهرة إلى عداء بين الدولتين وذلك
حين دعمت مصر لرئيس الوزراء الإيراني آنذاك محمد مصدق على حساب الشاه، وتلت السنوات
المقبلة في العلاقات المصرية-الإيرانية حالة ما بين الفتور والتوتر والتصعيد حدثت خلال
تلك الفترات أحداثا سياسية هامة مثل توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل التي لم تعجب
إيران تلك الدولة المتشددة دينيا التي ترى في إسرائيل عدوا لا يمكن إقرار السلام معه،
ثم ساءت الأمور أكثر أثناء الحرب العراقية-الإيرانية أو ما يعرف بحرب الخليج عام
١٩٨٠، ومن ثم هنالك ما قالت عنه الحكومة المصرية آنذاك إن إيران كانت تدعم الجماعات
المسلحة المتشددة في مصر إبان التسعينيات، وما بين ثورة يوليو في مصر عام ١٩٥٢ والثورة
الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ كانت الأحداث كفيلة بقطع العلاقات وتصعيد اللغة بين الدولتين.

 

ومن هنا فيستمر تدخل إيران
بشكل مقزز أحيانا وغير منطقي أحيانا أخرى، فبعيدا عن مصر هنالك الكثير من المشاكل التي
كانت إيران ضلعا فيها، مثل محاولة استهداف السفير السعودي الجبير في واشنطن، وهنالك
احتلال إيران للجزر الإماراتية: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وهنالك كذلك قتل
الحجاج في نفق معيصم أو ما يعرف بحادثة الحرم المكي التي قتل وجرح فيها أعداد من الحجاج
أثناء موسم الحج، أما التجسس فلإيران خبرة واسعة فيه على ما يبدو فهنالك قضايا تجسس
حدثت في مصر، وفي الآوانة الأخيرة زادت وتيرة المتجسسين في الدول الخليجية مثل الكويت،
والمملكة العربية السعودية، والبحرين وصولا إلى اليمن.

 

واليوم وفي ظل الأزمة السورية
الراهنة تمتعض طهران من أمور كان من الأجدى أن تلتزم الصمت حيالها خصوصا أن ليس هنالك
ما لديها أن تقدمه للمساهمة في إيجاد مخرج للقضية السورية، فمثلا امتعضت إيران من افتتاح
أول سفارة لحكومة الائتلاف السورية في الدوحة، وهي إشارة صريحة بأن إيران تدعم بشار
الأسد على حساب الشعب الأعزل وفي تحد واضح لجميع الدول والمجتمع الدولي الذي وقف بجانب
الشعب السوري لكنها في الوقت ذاته لا تمانع من دعم جماعات كحزب الله وغيره الذي هو
الآخر لديه أجندة كانت غامضة وأصبحت الآن أوضح مما كانت عليه.

 

اليوم تحاول إيران جاهدة
إصلاح علاقتها مع مصر لأسباب عدة من أبرزها معادة المجتمع الدولي للحكومة الإيرانية
والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه بسبب تخصيب إيران لليورانيوم ومحاولتهم المضنية
للحصول على سلاح نووي، كذلك فإن إيران ترى في إرجاع العلاقات مع مصر إضعاف لإسرائيل،
فإيران تعلم أن مصر تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل لكنها تعلم أيضا أن على المستوى
الشعبي خصوصا بعد ثورة ٢٥ يناير هنالك عداء في ازدياد لإسرائيل بين أوساط الشعب المصري،
وبالتالي فإن إيران تعول على هذه الأمر، فمن وجهة نظر إيران ترى أنه لا حوار مع إسرائيل
بل إن إيران تريد محو إسرائيل من على الخارطة، وفي هذا الأمر أيضا تحد للموقف الأمريكي
الذي يتسم بالعداء بينه وبين إيران، فإيران تريد أيضا أن تبين للولايات المتحدة أنها
بإمكانها مساعدة مصر اقتصاديا، وأن مصر بإمكانها الاستغناء عن المعونات الأمريكية،
أي بالتالي عدم تدخل واشنطن في مصر وإملائها ما الذي يجب أن تفعله فيما يتعلق بأمن
إسرائيل الذي تريد إيران إضعافه وتقويضه من خلال مصر واستغلال الأزمات التي تمر بها
مصر حاليا. كذلك فإيران تحاول إرجاع “القيم الإسلامية” والصحوة الإسلامية
من خلال جماعات إسلامية-سياسية ترى فيها إيران حلا ممكنا لنشر مذاهب ومعتقدات معينة
ولكنها مغلفة بالطابع الإسلامي أو ما يسمى بالشرق الأوسط الإسلامي والتي من شأنها تقويض
القوة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

 

تلك السيناريوهات والتي
كانت على سبيل المثال لا الحصر، تبين ما تحاول الحكومة الإيرانية فعله في المنطقة باستغلالها
أحداث دول معينة، وتصعيد للمواقف في دول الأخرى وتأجيج الخلافات في المنطقة، هنالك
من ينادي بسياسة “الاحتواء” لإيران أي بناء جسر من التفاهم من خلال إيجاد
نقاط مشتركة بين الدول العربية والحكومة الإيرانية، لكن ينبغي أن يكون هذا الحوار لا
يؤثر بشكل قريب أو بعيد على مستقبل الدول العربية وبالأخص سوريا في الوقت الحالي، أو
على الأمن لدول الخليج فإن وافقت إيران على تلك النقاط فسياسة الاحتواء حينها قد تفيد،
لكن في الوقت الحالي يبدو أن إيران تصر على أن تمشي عكس التيار، هنا يصبح مدى مقاومتها
لهذا التيار مسألة وقت، فهل تتراجع؟

 

reem.alharmi@gmail.com

المصدر: صحيفة الراية

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى