آراء ومقالات

موجز عن الجزر الأحوازية

 

في هذا المقال احاول
التطرق ولو بشكل مختصر حول الجزر الأحوازية المحتلة  في جنوب الأحواز. حيث تشهد هذه الجزر المهمة
عمليات استيطان منظمة ومكثفة، وكان لهذه  العملية
العدوانية تأثيرا سلبيا على المجتمع العربي في تلك الجزر، حيث أصبحت اللغة
الفارسية اكثر تداولا مقارنة مع الحال في شمال الأحواز، بسبب الاحتلال المبكر وفصل
وعزل الجنوب عن الشمال حسب التقسيم الإداري الذي يسهل للمحتل بسط سلطاته، وهذا
الأمر أثر حتى على التواصل الاجتماعي بين اهالي جنوب الأحواز وشماله، لذلك
الأحوازيون في القسم الشمالي لا يعرفون الكثير عن القسم الجنوبي للأحواز أو العكس
كذلك سوى القليل منهم، خصوصا للجزر التي تحتوي على ثروات وخيرات هائلة وتم
الاستيلاء عليها من قبل المحتل الفارسي.

أتناول في هذا البحث
الجانب الجغرافي والاقتصادي المهم بالرغم من اني 
لست خبيرا في المجال الجغرافي، إلا أن واجبي الوطني يملي عليً الاجتهاد في البحث
والكتابة حول هذا الموضوع المهم.

جزيرة جسم (قشم):

جزيرة جسم تعد من أهم
وأكبر الجزر الأحوازية في جنوب الأحواز وتابعة لمحافظة جرون التي تقع في مدخل
الخليج العربي  وتبدأ  من مضيق  باب السلام وتبلغ مساحتها الجغرافيا تقريبا 2000
كم مربع تسكن فيها  قبائل عربية أحوازية
مازال أبناؤها ينطقون باللغة العربية  بالرغم
من سياسة التفريس التي مورست على الأحوازيين جميعا.  وتدين هذه القبائل بالإسلام من أهل السنة
والجماعة على المذهب الشافعي. وتم تهجير معظم اهالي جزيرة جسم والجزر الاخرى قسرا
وذلك مشيا على الأقدام الى خراسان وباقي المدن الفارسية بأوامر من البلطجي المقبور
رضا خان إضافة إلى من هاجروا إلى دول الخليج العربي .

جزيرة جسم تحوي على
مدن و قرى، فضلا عن وجود ميناء تجاري مهم فيها، بجانب مرافئ صغيرة  يتجاوز عددها العشرة مرافئ . ونتيجة لغنى جزيرة
جسم بالثروات الطبيعية، وتمتعها بموقع استراتيجي هام، تعرضت لحملات استعمارية، منذ
القدم ودارت على أرضها مواجهات دامية مع الغزاة وآخر هذه المواجهات وقعت في عهد
امارة القواسم ضد الغزاة الفرس والتي انتهت باحتلال وسيطرة الفرس على الجزيرة وعلى
هذه الإمارة العربية .

 أما اقتصادها: يعتمد على التجارة وصيد السمك عبر
موانئها، وصناعة المراكب التجارية الصغيرة، إلى جانب العمل في الزراعة وتربية
المواشي.

جزيرة قيس(كيش):

جزيرة قيس تابعة
لمدينة لنجة  التابعة لمحافظة جرون
الأحوازية سميت بقيس نسبة لأميرها العربي الذی تنحدر اصوله من قبيلة آل علي
العربية. و تم تغيير اسم هذه الجزيرة  إلى
كيش بهدف تفريسها. مساحة جزيرة قيس تتجاوز الـ 100 كم متر مربع وتبعد عن ابو شهر
حوالي 675 كم، وعن ميناء  بندر عباس 250
كم، وتبعد عن ميناء لنجة 90 كم.

جزيرة قيس تعرضت
لاحتلال الساسانيين وتم تحريرها على يد المسلمين في عهد الخلافة الاموية بطرد
الساسانيين  واسترجاعها للعرب . واستمر
الحكم العربي حتى قبل 120 عام تقريبا ومن ثم تم احتلالها من قبل الفرس مرة اخرى.

جزيرة قيس تعد من أشهر
الجزر في الأحواز والخليج العربي حيث يوجد فيها ساحل كبير وتجد فيها العديد من الأماكن
السياحية ذات الشهرة العالمية .

بالرغم من سياسة التهجير
التي تتبعها الدولة الفارسية المحتلة لتفريغ الجزيرة من سكانها العرب، إلا أن
القبائل العربية ما تزال متواجدة تقاوم سياسة التفريس وإبعادهم منها. كما أن  سكان جزيرة قيس الأصليين من  العرب المسلمين ويعتنقون مذهب أهل السنة
والجماعة.

جزيرة شيخ شعيب
(لاوان):

جزيرة شيخ شعيب
الأحوازية التي تم تغيير اسمها بعد الاحتلال الفارسي لها إلى لاوان، تقع في منطقة
شيخ شعيب بالقرب من جزيرة قيس التابعة لمحافظة جرون الأحوازية. ومساحتها تتجاوز
الـ 80 كم وتأتي في المرتبة الثالثة في جنوب الأحواز من حيث المساحة  بعد جزيرة جسم وجزيرة قيس. جزيرة شيخ شعيب تبعد
عن ميناء لنجة حوالي 147 كم مربع.

وتتمتع جزيرة شيخ شعيب
بموارد نفطية هائلة، ويوجد بها مصفاة بترول ضخم يعرف بمصفاة” لاوان”،  إلى جانب شركات نفطية مثل شركة فلات قارة. وقبل
ايام قليلة مضت  تم افتتاح 14 مشروعا نفطيا
في هذه الجزيرة بحضور رئيس الدولة الفارسية  محمود احمدي نجاد.

سكان هذه الجزيرة هم
من القبائل العربية ومنها قبيلة بني حماد التي ينتمي إليها أمير الجزيرة،  واحتلت من قبل الفرس منذ 100 عام.

هنالك جزر اخرى بعضها
مأهولة وأخرى غير مأهولة تستخدم غالبيتها لأغراض تجارية، والجزر المأهولة منها
تسكنها نفس القبائل التابعة للجزر جسم وقيس والشيخ شعيب.

هذا تعريف موجز عن جزر
أحوازية، تنقصنا معلومات كثيرة عنها لتضمينها في تقرير شامل يلقي الضوء على هذه
الجزر من نواحي سياسية واجتماعية واقتصادية وتاريخية… والسبب يعود لقلة
المعلومات وعدم وجود مصادر  من ابناء شعبنا
في جنوب الأحواز واذا ما استمر الوضع على هذه الحالة ستكون الامور معقدة وعلى
ابناء الاحواز في الداخل والخارج متابعة الامور عن كثب بما جرى ويجري في جنوب
الأحواز، علما ان الدولة الفارسية قامت ببناء قواعد عسكرية ثابتة وبناء مفاعل
نووية تهدد المواطنين الاحوازيين اولا على غرار ما نتج من الزلزال الذي دمر محطة
فوكوشيما النووية في اليابان ومفاعل تشرنوبل في الإتحاد السوفيتي السابق. والدولة
الفارسية لا يعنيها مصير الشعب العربي الأحوازي بقدر ما يعنيها ما تجنيه من مصالح
من هذه المغامرات التي تهدد الحياة البشرية في المنطقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى