آراء ومقالات

واجتاحني حب كارون( الحلقة الرابعة )



 

كان  عند شهيدنا الحجي، ماكنة
استنساخ بدائية في إحدى القرى الأحوازية تعمل باليد، وكنت معه حينما كان يطبع
المنشورات أوالبيانات الثورية بأعداد كبيرة، وكنت أساهم في كتابتها مع آخرين من
رفاق دربنا من الذين كانوا معنا وهُم يتقنون اللغة العربية بشكل لا يحسدون عليه ،
بحيث كنا نعبِّر في البيانات باللغة العربية عما نريده من الجماهير العربية
الأحوازية آنذاك،

وإن كانت الجمل التي كنا نكتبها بسيطة
وليست بتلك البلاغة المطلوبة لكنها كانت مفهومة للآخرين، وقد فَعَلَت فعلها في تلك
الأيام الخالدة من صفحات تاريخ نضال شعبنا العربي الأحوازي، وأنتم تعرفون وعلى
أطلاع كامل بأن المواطن الأحوازي حُرم من دراسة لغة الأم اللغة العربية بسبب فرض
سياسة التفريس التي حمّلها الإحتلال الفارسي على شعبنا وأجبرنا على دراسة اللغة
الفارسية منذ الإحتلال في 20/4/1925.

كان هذا الشهيد الخالد، يشجعني وغيري من
الشعراء الشعبيين على عدم التوقف عن تأليف الأشعار الثورية من أجل تحريك الجماهير
العربية كي نُلهب حماستهم ونثير فيهم الغيرة والغضب العربي ضد الإحتلال الفارسي،
حتى إنه كان ينظم بعض الكلمات الثورية ويعتبرها هو شعرا له حتى وإن كان ليس بشعر
بل ترتيب كلمات ثورية وذلك لأنه ينطلق بكتابته من  حبه لوطنه ، لكنها كانت
تعبر عن الروح الثورية التي كان يحملها رحمه الله.

كان دائما يحمل معه كراريس عربية تتحدث عن
أبطال وثوار العرب والمسلمين وبقية  الشعوب، وتتحدث أيضا عن الثورات في
العالم، مُصِرَّا على مطالعتها كلما سنحت له الفرصة لذلك، علما أنه لم تكن لديه
شهادات علمية تزيد على مرحلة الأبتدائية والمتوسطة من الدراسة، لكنه رحمه الله حصل
على أعلى شهادة وطنية حين دخل مدرسة النضال الوطني الأحوازي وتخرج منها بدرجة إمتياز
وعززها بأعلى درجة تفوّق، تفوقُ كل الدرجات العلمية وغيرها ويتمناها كل مناضل مخلص
لوطنه حينما ينادي الوطن ويقول له لبيك يا وطن، ويُرخص من أجله أعز ما يملكه وهو
الروح التي يضحّي بها ويَذهب شهيدا خالدا مخلدا مع الشهداء، هكذا ختم شهيدنا (
الحجي ) حياته النضالية من أجل تحرير الأحواز بالشهادة خارج الوطن بواسطة خطة
إغتيال مدبرة من قبل الاستخبارات الفارسية المجرمة قام بها أحد العملاء التابعين
لـ( السافاما وحرس الخميني، على أرض الامارت العربية المتحدة دناءة وخسة ايرانية
في التجاوز على حدود الاخرين خلافا لكل الاعراف الديبلوماسية، وإن جرائم ايران
الخمينية غنية عن التعريف على الصعيد العربي والدولي) ، هذه الخطة الخسيسة
الفارسية أنهت حياته الدنيوية ليبقى حيا عندما بدء حياة الخلود الأبدية. ومن حرصه
على عدم كشف رفاقه، كان يُوجِّه أي عضو من أعضاء تنظيمه على أن يختار أسما حركيا
له فور دخوله إلى التنظيم، وكان يوجه الأخرين على أن ينادون هذا المناضل بإسمه
الحركي وعليهم أن ينسوا إسمه الحقيقي لضرورات العمل السري.فلم يكن يحمّل رأيه على
الآخرين باختيار أي إسم حركي يريدونه، ولكن كنتُ أنا الإستثناء لأنه هو من اختار
لي إسما حركيا آنذاك أحببته كثيرا في تلك الفترة ولم أنساه إلى هذا اليوم وهو: (
مشتاق احمد علوان ) ، وأما هو رحمه الله فكان يلقب بلقب ( الحجي )، والشخص
الذي كان بمعيته حينما التقاني في أول مرة فكان لقبه ( سعد أبو جريء ).

ذهبنا ذات مرة أنا و هو وشخص كان يطلق
عليه ( أبورحيم ) – طبعا هذا الإسم حركي أيضا – إلى مدينة الأحواز والتقينا هناك
بالمرحوم الشهيد (جاسم علوان)، وهذا كان أول لقاء لي بذلك البطل الأحوازي الشهيد،
حيث إنني رأيته كيف يحب وطنه وعروبته حبا جليا لا غبار عليه، إضافة إلى أنه كان
يحب ( الحجيّ ) ويحترمه كثيرا.

عرّفني الشهيد (الحجي) بالشهيد ( جاسم
علوان) ،  وقال أعرّفك على الأخ ( أبو هّيبَة )، فقلت له أتشرف بمعرفتك أخي
أبو هبة.

عندها قال (الحجي ):

لا يا مشتاق لا تخلط بين إسم هبة وهيبة،
لأنّ هناك فرقٌ شاسعٌ بين الأثنين – وأكمل قائلا: أختير لقب أبوهيبة لرفيقنا لأنه
طويل القامة وله هيبة الثوّار، أليس هذا صحيحا يا أبو هيبة؟

قلت: والله أصبت عندما نعتته بهذه الأوصاف
لأنه يستحقها

تبسم الأثنين وتبسمت معهم، وأقولها
للتاريخ بأن الشهيد (جاسم علوان) كان فعلا يملك هيبة الثوار، لأنه فرض احترامه
عليّ منذ أن رأيته ورأيت فيه تلك النخوة العربية التي كان يتحلى بها، لأنني رأيت
منه ما لم أراه في غيره من الشباب خاصة بعد أن تعاملت معه وعرفته عن قرب حين
رافقته أكثر فأكثر، وعرفت إسمه ( جاسم علوان ) بعد أن دخل معي إلى الإذاعة
العراقية الناطقة باللغة الفارسية في الشهر الأول من دخولي إليها والذي كان بتاريخ
1/12/1979 لكنه غادرها لإنشغاله بتنفيذ واجبات نضالية بطولية تلت ثورة المحمرة
ومجزرة الأربعاء السوداء.

وكي أكون منصفا أضيف بأنّ أحد الأخوة
الأحياء وهو من رفاق الدرب المقربين للشهيد جاسم علوان قال لي حينما تكلمت معه حول
الشهيد وذكرت هذا اللقب له أي أبو هيبة قال- والعهدة عليه -: لم أسمع بهذا اللقب
حينما رافقته في عملي النضالي معه في المركز الثقافي العربي في الاحواز، ولربما
لضرورات وسريّة العمل عند لقائك والشهيد الحجي به استخدم هذا اللقب.

واليكم أحدى هوسات تلك الفترة التي نظمتها
وألقيتها على الجماهير العربية قبل مجزرة الأربعاء السوداء:

لا تبخل والوطن منك يريد كثير

حگّه اعليك خل عينك عليه
تصير

هذا الماي ماي اهلك مو ماي الغرب والغير

(( واسگیها گاعك من مایك ))

حتى لا أسرق وقتكم الشريف أكثر من هذا
أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المصدر: موقع صوت الاحواز

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى