آراء ومقالات

تأثير العقويات الدولية

 

لاشك إن العقوبات الاقتصادية
شكل من اشكال التدخل غير العسكري، فرضت على الدولة الفارسية لأسباب عدة احدها تبني
الدولة الفارسية مشروع التخصيب اليورانيم لأغراض غير سلمية وجائت هذه العقوبات
بصورة تدريجية تصاعدية حيث كان آخرها الحزمة الجديدة من العقوبات الاقتصادية ألتي
فرضت على الدولة الفارسية في الأسبوع الماضي.

العقوبات الاقتصادية
التي فرضت على الدولة الفارسية لها تأثيرات كبيرة على الشعوب المتواجدة في جغرافية
ما تسمى بإيران حيث تجعل الحياة في المجتمع في حالة يرثى لها والنتيجة الطبيعية،
لقطع الأرزاق، النقمة والابتعاد تلقائيا من النظام الحاكم في طهران وعدم الرغبة والتضحية
لحمايته اذا تطلبت المرحلة لتدخل عسكري هذا من جانب والجانب الثاني من العقوبات المالية
استهدفت الدولة وسلطتها الحاكمة منها تجميد حسابات افراد ومصارف وبنوك حكومية، تعليق
المساعدات المالية للدولة الفارسية، رفض استرداد الديون وعدم الاستثمار .

ولهذا عملت الدولة
الفارسية لتفادي آثار هذه العقوبات الاقتصادية داخليا وخارجيا واتخذت عدة خطوات لإظهار
نفسها امام المجتمع الدولي ومريديها باللاعب المنتصر وهي كتالي:

اولا- ذهاب وفد الدولة
الفارسية لزيارة مصر وعرضه دعم مادي بمقدار عشرة مليارات دولار مقابل اعادة
العلاقات المصرية- الايرانية وهذا ما كشف عنه القيادي الاخواني البارز”خيرت الشاطر”

ثانيا- اعلانها الدعم
المعلن عن النظام في سورية وابراز عضلاتها بتشكيل لواء ابوالفضل العباس والوية
السيدة زينب وايضا إعلانها في البحرين بانشاء جيش الامام .

ثالثا- تصريحات عدة
ومنها تصريح رئيس اللجنة الاقتصادية “ارسلان فتحي بور” قائلا: ان العقوبات
الاقتصادية فتحت علينا أسواق جديدة وقد توصلنا للاكتفاء الذاتي و سترفع اسعار
النفط وهذا الاخيرينعكس سلبا على من فرض العقوبات الاقتصادية.

وتقابل النجاح الكاذب
التي حاولت الدولة الفارسية ان تظهره من خلال زيارتها لمصر وإنفاقها السخي هنا
وهناك، تصريحات خطيرة ومتناقضة تماما لما يتم الترويج له وتعكس الواقع الحقيقي لما
تمر به هذه الدولة على لسان كبار المسؤولين محذرين من انهيارات سوف تعصف بالكثير
من الموارد في الدولة الفارسية ونستشهد ببعض التصريحات:

1- “حسين انصاري” المستشار السابق لوزير
الاقتصاد والخبير في الشؤون الاقتصادية للدولة الفارسية في تصريح للجزيرة قائلا:
لا يوجد بديل ولا توجد أسواق جديدة يستطيع قطاع النفط والمعادن يكسب ارباحا من
خلالها وانما خسائر كبيرة ستلحق بالاقتصاد والمتضرر هم المواطنين.

2- حذر رئيس البنك المركزي “محمود بهمني” من
انخفاض العملة الإيرانية بشكل كبير ، حيث قال :إيران مخيرة بين الانهيار الاقتصادي
التام والتضخم في الاقتصاد داخليا والأكثر ترجيحا هو الأمر الثاني.

3- تقرير منظمة الطاقة الدولية لعام 2012م والذي يشير الى إنخفاض مستوى التصدير
في قطاع النفط الايراني الي 37% اي مايعادل 40 مليارد دولار.

لذلك وبناءا على مقارنة التصريحات الرسمية داخل الدولة
الفارسية والشواهد العينية في جغرافية ما تسمى بايران والتقارير الدولية، نستطيع القول
ان نتائج أضرار العقوبات انعكست كالتالي:

1-    تقوية القطاع الخاص على العام (الحكومي): هذا ما قامت به
الدولة الفارسية في تشجيع القطاع الخاص حتى تعوض الخسائر الاقتصادية التي لحقت بها
بسبب عدم تعامل القطاع العام مع الشركات الخارجية اثر العقوبات الاقتصادية وهذا
يسبب انهيار اقتصادي كبير سوف تشهده الدولة الفارسية بهروب الاموال خارج البلد.

2-    تجمع الاموال بيد الطبقة الوسطى في المجتمع: وهذا ما
يعكس نظرية كارل ماركس بتشكيل طبقة البرجوازيين بانتقال الاموال من القاعدة السفلى
من المجتمع وهي القاعدة الوسيعة من الشعب وافقارهم الى ابعد الحدود
الى الطبقة الوسطى حيث
هذه
الظاهرة أصبحت مشهودة في الدولة الفارسية وايضا انتقال الاموال للطبقة
الوسطى من الطبقة العليا وهي السلطة ورجالاتها والذي تسبب بتناحرات غير مسبوقة بين
رجال الحكومة وبتالي سيصل الى انهيار اقتصادي وتغير سياسي مستقبلا.

3-    ظهور الاثارالسلبية في المجتمع: في العامين الماضيين سحبت
الدولة الفارسية دعم الحكومة من السلع الاساسية كالغذاء والادوية مما ادى هذا
الأمر الى ارتفاع الاسعار الغذائية والادوية و….اكثر من اربعة أضعاف، وبالتالي
إنعكس هذا الوضع الصعب على تفشي البطالة وزيادة الظواهر السلبية كالسرقات،
المخدرات، تكاثر الطلاق وانهيار الأسر وبتالي عدم الاستقرار الأمني.

المحصلة النهائية، نتيجة العقوبات الاقتصادية حسب ما رسم
وخطط له الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، ان الدولة الفارسية إما أن تتاكل
داخليا وتستسلم منزوعة من اي برنامج نووي وفي المقابل يساعد الغرب بالحفاظ على
حدودها الجغرافية الحالية شرط أن تلعب دور الطفل المطيع في المنطقة كما كان دور
النظام السابق، وإما ان تختار خيار المواجهة والتعنت والتشبث بمشروعها التوسعي،
وهذا ان وقع فيرجح تفكك الدولة الفارسية التي بنيت على احتلالات لأقاليم وشعوب غير
فارسية كالعرب الأحوازيين والبلوش وغيرهم.اذن علينا نحن الاحوازيون استثمار كلا
الحالتين إن حدثت بافضل طريق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى