آراء ومقالات

الضغط علي إيران


أعلن
الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني أنه لا يسعى لوجود قدر أكبر من الشفافية
النووية فحسب، ولكنه يسعى أيضا لأن يكون المجتمع أكثر تسامحا، وهو ما يجعل واشنطن
تفكر مرة أخرى في سياستها تجاه إيران. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الدور الذي
سيلعبه الكونغرس خلال الفترة القادمة؟

وخلال السنوات الأخيرة، ركزت
السلطة التشريعية الأميركية إلى حد كبير على العقوبات، التي أدت إلى تقويض
الاقتصاد الإيراني بصورة كبيرة. والآن، يتعين على الكونغرس أن يستكمل سياسة
العقوبات بمزيد من الاهتمام بتجاوزات إيران في مجال حقوق الإنسان وإنشاء «لجنة
حقوق الإنسان الإيرانية.


وسيكون الكونغرس ذكيا لو استفاد
من قواعد اللعبة التي كان يمارسها خلال الحرب الباردة وأن يقوم بإنشاء هذه اللجنة
على شاكلة لجنة هلسنكي، التي ساعدت على تمكين القوات المنشقة في الكتلة
السوفياتية. ويمكن أن تعمل لجنة حقوق الإنسان الإيرانية على تسليط الضوء على
الاستفزازات التي تمارسها الجمهورية الإسلامية وأن تضع معايير لتحسين السلوك. إن
النظام الثيوقراطي في طهران لا ينتهك المعايير العالمية لحقوق الإنسان فحسب – فيما
يتعلق بالتعذيب والسجن غير المشروع والإجراءات القضائية غير العادلة – ولكنه ينتهك
أيضا الأحكام الدستورية التي تنص على الحرية المدنية وسيادة القانون، ناهيك بالرقابة
الحكومية على وسائل الإعلام ومنع التجمع السلمي. إنها لوصمة أن يشغل رجل
الاستخبارات الغامض مصطفى بور محمدي، الذي لعب دورا محوريا في مذبحة 1988 بحق
السجناء الإيرانيين، منصب وزير العدل.
!


ويتعين على الدبلوماسيين
الأميركيين أن يتطرقوا إلى مجال حقوق الإنسان في جميع لقاءاتهم بالمسؤولين
الإيرانيين. وقد يمثل ضغط الكونغرس المتواصل ورقة ضغط مهمة في التعامل الدبلوماسي
مع إيران. وتتمثل المهمة في جوهرها في إقناع إيران بأن معاملة مواطنيها بصورة أكثر
إنسانية يصب في مصلحتها الوطنية. ويمكن للمسؤولين الأميركيين الذين يشيرون
باستمرار إلى مخاوف الكونغرس أن يقطعوا شوطا طويلا نحو إقناع الإيرانيين بأن نبذهم
على الصعيد الدولي والضائقة الاقتصادية لن تنتهي بشكل كامل ما لم تحسن إيران سجلها
في مجال حقوق الإنسان.


وهناك عدد من وجهات النظر بشأن
العلاقة بين الحد من التسلح وحقوق الإنسان، حيث يرى البعض أنه نظرا للتقدم الذي
أحرزته إيران في برنامجها النووي، فمن المهم التركيز على هذه المسألة وألا يجري
تعقيد عملية التفاوض، في حين يرى بعض المحنكين من إدارة ريغان السابقة أنه من الممكن
المضي في كل من أجندة مراقبة التسلح وإطلاق حملة في مجال حقوق الإنسان معا، ويرون
أن تجربة ريغان تثبت أن المسارين يجب ألا يتعارضا مع بعضهما البعض.


ولأسباب كثيرة، أرى أن اتباع
أجندة تركز على مجال حقوق الإنسان أفضل وسيلة لضمان امتثال إيران لالتزاماتها بالحد
من التسلح.


ويمكننا الاستفادة من تجربة
التعامل مع الاتحاد السوفياتي، حيث اعتمدت واشنطن على برنامج لمراقبة التسلح على
مدى عقود، ولكنها لم تحقق انفراجة واقعية إلا بعد وصول ميخائيل غورباتشوف إلى
السلطة، حيث أصبح هناك شريك تفاوضي يمكن الاعتماد عليه، وما جعل الاتحاد السوفياتي
يحد من ترسانته النووية ويتقيد بالتزاماته بشكل صارم. وفي وقت لاحق، لعبت عملية
هلسنكي، التي بدأت في سبعينات القرن الماضي، دورا أساسيا في تكييف شريحة من النخبة
السوفياتية على ما هو مطلوب حتى يصبح الاتحاد السوفياتي دولة فاعلة ومحترمة على المستوى
الدولي. ويبدو أن غورباتشوف ومساعديه المقربين قد تأثروا بنقد هلسنكي للاتحاد
السوفياتي، وأدركوا تماما أنه لا يمكن لبلادهم أن تنضم للمجتمع الدولي ما لم تتوقف
عن الإساءة لمواطنيها. وقد لعب المدافعون عن حقوق الإنسان دورا أكبر من سباق
التسلح في انهيار النظام السوفياتي الراسخ وتوعية جيل جديد من القادة الروس
بالاتفاقيات العالمية السائدة.


وبتجاهل سجل إيران الشنيع في
مجال حقوق الإنسان، أعطى الدبلوماسيون الغربيون، وبكل مهارة، انطباعا بأنه يجوز
لإيران انتهاك بعض القواعد الدولية إذا ما التزمت بتعهداتها إزاء منع انتشار
الأسلحة النووية.

وإذا قيل لقادة إيران من رجال
الدين إن القراءة الانتقائية للقانون الدولي هي شيء مقبول، فإنهم لن يترددوا في
انتهاك التزامات الحد من التسلح. إن الضغط الاقتصادي عن طريق العقوبات قد يجبر
طهران على التوقيع على اتفاقية لمنع انتشار الأسلحة النووية، ولكن النخبة
الإيرانية ترى أنه من الممكن انتهاك هذا الاتفاق عندما يتخلصون جزئيا من محنتهم
المالية.


وبطريقة غير صحيحة، يساهم
الدبلوماسيون الغربيون الذين لا يفضلون الضغط من خلال مسألة حقوق الإنسان في
العقلية الإيرانية التي تنظر إلى المعايير الدولية على أنها قائمة من الخيارات
التي يمكن رفضها أو قبولها وفقا لتقدير كل جهة.


ويتعين على روحاني التفكير بشكل
جديد بشأن مجموعة من القضايا، وليس مجرد سياسة نووية مختلفة. ومن خلال التأكيد على
حقوق الإنسان، يمكن أن يتخذ الكونغرس خطوة مهمة نحو إقناع النخبة المتمردة بأن الانضمام
الكامل إلى المجتمع الدولي لا يعني كبح الطموحات النووية فحسب، ولكنه يعني أيضا
إصلاح الداخل الإيراني.


* زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية
الأميركي

* خدمة «واشنطن بوست»

المصدر الشرق الأوسط



اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى