آراء ومقالات

هل تنقذ روسيا وطهران أوباما؟


اللحظات الأخيرة التي تسبق الضربة العسكرية ضد نظام الأسد هي التي
تحدد الطريق نحو الهاوية – ليس لسورية التي هي الهاوية قبل الضربة- ولكن لحلفاء
سورية، فلا اختلاف ان التدخل العسكري الأمريكي ستتعدى آثاره مهمته الرئيسية
“معاقبة بشار الأسد” إلى روسيا وطهران وحزب الله فمعاقبة النظام تعني
ميدانياً ضرب مصادر قوة بقائه.


فقد استطاع النظام السوري الصمود أكثر من عامين في وجه قرارات
الأمم المتحدة بفعل الفيتو الروسي والصيني، وقام بإسناد ظهره في الداخل على جدار
الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، والإمداد المستمر بالسلاح الروسي.. فهل ينهي
إعلان الضربة هذا التحالف؟ ويكتفي أصدقاء بشار بمشاهدة الطائرات الأمريكية وهي
تقصف نظام الأسد بدون أن تشعر بخطر الخطوة التالية أو المصاحبة للضربة؟ الخطير في
الأمر ان الضربة الأمريكية التي يجهز لها الآن سياسياً ” موافقة الكونجرس، أو
صناعة تبرير للقرار المنفرد” ، وعسكرياً في سباحة السفن الحربية وناقلات
الطائرات باتجاه سورية، لم توضع داخل صيغة حل كامل للوضع في سورية بل اكتفت بان
تكون عقاب للنظام السوري على استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه، وهنا مكمن الخطورة
فالضربة المحدودة لا تعني إنهاء حكم الأسد، بل تعني إضعافه، لا من اأجل أن يقدم
تنازلات سياسية كما يعقتد البعض، بل ليستطيع حلفاؤه ترميم آثار الضربة، وهنا سيكون
تدخلهم أكثر عنفاً وفتكاً من السابق، فالضربة التي ستضعف النظام ستكون من صالح
الأطراف الأخرى وهذا شيء ثبت بأن طهران وحزب الله لن يسمحا به مهما كلفهما الأمر.


فالضربة السريعة والمحدودة بشكلها المعلن تغيب الحل السياسي، وبهذا
هل تريد واشنطن أن تعطي المبادرة السياسية للمكر الإيراني والروسي لصياغة حل يضمن
لهما شيئاً من الاعتبار والمصالح.. فموسكو وطهران تعرفان سياسياً كيف يقللان من
حجم خسائرهما، عكس واشنطن، فتردد الرئيس الأمريكي في التدخل بالأزمة السورية منذ
البداية هو من جعل مخاوفة اليوم أكبر من السابق، ولطمأنة مخاوفه حصر التدخل بضربة
محدودة تأتي كعقاب على استخدام الأسلحة الكيماوية فقط، فهل هذا التحديد مصدر إزعاج
أو اطمئان لروسيا وطهران، الذين غلب مكرهم السياسي مكر واشنطن في الأزمة السورية،
فقد استطاع حلفاء الأسد أن يحموا أنفسهم من الإدانة الأخلاقية في استخدام الاأسلحة
الكيماوية، فقانون تحالفهم يقتضي معرفتهم المسبقة والتامة في ضرب الشعب السوري
بالكيماوي، الذي يصنع ويجهز ويستخدم بإشرافهم.


وبما ان الخيار العسكري
المعلن لمساعدة نظام الأسد من قبل حلفائه خيار مستبعد، يبقى علينا أن نفحص خيارهم
السياسي، فما هو هذا الخيار وكيف سيتم بيعه لواشنطن؟ فموسكو وطهران ترى مثل ما يرى
الجميع ان الضربة العسكرية هي عقاب للنظام ولا تحملها واشنطن كمقدمة لخطة عمل
متكاملة لحل الأزمة السورية، وهنا قد تسحب موسكو وطهران رأس الأسد للعقاب من خلال
إجباره على التنحي وفق رؤية سياسية متكاملة للأزمة السورية يكون من ضمنها معاقبة
بشار برحيله مع طلب ضمانات من المجتمع الدولي بعدم ملاحقته قانونياً لمحاكمته على
جرائمه ضد أبناء الشعب السوري، فهذا الحل سيكون مزعجاً للرئيس أوباما إذا حظي قرار
الضربة بموافقة الكونجرس، ومنقذاً له إذا اضطر لاتخاذ القرار منفرداً، فرؤية موسكو
وطهران هي التي سوف تحدد اتجاه الهاوية، إذا غابت عن الضربة العسكرية الرؤية
السياسية الشاملة لحل الأزمة السورية.


المصدر جريدة الرياض




اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى