آراء ومقالات

الإعلام و إنتفاضة الأحواز في نيسان 2005(الحلقة الرابعة)

 

 

 

إنتفاضة الخامس عشر من نيسان في
الأحواز

 

كانت الإنتفاضة النيسانية نتيجة
طبيعية و أمر محتوم لكل ما يحدث على أرض الأحواز من إيجابيات من خلال العمل
الأحوازي, و من سلبيات نتيجة لعمل النظام الإيراني. و يمكن القول إنها إستمرارا
للثورات و الإنتفاضات السابقة لرفض الإحتلال و ممارساته. إن الإنتفاضة، خرجت
من رحم القهر و الظلم و الحرمان الذي حاول الشعب الأحوازي، التخلص منه بكل
السبل و الوسائل عبر الإنتفاضات و الثورات المتعددة التي حدثت لنفس الأسباب و
العوامل المادية و المعنوية. حملت تلك الثورات بما فيها إنتفاضة الخامس عشر من
نيسان،حملت نفس الأهداف و المضمون و هو التخلص من الواقع المزري و المرفوض و
تبديله بواقع يتمع الشعب الأحوازي بجميع حقوقه التي سلبت بفعل الإحتلال الفارسي
للأحواز.

 

المبحث الاول : الأسباب والأهداف

أ‌.      أسباب
الإنتفاضة

لم تأت إنتفاضة الخامس عشر من
نيسان الأحوازية
 لعام 2005 بشكل
إعتباطي، أو مجرد ردة فعل على حدث بعينة، بل جائت نتيجة لعدة أسباب، منها
يتعلق بالعمل الأحوازي النضالي و الإجتماعي و الثقافي، و منها يتعلق
بالممارسات الإيرانية على أرض الأحواز الموجه ضد الأرض و الإنسان الأحوازيين على
الصعيد المعنوي و المادي. بمعنى آخر، جاءت الإنتفاضة نتيجة لعدة تراكمات
إجتماعية و ثقافية و سياسية و نتيجة القهر و السياسات الاستفزازية للسلطة الحاكمة
في طهران ضد الشعب العربي في الأحواز أيضا. كان للنشاط و للعمل الدؤوب و المتواصل
لكثير من المؤسسات السياسية و الثقافية و الناشطين الأحوازيين في داخل الوطن و
المنفى على حد سواء دورا مميزا و ملحوظا في تفجر الوضع و إدارته من خلال حث الشارع
الأحوازي على رفض الأمر الواقع و السياسات الإيرانية التي ضربت و مازالت تضرب
المجتمع الأحوازي و مكوناته الحية. من أجل أن نكون أكثر دقة في شرح أسباب
الإنتفاضة نقسم تلك الأسباب إلى قسمين:

 

القسم الأول: الأسباب المباشرة.

القسم الثاني: الأسباب الغير
مباشرة.

 

الأسباب المباشرة :

 

1.     1.الإحتلال الفارسي

تنتفض و تثور الشعوب التي تتعرض للإحتلال. و من حق تلك الشعوب أن تختار طريقة و إسلوب النضال لإسترجاع أرضها، مما
يتناسب مع المعطيات و الظروف الموضوعية. إختارت بعض الشعوب النضال و الكفاح المسلح
و بعضها إختارت النضال السلمي و بعضها الآخر مزجت بين الإثنين، و عملت بهما
في المكان و الزمان المناسبين و الإمكانيات المتاحة لإسترجاع سيادته وفقا لحق
تقرير المصير للشعوب المضطهدة.إنتهكت الدولة الفارسية بإحتلالها
الأحواز كل الأعراف و القوانين الدولية و الإنسانية. و لم تكتف الدولة الفارسية
بإحتلالها للأحواز فحسب، بل أسقطت الدولة الأحوازية و ضمتها إلى الخارطة
الإيرانية، و إدعت بإن الأحواز جزء من أراضيها.

______________

  1. العهد الدولي الخاص بالحقوق
    المدنية و السياسية, قرار الجمعية العامة, 2200(الف) كانون الثاني/ديسمبر
    1966, الجزء الأول, المادة الأولى. منظمة الأمم المتحدة 
    www.un.org

أصبح في ظل تلك المستجدات المرة و
المرفوضة،
 للشعب العربي الأحوازي الحق أن يدافع عن نفسه بكل الوسائل المتاحة، و يقاوم الإحتلال بالطرق و الأدوات التي يراها مناسبة و كفيلة بإسترجاع وطنه و
سيادته المفقودة،
 حتى ينال حريته التي هدرت بفعل
الإحتلال. و بناءا على هذا المنطق الواضح و الرؤية الثابتة،
 ثار الشعب العربي في الأحواز و قاوم الإحتلال عبر العقود الثمانية و النيف
الماضية،و أستخدم كل سبل النضال لإزالة الإحتلال و إنتزاع إستقلاله السياسي على
أرضه التاريخية.1

كانت إنتفاضة الخامس عشر من نيسان
لعام 2005 إستمرارا للإنتفاضات و الثورات الأحوازية السابقة ضد الإحتلال الفارسي و
جرائمه المستمرة بحق الشعب العربي في الأحواز. ذلك الإحتلال البغيض الذي أسقط
السيادة الأحوازية و هدم الدولة العربية و إزال كل معالمها الحضارية و الثقافية.
جائت الإنتفاضة النيسانية كردة فعل طبيعية و متوقعة،
 حيث من الواضح إن لكل فعل ردة فعل، خاصة إذا كان الفعل على مستوى إحتلال إستهدف السيادة و الهوية و الوجود
الإنساني بتاريخه و حاضره و مستقبله.

 

1.     
2.سياسات إيران العدوانية
الممنهجة
:

نتيجة للسياسات المتبعة ضد الشعب
العربي الأحوازي من تهجير ومصادرة املاك وتفريس وتوسيع رقعة الفقر و البطالة و
الأمية و انتشار المخدرات مما أدى الى أن يعاني المجتمع الأحوازي من الحرمان بكل
أنواعه و أشكاله الثقافي و السياسي و الإجتماعي و الإقتصادي.

 

___________

1-    د. خالد المسالمة. الأحواز الأرض
العربية المحتلة, الطبعة الثانية, بوخوم, المانيا, 2008, مطبعة جامعة الرور. ص,
156

3. الإرادة و الإصرار على تغيير أمر الواقع المرير نحو الإستقلال و التحرر:

أثبت الشعب العربي في الأحواز إنه
يرفض الإحتلال و سياسة الامر الواقع الذي فرضته إيران عبرنضاله المستمر و الثورات
المتعددة منذ العام الأول للإحتلال واستمرارها حتى يومنا هذا. و برهن الشعب
الأحوازي إنه يمتلك إرادة و إصرار قويين على تغيير الواقع المرير الذي حرمه من
أبسط الحقوق الإنسانية و منعه من ممارسه حياته الطبيعية. جائت الإنتفاضة كتعبير
حقيقي عن إرادة الشعب الأحوازي و خياره الإستراتيجي القديم المتجدد لطرد الإحتلال
الفارسي، رغم القتل و البطش و التنكيل و عزله عن العالم، خاصة العالم العربي، من
أجل طمس هويته و ذوبانه في البوتقة الفارسية. إستخدمت الدولة الفارسية، القوة
المفرطة ضد كل من يعارض و يناهض التعاليم و الوجود الفارسي على أرض الأحواز. و
يدرك الشعب العربي الأحوازي إنه لا يمكن التخلص من هذا الواقع المر إلا بطرد
الإحتلال و نيل الحرية و إنتزاع كامل الحقوق الوطنية. كانت الإنتفاضة النيسانية
تعبير حقيقي لتلك الرغبة و الإرادة الشعبية التي تبلورت في الهتافات و الشعارات
التي أطلقت من حناجر المنتفضين* و هم يرتدون الملابس العربية
 (الدشداشة و
الكوفية و العقال) للدلالة على التمسك بالهوية العربية و التحدي للإحتلال و سياساته
الرامية إلى التخلص من ظواهر العروبة في الأحواز. كما تبلورت مطالب المتظاهرين
أثناء و بعد الإنتفاضة النيسانية من خلال الهتافات التي تطالب بالإفراج العاجل عن
المعتقلين و التضامن معهم.

 

______________

* بالروح بالدم نفديك يا أحواز. و
الأحواز النة “لنا” و ما نعطيها. أهم تلك الهتافات في عيدي الفطر و
الأضحى من عام 2006 هي “عيدك أمبارك يخوي البسجن”( عيدك مبارك يا أخي
الذي ترزح في السجون).


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى