آراء ومقالات

الانظمة الإيرانية… تتفق في الجوهر والمضمون



حتى عام 1971م لم تكن لجمهورية الصين
الشعبية أية علاقات دبلوماسية مع إيران بادرالنظام الملكي الإيراني في عهد محمد
رضا البهلوي بايجاد علاقات دبلوماسية مع الصين المحسوبة على المعسكر الشيوعي
وقتها، في حين أن النظام الملكي في ايران كان محسوبا على المعسكر الغربي و الشاه
كان حليف الولايات المتحدة واسرائيل وباعتقادي كان هناك سببان وراء اندفاع
الشاه الإيراني نحو جمهورية الصين الشعبية وفتح علاقات دبلوماسية مع
النظام الشيوعي في بكين الأول تبعية النظام الملكي الإيراني للسياسات الامريكية
حيث قررت الولايات المتحدة انتهاج سياسةانفراجية في علاقتها مع جمهورية الصين
الشعبية أدت إلى صدور القرار التاريخي عن الجمعية العامة لمجلس الأمن والاعتراف
الدولي بجمهورية الصين الشعبية النووية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للصين في
مجلس الأمن بدل جمهورية الصين الوطنية التي تخلت عنها امریکا والدول الغربية لصالح
النظام الشيوعي في بكين عام 1971م.

فالصين الشعبية عاصمتها بكين و نظامها شيوعي في حين الصين الوطنيه كان اسمها
الرسمي تايوان وعاصمتها تايبيه ونظامها رأس مالي مدعوم من الدول الغربية و على
رأسها الولايات المتحدة الامريكية وهي دوله صناعيه متقدمه تقع في جزيره فرموزا كان
نظامها الرأسمالي يحكم جميع الصين حتى عام 1949م الا انه انهزم امام الشيوعين
بقياده ماوتسي تونج.

اما السبب الثانی الذي دفع الشاه الإيراني أن يبادر بفتح علاقات دبلوماسية مع
الصين الشيوعية هو الاحتلال الإيراني للجزر الاماراتية الثلاثة في الخليج العربي
لجئت إيران  إلى التقرب من الصين بعد ما نزلت القوات الإيرانية في هذه الجزر
العربية وفرضت سيطرتها عام 1971م حيث تزامن هذا الاحتلال مع قبول الصين الشعبية
دولة عظمى في العالم الأمر الذي يفسّر لنا الاقتراب الإيراني من الصين وذلك من أجل
كسب صوت و دعم الصين في مجلس الأمن في حال أن ذهبت قضية الجزر الاماراتية لهذا
المجلس.

 تراجعت العلاقات ما بين طهران وبكين
بعد ما عقدت إيران اتفاقية الجزائر مع العراق عام
1975م حيث تأكد الشاه محمد رضا البهلوي من عدم ملاحقة العرب لإيران
لاحتلالها اراض عربية.

هناك سياسة خارجية ذكية تتابعها الأنظمة الإيرانية منذ احتلال الاحواز عام
1925م حتى اليوم حيث تبادر الانظمة الإيرانية بمد الجسور والاقتراب والتودد لأنظمة
سياسية عربية وأجنبية بعد كل عملية احتلال تنفذها إيران لاراض عربية بقيّت الحصول
على اعتراف تلك الدولة أو كسب سكوتها على الانتهاكات الإيرانية لسيادة دول الجوار
العربي.

ففي عام 1928م أي بعد ثلاث سنوات من احتلال الاحواز بادر رضا خان البهلوي بعقد
اتفاقيات صداقة وتعاون مع أكبر دولتين عربيتين آنذاك و هي المملكة العربية
السعودية و الدولة المصرية و تطورت هذه العلاقات مع مصر حتى وصلت إلى المصاهرة بين
عائلة رضاخان البهلوي الذي نصب نفسه ملكا على ايران بعد ماكان سايس خيل في السفارة
الهولندية في طهران و العائلة المالكة في مصر.

وبعد ما أحكمت إيران قبضتها العسكرية على
الاحواز وتأكدت من غفران أكبر دولتان عربيتان لفعلتها تخلى نجل رضا خان من الأميرة
فوزية شقيقة الملك فاروق الأول وبايعاز منه بدأت شقيقاته أشرف و شمس بايذاء
الأميرة فوزية حتى أجبرنها على الهروب من طهران إلى القاهرة لتطلب
الطلاق فور وصولها الى هناك.

واليوم وبعد ما بسطت ايران نفوذها في
العراق وسوريا ولبنان واليمن و مصر و السودان وافغانستان وتمكنت من انقاذ حليفها
بشار الأسد وبعد من تمكنها من تجريب قنبلتها النووية على الاراضي الكورية الشمالية
عادت حليمة لعادتها القديمة وجائت طهران بالرئيس حسن روحاني السموح الودود المبتسم
حتى تحافظ على مكاسبها النووية و نفوذها في البلاد العربية وتوسعها في الجنوب
العراقي وهي متفائلة بالانفراج وعفا الله عما سلف الامريكي والغربي و العربي
يعقبه قرار من مجلس الأمن يعترف بالنظام الإيراني دولة نووية اسلامية شيعية و عظمى
في المنطقة ولكنها سلمية بامتياز!.

29/07/2013

 نقلا عن موقع كارون الثقافي



اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى