آراء ومقالات

الإعلام و إنتفاضة الأحواز في نيسان 2005 (الحلقة الثامنة)





المبحث الثالث : الاحداث التي صاحبت الإنتفاضة والنتائج

إنتفض و ثار الشعب العربي في الأحواز بوجه الإحتلال و ممارساته
على حد سواء, منذ يوم الأول للإحتلال, رافضا وجوده و جرائمه التي أسقطتت سيادته و دولته
العربيتين. قام الشعب الأحوازي, بأول ثورة بعد ثلاثة شهور من عمر الإحتلال عام
1925
.

و عرفت بثورة “جنود الشيخ خزعل” أو (ثورة الغلمان),1
إستطاع الثوار من تحرير عاصمة الأحواز آنذاك المحمرة, بعد ما تم طرد الجيش الفارسي
منها. هذا ما جعل الإحتلال الفارسي و القوات البريطانية تلجأ إلى قصف المدينة بالمدفعية
و تحتلها من جديد. و ثار أبناء الاحواز من جديد عام 1928 و عرفت بانتفاضة الحويزة,2
لأنها إنطلقت أول شرارتها من مدينة الحويزة حين حاولت سلطلة الإحتلال, فرض اللباس الفارسي
بدل اللباس العربي. و إستطاع أبناء الأحواز من تحرير مناطق الحويزة و البسيتين و الخفاجية
لفترة ستة شهور. و قاد تلك الثورة الشهيد محيي الدين الزيبق. أنتفض الشعب العربي في
الأحواز عام 1936 في مدينة الخفاجية و ضواحيها, و لم تسطع الدولة الفارسية من إخماد
الثورة إلا بعد ما ارتكبت مجزرة حيث قامت باعتقال المئات و دفنت 16 من قيادة الثورة
و هم أحياء.3

_______________________

1-     الكتور مصطفى النجار و الإستاذ فوأد الراوي,
مصدر سابق, ص 77 و78

2-     المصدر السابق نفسه ، ص 78

3
المصدر السابق نفس ,ص 78,79

إنتفض الشعب الأحوازي عام 1940 في منطقة الميناو على نهر
دبيس و إستطاع الثوار من إزالة الحاميات الفارسية و السيطرة على ثكناتها في المنطقة,
و سيطرت الدولة الفارسية من جديد على المنطقة و القت القبض على الثوار و قامت بإعدامهم.1
و ثار الشعب الأحوازي عام 1943 بزعامة الشيخ جاسب بن الشيخ خزعل و تمكنوا من قتل العديد
من الجنود و الضباط الفرس و تمكنوا أيضا من إسقاط طائرة حربية إيرانية. و سميت بالثورة
الغجرية.2 و إنتفض الشعب الأحوازي عام 1944 بقيادة الشيخ عبدالله بن الشيخ خزعل.3 و
ثار الشعب الأحوازي مجددا عام 1945 في منطقة الخفاجية و ضواحيها و أستمرت الثورة ستة
إشهر و إستخدمت السلطة الفارسية جيوشا و طائرات حربية و قامت بقصف القرى و حرق البيوت
و إبادة المزارع. و بعد السيطرة على المنطقة, إقتادت السلطة الفارسية المئات من أبناء
الخفاجية و نواحيها مشيا على الاقدام إلى شمال إيران و مات أكثرهم نتيجة لشدة البرد
و الطرق الوعرة.4 و كانت ثورتين عسكريتين عام 1946 في مناطق المحمرة و عبادان و إستطاع
الجيش الفارسي و بدعم عسكري بريطاني من إخماد الثورتين.5

_________________________

1-     المصدر السابق نفسه,ص 79.

2-     المصدر السابق نفسه, ص 79.

3-     المصدر السابق نفسه, ص 79,80.

4-     ماهر إسماعيل الجعفري وضياء أحمد جمعة,
الأحواز,مطابع الرسالة- الكويت, ص 130 و131
.

5-     المصدر السابق نفسه, ص, 132.

أسس الشعب العربي الأحوازي بنفس العام حزب السعادة, جمعية
الدفاع عن عربستان, و قدم شكوى الى جامعة الدول العربية يطالبونها بتدخل الدول العربية
لانقاذهم.1 قام الشعب العربي في الأحواز بثورة عام 1949 في مناطق البسيتين و الخفاجية
الحويزة و إستطاع الشيخ يونس العاصي أن يأسس مملكة سماها ” مملكة عرب الشرق في
عربستان” و فرض ضرائب بإسمه و خرج بشكل كامل عن السيطرة الفارسية لفترة ستة شهور.2
و أستمرت الإنتفاضات في المناطق الأحوازية المختلفة, في الأعوام 1979, 1985, 2000
, 2002 و 2005. ثار الشعب العربي في الأحواز في ظل الظروف الصعبة و الواقع المرير الذي
يعيشه الشعب الأحوازي, جراء الإحتلال و مخططاته, على كل الأصعدة, و لفترة عدة عقود
طويلة. ثار الشعب الأحوازي من أجل الوصول إلى مستقبل أفضل, يضمن الحياة الكريمة بكل
معانيها, وخالي من كل الأمراض و المعوقات التي حالت دون وصول الشعب الأحوازي إلى حقوقه
الإنسانية و القومية. لم يهدأ هذا الشعب عندما يتعرض إلى إحتلال, و لم يرضخ للأمر الواقع,
حيث سجل الشعب العربي في الأحواز 15 إنتفاضة و ثورة خلال خلال ثمانية عقود و قدم قوافل
من الشهداء في سبيل انتزاع حريته و كرامته, رغم العزلة و عدم تلقي أي دعم يذكر للشعب
العربي
.

_________________

1
المصدر السابق نفسه, ص 131, 132

2-
المصدر السابق نفسه, ص,133

لم يسجل لتلك الإنتفاضات و الثورات الأحوازية النجاح في تحقيق
أهدافها و طموحهاتها الإستراتيجية, لكن تركت للأجيال اللآحقة, زخما ثوريا و نضاليا
واسعا, و تجربة غنية بكل إخفاقاتها و نجاحاتها المقطعية, حيث أستلهمت الأجيال المعاصرة,
كل تلك التجارب و الأفكار النضالية حين إنتفضت في الخامس عشر من نيسان لعام 2005
.

تسربت وثيقة في غاية الخطورة, في بداية شهر نيسان لعام
2005 عرفت بوثيقة “أبطحي”.1 تنص الوثيقة صراحة, على إجراءات تهدف إلى التغيير
الديمغرافية العربية في الأحواز. و تتشكل الرسالة ( الوثيقة) من ست بنود, و كل بند
فيها يعطي التعليمات و التوجيهات التي يجب أن تنفذ حسب الخطة المرسومة للوصول للهدف.
تأتي أهمية الرسالة أو الوثيقة, أضافة على محتواها الخطير, إنها صادرة من أعلى مؤسسة
تنفيذية في إيران و هي مؤسسة مكتب رئاسة الجمهورية في إيران. لم يحصل الشعب العربي
في الأحواز على حقوقه القومية رغم وعود خاتمي المتكررة و إدعاءاته بتطبيق بنود الدستور
الإيراني التي تتعلق بجزء يسير بحقوق الشعوب غير الفارسية في إيران, مثل مادة 15 و
19 اللتان تعترفان بوجود قوميات غير فارسية في إيران و تنصان على ضرورة التمتع بحقوقهم
الثقافية من خلال تدريس أبناءهم في المدارس الإبتدائية باللغة الأم, اي لغتهم القومية,
إلى جانب اللغة الفارسية التي تعتبر حسب الدستور الإيراني اللغة الرسمية في إيران
.

_________________

1-    مصدر سابق, ملحق رقم 2

كانت الرسالة تحمل إسم و توقيع “محمد علي أبطحي”
الذي كان يشغل رئيس مكتب محمد خاتمي رئيس الجمهورية في إيران حينها. و قد وجه محمد
علي أبطحي, تلك الرسالة إلى رئيس منظمة برمجة ميزانية إيران المدعو ” نجفي”.
كما قد أرسل نسخة من الرسالة الى وزارة الإستخبارات و الوزراة الداخلية, و وزارة السكن
و بناء المدن و وزرارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي
.

تنص الرسالة على ما يلي:

في البند الأول, تدعو الرسالة إلى ضرورة خفض سكان الأحواز
إلى ثلث (1/3) خلال عشرة سنوات, من خلال تهجير الأحوازيين و إستبدالهم بمستوطنين فرس
و أتراك (القومية الترك الأذربايجانية في إيران). و تهجير العرب الأحوازيين و إستبدالهم
بمستوطين فرس بعد سلب إراضيهم التي بدءت بهذا المشروع منذ وقت طويل
.

في البند الثاني, تنص الرسالة على إعطاء تسهيلات و إمتيازات
كبيرة إلى المستوطنين بغية تشجيعهم على الهجرة و البقاء في الأحواز. و تخص الرسالة
في البند الثاتي على ضرورة التركيز على قومية الترك الأذربايجانية و تهجيرها إلى الأحواز.
و هنا تريد السلطة الفارسية تصيد عصفورين بحجرة واحدة, أي تحقق هدفين بخطوة واحدة,
و هي عملية تهجير للقومية الأذربايجانية و تقليل سكان منطقة أذربايجان و هو من أهداف
السلطة في إيران, و تهجير الشعب العربي في الأحواز و إستبدالهم بالمهاجرين أو المستوطنين
الأتراك
.

و من أهداف السلطة في التركيز على تهجير الأتراك إلى الأحواز,
هو زرع فتنة ليكون مقدمة لحرب و كراهية بين الشعبين المناضلين, الشعب العربي في الأحواز
و الشعب التركي في أذربايجان الذي تربطهما صلات و علاقات سياسية و نضالية. و هما في
خندق واحد لمواجهة الإحتلال الفارسي
.

في البند الثالث, تنص الوثيقة على ضرورة إتخاذ اللإجراءات
اللازمة, من أجل تهجير الشريحة المثقفة و المتعلمة من عرب الأحواز, إلى المناطق و المحافظات
الإيرانية, خاصة إلى محافظات طهران و أصفهان و تبريز
.

تريد السلطة الإيرانية إفراغ الشعب العربي و المنطقة العربية
من المثقفين و المتعلمين, حتى يسهل على النظام تمرير سياساته و تنفيذ خططه الجهنمية
دون إعتراض أو مواجهة من خلال كشف تلك الخطط من قبل المتعلمين و المثقفين. و هذا البند
بالتحديد يستهدف الشريحة المثقفة و تهجيرهم في المدن و المحافظات الفارسية بهدفين أساسين
أولاً: عزلهم من شعبهم. و ثانياً: محاولة لصهرهم و صهر عوائلهم في المجتمع و الثقافة
الفارسية
.

في البند الرابع, تنص الوثيقة على تطبيق سياسة التفريس, من
خلال إزالة جميع المعالم و الظواهر التي تدل على عروبة الأحواز. و العمل على تغيير
ما تبقى من الأسماء العربية للمدن و القرى و الشوارع و كل الأمكنة التي مازلت تحمل
أسماء عربية
.

في البند الخامس, تنص الوثيقة على نقطتين أساسيتين: النقطة
الأولى, تؤكد على سرية هذه الوثيقة. و النقطة الثانية, تؤكد على ضرورة الإستفادة من
العناصر العربية الموثوق بها من قبل النظام (عملاء الإحتلال) لتنفيذ بنود الوثيقة
.

في البند السادس, تنص الوثيقة على كيفية تهجير و توزيع طلاب
الجامعات, الموظفون, العمال, المعلمون, و القوى العسكرية و المزارعين, حسب التوجيهات
و التعليمات الجديدة التي تصل لاحقا أى إلى من من يهمه الأمر
.

بعد ما أنتشرت الرسالة المنسوبة إلى السيد أبطحي في الأحواز
بشكل واسع, سارع أبطحي إلى إرسال رسالة إلى وسائل الإعلام الإيرانية, ينفي صحة هذه
الرسالة و علاقته بها. إنتشرت تلك الرسالة في موقعه الشخصي في تاريخ 11-04-2005 و إنتشرت
في صحيفة إقبال الإيرانية يوم الثلاثاء الموافق 12-04-2005. 1

بعد يومين من إنطلاقة الإنتفاضة النيسانية, أي في تاريخ
17-04-2005 و المظاهرات التي عمت مناطق و مدن الأحواز و سقوط ضحايا بين قتيل و جريح,
أرسل

محمد أبطحي رسالة إلى وزير الإستخبارات الإيراني حينذاك موضحا
عدم علاقته بتلك الرسالة, طالبا منه, كشف العناصر التي تقف وراء تزوير و توزيع الرسالة
المنسوبة اليه. و قد نشر السيد ابطحي تلك الرسالة في موقعه الشخصي على الإنترنت في
نفس اليوم أي في تاريخ 17-04-2005. 2 و قد أعتبر محمد أبطحي الرسالة بإنها مزورة و
تهدف إلى فتنة داخلية نتيجة لمؤامرة خطيرة إستغلها الإنفصاليين (الأحوازيون الذين يناضلون
من أجل تحرير الأحواز) و قاموا بتحريض الناس. و طالب محمد أبطحي عبر رسالته التي وزعها
على الصحف الداخلية الإيرانية, وزير الإستخبارات حينذاك علي يونسي بالكشف عن مصادر
و الجهات التي تقف وراء تلك المؤامرة و تعريتهم أمام الرأي العام
.

_______________

1-    موقع محمد أبطحي الرسمي على شبكة الإنترنت
http://www.webneveshteha.com/ (
ملحق رقم 8)

2-    المصدر السابق نفسه.

إندلعت الإنتفاضة من “حي الثورة” أو كما يسمى
“حي الدائرة” و تسميه إيران ” شلنك آباد” حسب سياسة التفريس و
تغير أسماء الأحياء و المدن الأحوازية من العربي إلى الفارسي. و يشكل حي الثورة و هو
من الأحياء الفقيرة و المحرومة في مدينة الأحواز العاصمة, يشكل مع كثير من الأحياء
في أطراف مدينة الأحواز حزاما من الفقر و الحرمان نتيجة لفقدان تلك الأحياء لأبسط الأمكانيات
للحياة , مقارنة مع الأحياء التي تقطنها الأغلبية الفارسية في نفس المدينة مثل حي
” كوروش” و حي ” كيانبارس
“.

كان إنطلاقة إنتفاضة الخامس عشر من نيسان, من حي الثورة له
دلالاته, حيث يمثل هذا الحي معظم أطياف الشعب الأحوازي و مدنه و تنوعهم السياسي و الثقافي,
كما يمثل الوعي و الإرادة و الرغبة الحقيقة للشعب الأحوازي, حيث سكان هذا الحي هو خليط
من المدن و القرى الأحوازية المختلفة التي جمعتهم في هذا الحي حقيقة واحدة ذات وجوه
و أسباب مختلفة. سكن حي الثورة من هرب نتيجة الحرب الإيرانية العراقية من القرى و المدن
المحاذية للعراق مثل سكان عبادان و المحمرة و البستين و الخفاجية و الحويزة و القرى
الممتدة بين تلك المدن و الشريط الحدودي للعراق, و لم تسمح لهم السلطة الإيرانية بالرجوع
إلى مدنهم و قرائهم, لأسباب سياسية و معظم إراضيهم لم تنظف بعد, من الألغام المزروعة
في زمان الحرب التي مر على إندلاعها ثلاثة عقود من الزمن. كما سكن في هذا الحي أهالي
القرى التي هجرتهم السلطة في إيران لمشاريعها الإستيطانية بمصادرة إراضيهم و قرائهم.1
و سكنت جموع من المدن و القرى الأحوازية للبحث عن فرصة عمل في مدينة الأحواز العاصمة
.

_______________

1-    مصدر سابق, ملحق رقم 1

قامت السلطات الإيرانية بعد الإنتفاضة النيسانية بإغلاق جميع
الجرائد و الصحف المحلية التي كانت لها مواقف لصالح العرب في الأحواز و التي بدءت عملها
مع مجيئ الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي, و الذي يمتلك بعضها الأحوازيين الذين كانوا
لهم مواقف و سياسات متماشية مع تيار الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي, لتكون تلك
الصحف متنفسا في ظروف تسودها الإحتقان و الحرمان في كل المستويات السياسية و الإجتماعية
و الإقتصادية. قامت السلطة الإيرانية بقطع الانترنت عن الأحواز عدة مرات و قامت بقرصنة
المواقع و إيميلات الناشطين الأحوازيين في المنفى و في داخل الأحواز
.

نتائج الإنتفاضة:

تعددت أساليب النضال في الإنتفاضة النيسانية حيث بدءت بالمظاهرات
السلمية, و أخذت أشكالا مختلفة مثل الإعتصامات مقابل المحاكم الإيرانية التي تحاكم
المعتقلين و مقابل السجون التي قد ملئت بالسجناء و المعتقين الأحوازيين. و وصل العمل
خلال الإنتفاضة ألى العمل العسكري, و نصب المقاومين الأحوازيين الكمينات للقوات الحرس
الثورة و الباسيج, وإستهدفوا القواعد العسكرية و الحكومية في الأحواز. و تميزت الإنتفاضة
في إستمرايتها حيث بقت شعلتها ملتهبة لعدة أسابيع رغم القمع الواسع و البطش الشديد
من الإغتيالات و الاعتقالات العشوائية التي وصلت إلى الآف من الشباب خاصة الواعين و
المثقفين في المجتمع الأحوازي. و بقى تأثير الإنتفاضة و تداعياتها مستمرة حتى يومنا
هذا. كما كان لها الدور الكبير في رفع الوعي و زيادة الإيمان و الإخلاص عند الأحوازي
.

عمقت الإنتفاضة الفجوة و الفوارق بين المجتمع الأحوازي بكل
أطيافه من جهة و بين المجتمع الفارسي في السلطة و المعارضة, حيث كشفت أحداث الإنتفاضة,
الوجه الحقيقي للسلطة الحاكمة في طهران و إدعاءاتها بالإسلام و تطبيقها للشريعة الإسلامية.
كشفت الإنتفاضة النظرة و موقف المعارضة الفارسية و تنظيمات الشعوب الغير فارسية في
إيران. بمعنى آخر تجلت المواقف و إنكشف الصديق الحقيقي عن المتلبس بالصداقة أو بالمواقف
الإنسانية و السياسية البراقة. إصطفت معظم تيارات و تنظيمات المعارضة الفارسية مع النظام
في النظرة و الموقف تجاه الشعب الأحوازي و إنتفاضته الباسلة, بذريعة إن المنتفضين مدعومين
من الغرب و هدفهم الإنفصال و تقسيم إيران. تبرر تلك التيارات و السلطة على حد سواء,
بهذه الحجة, ضرورة قمع المنتفضين و البطش بهم. كما كان للإنتفاضة الدور المهم في تعريف
القضية الأحوازية على العالم و مطالبها, حيث إنتشرت أحداث الإنتفاضة, في كثير من الجرائد
و الصحف الغربية. و نددت بعض المؤسسات الإنسانية و السياسية في الغرب بممارسات النظام
الإيراني و تعامله من المنتفضين و المعتقلين
.

تميزت هذه الإنتفاضة بالذكرى الثمانين لإحتلال الأحواز, و
هذا يؤشر على إن هنالك يدا       خططت, و عملت
لإندلاع الإنتفاضة في هذه الذكرى المميزة. و كان لهذه الإنتفاضة عدة مميزات عن الإنتفاضات
و الثورات التي سبقتها زمنياً. و من أهم تلك المميزات هي: شموليتها, حيث شاركت في الإنتفاضة
كل أطياف المجتمع الأحوازي من نساءه و رجاله و شبابه و أطفاله و لعب المثقف دورا مهما
في الإنتفاضة في المدرسة و الجامعة و الشارع إلى جانب العمال و الفلاحين. و شملت كل
مناطق الأحواز جغرافيا. شارك الأحوازيين في المنفى بقوة في الإنتفاضة النيسانية, حيث
لعبوا دورا مهما في توسيع رقعتها و تعريف العالم بها من خلال تواجدهم في كثير من دول
العالم و من خلال إتصالاتهم و مظاهراتهم و زياراتهم و مكاتباتهم للمؤسسات الدولية على
كل الأصعدة السياسية و الإعلامية و الإنسانية
.

ساهمت الإنتفاضة النيسانية و أحداثها بشكل كبير بكسر حاجز
الخوف و اليأس عند الشعب العربي الأحوازي. حيث خلال الإنتفاضة و بعدها تبلورت الهتافات
و الطالب عند الشارع الأحوازي و صعد سقف تلك المطالب عند معظم ابناء الشعب الأحوازي,
بعد ما كانت مطالب الإستقلال و التحرير على لسان التنظيمات و نخب من أبناء الشعب العربي
في الأحواز. و إستمرار الإنتفاضة و مطالبها و الإصرار على على تحقيقها يدل على أن الخوف
و اليأس اصبح من الماضي عند شريحة واسعة من أبناء الشعب الأحوازي.

المصدر: المركز
الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى