آراء ومقالات

واجتاحني حبُ كارون … (( المقدمة ))

                        



                     بسم
الله الرحمن الرحيم


قبل أن أبدأ بكتابة المقدمة أرجوا الإعتذار من الجميع على
إطالتي فيها لكن ذلك كان لابد منه من أجل الشرح والتوضيح الوافي والكافي، لكنّ
الحلقات سوف تكون أقصر بكثير من هذا حتى لا أجعل المتابع يملّ أو يكلّ من المتابعة
إن شاء الله وشكرا على كل شئ.

إن
التاريخ هو ليس مُلكٌ لأحد بحد ذاته، بل إنه ملكٌ للجميع، ويجب علينا أن نملأ
صفحاته – بكل صدق وأمانة – بما جرى علينا في حُقبٍ من الزمن عشناها فمضت، ذلك لأنّ
لأبنائنا حق علينا أن يطلعوا على تاريخنا خصوصا إذا كانت أحداثه تتعلق بقضية
مصيرية كقضيتنا الأحوازية العادلة التي من أجلها أصبحنا في مشارق الأرض ومغاربها
نجول البقاع:

أولاً: هربا من بطش المحتلين لأرضنا العربية الأحوازية.

ثانيا: من أجل التمكين من إيصال صوت شعبنا العربي الأحوازي المكبَّل
بالقيود وصوت قضيتنا للعالم أجمع.

إننا
بذلك نسعى كيما يقف كل منصفٍ إلى جانب الحق الذي ننشده وهو تحرير وطننا من
الإحتلال الفارسي الذي قاده المقبور رضا بهلوي، وأستمر فيه إبنه المقبور محمد رضا
بهلوي، وعزَّزه نظام خميني بارتكاب جرائمه بحق شعبنا والتي يندى لها جبين البشرية،
هذا الإحتلال الذي بدأ منذ العشرين من نيسان عام 1925 وما زال مستمرا إلى هذه
اللحظة والذي أعطى شعبنا من أجل الخلاص منه تضحيات جسام بالأرواح من خلال قوافل
الشهداء من أبنائه البررة، وبالأموال من خلال ما يسرقه النظام الفارسي من ثرواتٍ
متنوعة وعلى رأسها ثروته النفطية المحروم منها والتي تذهب إلى أبناء فارس ليتمتعوا
بها في الوقت الذي يقاوم فيه شعبنا مقاومة مستمرة ضد سلطات الإحتلال رغم الفقر
والحرمان الذي يعيشه.

نعم
إننا أمام مسؤولية كبرى تتعلق بكتابة ما نملك من معلومات تفيد أجيالنا حتى وإن
كانت بسيطة لأنها لربما هذه البسيطة تفيد غيرك في مجالات أنت لا تتمكن من معرفتها
أو الولوج فيها، ويجب علينا عدم حجبها عنهم حتى لا يعيشوا في فقر من المعلومات عن
تاريخ آبائهم كما عشناها نحن، لأننا لم نملك أي وثائق أو معلومات موثقة عن أحداث
جرت بالأمس لم يتم توثيقها من قِبل من سبقونا، لذا علينا الإسراع بكتابة ما نملك
من أحداث مؤثرة وأسماءٍ لامعةٍ أغنت مسيرة شعبنا النضالية ضد المحتلين الفرس قبل
فوات الأوان وقبل أن نستجيب للقدر المحتوم وهو تلبية نداء ربنا حين يأذن برحيلنا
من هذه الدنيا، كما رحل من بيننا الكثير من أهلنا الذين كان بإمكانهم توثيق ما
لديهم قبل رحيلهم لكنهم رحلوا وبقينا نبحث ونبحث بعدهم دون أن نحصل على شئ من
المعلومات كي نستفيد منها ومن ثم نؤرشفها للأجيال القادمة.

ومن
أجل أن اوضِّح أكثر في هذه المقدمة لابد لي من التأكيد على أنني عندما أكتب هذا
الموضوع و أتطرق فيه عن أي شئ، أو أبدي رأياً فيه أو موقفا أو إنتقادا أطرحه هنا،
لا يمثل أي موقف أي تنظيم أو أي جهة أخرى، إنّما يمثلني أنا شخصيا وأنا المسؤول عن
كل شئ أكتبه في هذه السلسلة، هذا ما أحببت أن أوضحه لأخواتي وأخوتي القرّاء الكرام
المتابعين لهذا الموضوع، حتى لا يفهم البعض بأنني أكتب بصفة تنظيمية ونيابة عن أحد
كان. 

بتاريخ
24/6/2007 بدأت بنشر الحلقة الأولى من موضوع متسلسل تحت عنوان: (عندما تعلو الصقور) يتحدث عن شخصية وطنية أحوازية تركت
بصماتها على نضالنا، وكان عدد الحلقات سبعة حلقات بالضبط، وفي حينها نَشَرَتها
جميع المواقع الأحوازية على قلتها آنذاك وكان في مقدمتها موقع عربستان الأحوازي
الموقّر، وكانت الحلقة السابعة هي المحطة التي تم فيها الإفصاح عن إسم هذا البطل،
وهو الشهيد منصور مناحي –
أبو عوّاد،
 والأحداث
التي إحتوتها هذه الحلقة كان فيها استمرار لأحداث أخرى مهمة في محطات أخرى كان
بإمكان المتابع لهذه الأحداث أن يطلع عليها لولا إنني توقفت عن كتابة هذا الموضوع
وأكتفيت فقط إلى ذلك الحد الذي توقفت عنده لأسباب عدّة منها ما يخص حالتي الصحية
حيث إنني كنت أعاني من انسداد في الشرايين حتى عملت عملية جراحية بتاريخ 4/10/2007
وتم فتح ثلاثة منها وبقي أربعة منها مسدودة إلى هذا اليوم الذي أنا أعيش فيه،
وهناك أساب كانت خارج إرادتي وكنت ألاحظها وفضّلت التريّث حتى لا أفقد بعض أخوتي
ورفاق دربي، لأن البعض سامحهم الله عندما تنتقد حالة من حالاته من أجل تصحيحها
يعتبر ذلك تهجما عليه ونكاية بشخصيته الإجتماعية والنضالية والسياسية فيأخذ منك
فورا موقفا معاديا وتفقده حتى وإن كان ذلك الإنتقاد بكل شفافية وانتقاد بناء ويتم
طرحه بروح أخوية بعيدة عن التهجم واالتشنج، وهذا ما جعلني أن أتريث وأتوقف عن
الكتابة في حينها، لكنني عزمت اليوم على مواصلة هذا الموضوع وأنا كلي ثقة بأنني
إذا ما انتقدت نفسي وانتقدت البعض من اخوتي هنا فأنهم يتفهمون هذا الإنتقاد بأنه
من أجل التصحيح وليس من أجل التقبيح لا سامح الله، والله من وراء القصد.

صحيح
إن هذه السلسلة يتحدث الجزء الأكبر منها عن شخصية الشهيد أبو عوّاد، لكنها مليئة
بأحداث يمكن أن تفيد شباب هذا اليوم المتعطش لسماع أخبار الذين سبقوه، وهذه
الأحداث تتقسم على ثلاث مراحل من حياتي:

المرحلة الأولى: في
الداخل منذ الشهر الأول من عام 1979 وحتى خروجي من المحمرة هربا من بطش سلطات
الاحتلال الفارسي وذلك بتاريخ الأربعاء المصادف 12/6/1979. 
 

المرحلة الثانية: هي
عندما غادرت مدينة المحمرة بتاريخ 12/6/1979 بعد الأربعاء السوداء وتوجهت إلى
العراق الشقيق حتى قبل خروجي منه بتاريخ الأحد المصادف 10/12/2006.

المرحلة الثالثة والأخيرة: هي
عندما خرجت من العراق إلى المهجر بتاريخ الأحد المصادف 10/12/2006  وإلى ما
أنا عليه الآن وأنا أكتب هذه السلسة من الأحداث.

اليوم
وبعد أن أخذ العمر منا مأخذه وخوفا من المجهول وضياع الفرصة المتاحة، وخصوصا مازال
فينا نفس تصعد وتنزل كما يقال، يجب علينا أن نوثق كل حادثة عشناها في تلك الفترة
من الزمن وكل معلومة لدينا.

فمن
أجل أن يكون الموضوع متكاملا، وكيما يطلع أبناءنا على كل الأحداث التي ذكرتها في
تلك الحلقات السبع، قررت أن أعيد نشر هذه الحلقات لكن بتمعن أكثر، وبتصحيح أدق،
وبحذف أو إضافة بعض الأشياء غير الضرورية والتي يجب عليّ أن أحذفها، أو أذكر
أشياءً يجب عليّ أن أذكرها، خاصة وإنني عندما كتبت تلك الحلقات السبعة كان بعض
المناضلين الذين يجب عليّ أن اذكرهم فيها في داخل الوطن السليب، فأجبرني الموقف أن
أترك ذكر أسماؤهم آنذاك، لكن اليوم يعيش البعض منهم في المهجر بعد أن تمكنوا من
الهرب من جحيم الإحتلال الإيراني كي يواصلوا نضالهم في المهجر مع الذين من سبقهم
من أبناء وطنهم في الهجرة إلى هنا، وهذا ما يمكّنني من أن أذكرهم بالإسم بعد أخذ
الإذن منهم طبعا.

نعم
أريد أن أكتب هذه السلسلة لأذكر فيها تلك الأحداث التي عشتها، عسى أن تكون خدمة
مني وإن كانت متواضعة، أرجوا من وطني وشعبي قبولها، ليستفيد منها إخواني وأبنائي
الذين أعيش جيلهم الآن أو الأجيال الآتية من بعدي، واذا ما قرَأَتها الاجيال غدا
سيعيشون  أيامي وذكرياتي والأحداث التي عشتها بحلوها ومُرّها.

أرجوا
أن تنتبهوا إلى إنّ الذي أكتبه هو فقط ما رأيته وعشته،  ولا أكتب ما سمعته،
وحتى وإن أكتب بعض ما سمعته عن أحداث لضرورة الموضوع فالعهدة على الراوي إن كان
صحيحا أو خطأ، لأنّ هناك وقائع مهمة حدثت وهي أحداث تخص الأحوازيين سواءً في
الداخل أو في العراق أو في المهجر لكنني بعيدٌ عنها وفقط إني سمعت عنها كما سمع
الآخرين ليس إلاّ، لذا أرجوا من
جميع متابعي هذه السلسلة عدم ملامتي ومعاتبتي إن لم أتطرق إلى موضوع هام أنا لا أعرف
حقيقته.

لذا
أدعوا جميع المهتمين بمتابعة الأحداث الماضية التي عاشها جيلنا أن ينتظرونا ونحن
ننشر إليهم الحلقات التي نشرناها سابقا تحت عنوان: عندما تعلو الصقور ليتابعوا
معنا في هذه الحلقات أحداث أخرى لم تكتب في تلك الحلقات إضافة إلى أحداث جديدة في هذه
السلسلة التي إخترت لها عنوانا يناسبها وهو عنوان – واجتاحني حبُ كارون – تحتوي على معلومات لم تطرح من قبل.

ولكن لماذا إختياري لعنوان ” واجتاحني حبُ كارو ن
“؟

ذلك
لأنّ الإجتياح لا تنفع معه مقاومة كما يقولون، والذي حدث لي في اللقاء الأول هو
بالفعل كان اجتياحا قويا بمعنى الكلمة لأنني لم أتمكن حتى من التفكير به أبدا
فيكيف أقدر على مقاومته، لأنه حبٌ من نوع خاص اجتاحني ذلك اليوم، ورغم إنه كان
اجتياحا قويا ولم يكن في الحسبان وتفاجأت به،  لكنني في الوقت نفسه رضيت به
كقدر، وما أجمله وما أشرفه من قدر، حيث إني تشرفت بهذا الطريق الذي سلكته ومازلت
أسير فيه مديونا لمن دلاّني عليه في ذلك اللقاء المفاجئ وهو الشهيد البطل منصور
مناحي أبوعوّاد، لذا رأيت أنسب عنوان لهذه الحلقات هو هذا العنوان لما فيه من
تقارب في المعنى مع الموضوع الذي أكتبه، وأمّا كارون فهو أحد رموز وطننا إلى جانب
الكرخة وبقية الأنهر التي نعتز ونتغنى بها، ولأنّ الماء هو أساس الحياة فأيقنت
بأنّ كارون هو من علّمني الحب كي أحب كل شئ جميل في بلدي، وعلمني ايضا كيف أختار
أصعب الطرق التي تحتاج منك التضحية بكل شئ بما فيها روحك وليس عندنا أغلى وأعز من
الروح، كي تفي لما اخترته أن يكون قدرك المُلازم لك من أجل وطنك وشعبك، نعم علّمني
كارون حتى الحياة السياسية والطرق النضالية والتضحية المستمرة، وعلمني أن أضحّي
بدون أن استفيد، وعلمني أن المناضل شمعة تحترق من أجل الوطن كي تضئ، إضافة إلى ذلك
أحببته لقرب سكني منه منذ ولادتي وحتى مفارقتي الإضطرارية له، وأيضا إن الشهيد
أبوعواد كان أحوازيٌ كارونيّ النشأة، وكذلك لأنّ كارون هو أكبر نهر أحوازي موجود
لدينا ومازال يقاوم وبقية أنهرنا سياسة تجفيف الأنهر التي تمارسها سلطات الإحتلال
الفارسي في الأحواز المحتلة، وهذه الأنهر هي التي مازالت تمنحنا الحياة وتُدفِّقَ
الأمل فينا كي نعمل ونناضل ونضحّي حتى تحقيق الهدف المنشود وهو تحرير الأحواز إن
شاء الله.

الله ولي التوفيق وهو من وراء القصد، واعتذر منكم مسبقا عن كل
هفوة أو نسيان تلاحظونه في الحلقات التي ستتابعونها أيها القرّاءالكرام
والعذر عند كرام الناس مقبولُ.

نقلا عن موقع “صوت الأحواز”

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى