آراء ومقالات

عنز و لو طارت

 

يحكى يا سادة يا كرام أن رجلين شاهدا جرما أسود
في المقطع المقابل من الوادي وراحا يتكهنان في أمره . قال الأول: إنه طير كبير. قال
الثاني: لا بل إنه عنزة. وراح كل واحد منهما يعزز رأيه بدليل ، و إذا بالجرم المذكور،
يفتح جناحيه ويطير، فقال الأول: ألم أقل لك إنه طير!. قال الثاني: لا بل إنه عنزة ولو
طارت
.

بعد أيام ليست بالطويلة سوف تجري على الضفة
الأخرى من خليجنا العربي الإنتخابات الإيرانية و التي تطبل و تزمر لها النخبة الحاكمة
من الإيرانيين داعين الجميع للمشاركة في هذه الانتخابات لأنها و بزعمهم الحدث الذي
يصنعه الإيرانيون بكل انتماءاتهم و أعراقهم ، ناسين أو متناسين الحقيقة المرة و هي
ذلك الفيتو المسلط على رقاب الإيرانيين ألا و هو أن القرار الأول و الأخير يرجع إلى
نائب صاحب العصر الزمان الآية الكبرى و المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي
.

هيا أيها الإيرانيون اذهبوا إلى صناديق الأنتخابات
و ضعوا الأسماء التي تريدون و اختاروا من تشاؤون، ليبراليون أو محافظون متشددون أو
إصلاحيون أو ما اشتهت أنفسكم مم لذ و طاب فإنكم لن تزيدوا في الأمر أو تنقصوا منه شيئا،
لأنكم لا تشاءون إلا أن يشاء آية الله العظمى
.

ها هي عوامل الحت و التعرية قد بدأت، و إن شئت
فإن فصل الخريف قد حل قبل أوانه و بدأت أسماء المرشحين تتساقط من شجرة الانتخابات من
رفسنجاني إلى مشائي مرورا ب مهمانبرست و داوود نجاد، و الحبل على الجرار. و سوف تبقى
عملية الغربلة مستمرة إلى اليوم الموعود الذي يمد فيه الساحر خامنئي يده إلى عمامته
و يخرج من تحتها اسم الرئيس المنتظر ليقدمه للشعب الإيراني على طبق من مكر و خديعة
و التي عاش و ربى عليها صبيانه
.

هل نسينا انتخابات صبيان الولي الفقيه في العراق
و التي فازت بها قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، إلا أن دسائس المالكي و خبثه قلبوا
كل الحقائق و استولوا على السلطة في العراق ليحولها إلى مزرعة إيرانية خالصة؟

.

إن كان هذا عمل صبيان آيات الله في العراق فما
بالنا بكبرائهم الذين علموهم السحر هل يكونون أقل منهم خبثا و مكرا؟
..

و ليست منا ببعيد الانتخابات الأخيرة التي جرت
في إيران و فاز بها الإصلاحيون موسوي و كروبي، إلا أنه و بقدرة قادر و لعبة ساحر تحول
فوزهم إلى خسارة بعد عمليات تزوير مفضوحة أدت إلى ما أدت إليه من ثورة خضراء تعامل
معها الباسيج بالقمع و القهر
.

حسنا، إن كان هذا هو شأن سادة القوم و عليتهم
فماذا يتوجب علينا نحن عامة الشعب و دراويشه المعثرين و الذين لا يتذكروننا إلا في
أفراح انتخاباتهم؟ ماذا عسانا أن نفعل ما دام أ لا معنى لأواتنا؟

إن أقل ما يتوجب علينا فعله تجاه أنفسنا أن
نحترم هذه الانفس و نعفها عندما يحاول هؤلاء القوم إهانتها و أفضل طريقة يمكن من خلالها
أن نحترم أنفسنا هي مقاطعة هذا المهرجان المهزلة، فالخطب جلل و المصيبة عظيمة
.

هل فكر أحدنا كيف ينظر العالم لإيران على أنها
دولة مارقة خارجة على كافة القوانين و الشرائع ؟، أم فكر في علاقات إيران مع دول الجوار
و التي تقوم على محاولة الهيمنة و السيطرة و تصدير وساوس الشيطان حتى أصبح الإيراني
كالناقة الجرباء مكروها عند القريب قبل البعيد؟ . أم فكر في إقتصاد إيران المتردية
حالته يوما بعد يوم و لا يحتاج إلا لمن يطلق عليه رصاصة الرحمة ليخلصة من دائه العضال؟
أم ننظر إلى الأوضاع الصحية و التعليمية و الخدمية ام و ام ؟
.

نعم إنها مناسبة للوقوف مع الذات للحظات. إن
كان صوتي الإنتخابي مبحوح لا يسمع أحدا فما نفعه في زحمة أصوات أصحاب الغايات و المنافع
و على رأسهم آية الله و معجزته علي خامنئي و الذي سيصيح في وجه الجميع “عنز و
لو طارت
“.

 

فاضل الاحوازي..نموت ويحيى

 

الوطن ولا للانتخابات

 

Ahwazi_fadel@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى