آراء ومقالات

واجتاحني حب كارون( الحلقة الثالثة )


 

قبل سقوط الشاه
المقبور محمد رضا بهلوي شاه إيران كان الشهيد ( الحجي )، دؤوب الحركة، وكان لا
يهدأ له بال حتى ينجز جميع ما خطط له وبإتقان، لأنّ ما كان يخططه هو لصالح شعبه،
وكان له في كل قرية زرتها معه بيت يعرف أصحابه وينزل فيه خلال تواجده هناك، وكان
له في كل مكان ذهبت معه إليه مجموعة شبابية أحوازية مرتبطة به.

كان تحركه مرسوما
ومخططا له، وكان تنظيمه تنظيما خيطيا وكانت كل مجموعة فيه محددة حسب الاعراف
النضالية.

في بداية مشواري
السياسي معه، علمني تجاربه في الحياة العامة والسياسية، ولأنه كان يكبر
ني في العمر قليلا، كان يزرع الثقة في نفسي ويُبعدني
عن كل ماهو سيئ ويُسئ إلى مسيرة المناضل.علمني أن لا أكون أنانيا، وأن اتجلبب
بجلباب نكران الذات دائما، وأن أحب الآخرين حتى وإن اختلفوا معي في الرأي.

 علمني قبل أن اقرأ عند مطالعاتي للكتب تلك المقولة
الشهيرة وهي:

” الإختلاف في
الرأي لا يفسد في الود قضية “..

 وأجبرني على
أن أحفظها وأطبقها على نفسي.

لقد لعب هذا الشهيد
دورا كبيرا في رصّ صفوف الشباب الأحوازي آنذاك، خاصة أولئك الذين كان يعرفهم أو
كان يتعامل معهم في المجال السياسي والنضالي حتى وإن كانوا خارج تنظيمه، وكان
ينتقي الأشخاص الذين يريد العمل معهم بكل دقة وإتقان، كما الطير يلتقط الحبة
النقية من بين حبوبٍ شتى من فوق الأرض.

وفي الوقت الذي كان
فيه هادئا مرنا في تعامله مع الآخرين، كان من صفاته قد طبّع نفسه وعوَّدها على أن
لا يسكت عن خطأ ما أبدا، بل إنه كان يقف بوجه صاحب الخطأ حتى يعلمه ما هو التعديل
والتصحيح حتى يقنعه على تصحيح خطئه.

 كان
يقول كلمة الحق بكل شجاعة وبدون مجاملة مع أي طرف، لأنه كان يحمل صفات الثائر الذي
يجب أن يكون  صلبا ومغوارا لم يجد الخوف طريقا له في نفسه.اتصف بصفات حميدة ،
منها إنه لم يكن يتعرض لأي شخص بغيابه، بل إنه إذا كانت لديه أية ملاحظات على أي
شخص كان يطرحها عليه مباشرة وليس أمام الآخرين حتى لا يحرجه، فعلمنا أنّ النصح لمن
تحبه أمام الآخرين ليس محببا ويُعتبر إحراج وتصغير للطرف الآخر، وإني استشهد ببيت
شعرٍ لإبن المعتز يبين فيه اشمئزاز الطرف الذي تتم نصيحته أمام الآخرين حيث يقول
فيه:

تَعَمَّدني بنصحِكَ
في انفرادي … وجَنّبني النصيحَة في الجماعه

فإنّ النُصحَ بَين
الناسِ ضَربٌ … من التَّقريع لا أهوى سماعه

فإن خالفتَني
طَلَبـــــا لنقصي … فلا تَغضَب إذا لم أعطِ طاعه

 

 

ومن صفاته كان يُعطي
ثقته للآخرين من الذين يعملون معه ويعرفهم أهل لتلك الثقة، لكنه في الوقت نفسه كان
يُشرف إشرافا مباشرا على تنفيذ الواجبات التي يريد تنفيذها مع جماعته، مثلا عندما
كان يخطط مع أبناء الشعب خاصة السياسيين منهم لإقامة مظاهرة ويهيئ الشباب لها لم
يتركهم لوحدهم عند ساعة إنطلاق تلك المظاهرة، بل إنه كان في أول الصفوف
للمتظاهرين، وتراه مع المحافظين على حركة المظاهرات والمراقبين عليها خوفا من أن
يندس فيها مغرض لتنفيذ مآربه، وليس من أولئك الذين يدعون الناس للمظاهرات ويتخفون
بعيدا عنهم خوفا من إلقاء قبض السلطات عليهم أو خوفا من المواجهة، وبعد ذلك وعند
الإنتهاء إذا ما رأى النتيجة مرضية يظهر كمظهر القائد لأولئك الناس الذين كانوا
يطلقون صيحاتهم في المظاهرات بدون خوف من السلطة أو من عواقب المشاركة في
المظاهرات، وهذه هي قمة الإنتهازية.

هكذا كان يتعامل مع
كل واجب، ولم أراه  تكبّر  في يوم من الأيام على رفاقه الذين هُم بإمرته
وقيادته، بل إنني كنت أراه واحدا منهم وكأنه ليس قائدهم أو قائد مجاميعهم أو أكبر
سنا منهم على الأقل.

أهديكم أحد الشعارات
التي كنا نرددها في مظاهرات تلك الفترة ضد التعامل العنصري من قبل سلطات الإحتلال
الفارسي ضد العرب وهو من تأليفي:

يا دنيتنه مهما
اتطول       أيامچ 
ونضل انگول

ما نرضى بذلّه ولا عار    ناخذ حگنه ومهما صار

ولجل الگاع نصول انجول

 

حتى الملتقى وبقية
الحديث السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  

 

 

 المصدر: موقع صوت الاحواز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى