حوارات

لقاء خاص مع الباحثة و السياسيه

 

 

اعدت لجنة البحوث والدراسات التابعة لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز دراسة تحت عنوان "الاستيطان الفارسي في الأحواز" وقد تناولت سياسة الاستيطان الفارسي في قُطر الأحواز المحتل بشكل موضوعي ومن خلال وثائق ترتبط بالحقائق الملموسة التي تركتها الأيادي الفارسية على الأرض.

بدأتْ كتابة هذه الدراسة في عام 2009 بشكل بحوث صغيرة حول المستوطنات الفارسية في جنوب الأحواز، إلى أن تطورت هذه البحوث الصغيرة إلى دراسة معمّقة حول الاستيطان ومخاطره على الأحواز أرضا ً وشعبا ً.

حدث هذا التحول بعد اكتشاف ماجدتين من أبناء الأحواز الذين يعيشون في المهجر وهما الاء احمد وشقيقتها حوراء احمد اللتان تنتميان لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز خلال بحثهما، أن سياسة الاستيطان هي في الحقيقة عبارة عن الجزء الأهم والأخطر من سياسة التفريس الشاملة التي خططت لها دولة الاحتلال الفارسي منذ تقويض السيادة العربية لقطر الأحواز في عام 1925م.

تناول في هذه الدراسة الأهمية، الأهداف، الأبعاد، المخاطر والأشكال المتعددة للاستيطان في الأحواز المحتلة. وقد قاما بتوضيح هذه الفقرات الهامّة في شرح مطول، مستندتان فيه على وثائق دامغة وحقائق من أرض الواقع وأيضاً تصريحات مسؤولي دولة الاحتلال الفارسي في هذا الشأن. استناد هذه الدراسة إلى هذه التصريحات حول الاستيطان الفارسي جاء من أجل إدانة المحتل من خلال مسؤولينه. تم التوضيح لأهمية وأهداف الاستيطان في البُعد السياسي والأمني والاقتصادي، وأيضاً أهميته بالنسبة للدولة الفارسية من أجل تغيير هوية الأحواز العربية وتدمير الانسان الأحوازي.

تم تقسيم الدراسة إلى أربعة فصول هي كالتالي:

الفصل الأول: مشاريع الاستيطان الفارسي في الأحواز. وينقسم هذا الفصل إلى جزئين: الجزء الأول تطرق فيه إلى المستوطنات بشكل وحدات استيطانية. والجزء الثاني تم التطرق فيه الى مشاريع الاستيطان بشكل مجمعات صناعية. أما الفصل الثاني فقد تطرق فيه الى مشاريع الاستيطان للشركات الفارسية في الأحواز. وينقسم هذا الفصل أيضاً إلى جزئين. سلّط الضوء في جزئه الأول على مشاريع الاستيطان في مدينة عسلو التي تعتبر اليوم قلب اقتصاد الدولة الفارسية النابض. وفي الجزء الثاني تطرق فيه الى مشاريع قصب السكر الاستيطانية.

وفي الفصل الثالث تم التوضيح وبشرح مطوّل عن مدى تأثير مشاريع الاستيطان على البيئة في الأحواز وارتباطها المباشر بسياسة تهجير العرب الأحوازيين.

كما هنالك فصلٌ رابع لهذه الدراسة حول مشاريع الاستيطان الفارسي في الوطن العربي. وسوف يتم نشر هذا الفصل في الجزء الثاني لهذه الدراسة. لسببين، أولاً لشدة أهميته وثانياً للسعي إلى تقديم حقائق وأرقام دقيقة توضح خطورة هذه السياسية وتأثيرها الكبير على البعد السياسي والأمني، الاقتصادي والاجتماعي للبلدان والدول العربية.

تعتبر هذه أول دراسة مفصّلة حول سياسة الاستيطان الفارسي في الأحواز التي عانى بسببها الشعب العربي الأحوازي من التهجير القسري، وسلبٍ للأراضي وسياسة تجهيل مارستها دولة الاحتلال الفارسي بنظامها الشاهنشاهي ونظامها الا اسلامي. وحول الموضوع هذا قامت وكالة فيد للأنباء بلقاء صحفي مع احدى كاتبات ومعدات هذه الدراسة لتطلع المتابع حول كيفية كتابة هذه الدراسة وما الهدف منها. وللتوضيح حول هذا الموضوع نلتقي مع السيدة الاء احمد العضو في حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

وكالة فيد للأنباء: سيدة الاء احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاء احمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وكالة فيد للأنباء: يسعدنا ان نلتقي معك لتوضحي لنا قليلا حول الدراسة التي قمت بإعدادها انت وشقيقتك السيدة حوراء. الاء احمد: انا أيضا اشكركم على هذا الاهتمام ونحن كأحوازيين نعتبره خطوة إيجابية للتعريف بقضيتنا الأحوازية لكل المهتمين بقضيتنا ولكشف مانستطيع كشفه من جرائم ترتكبها سلطات الاحتلال الفارسي في الأحواز العربية. فيد: في هذه الدراسة التي قمتي بإعدادها أنت والسيدة حوراء أحمد، تم تسليط الضوء على المشاريع الاستيطانية وخطورتها، ألا تَرين أنكما أعطيتما الأمر حجما أكبر منه كثيرا؟ الاء احمد: بل على العكس تماما إنما أظهرنا نحن حقيقة هذا المشروع الإستيطاني الخطير في الأحواز المحتلة. وما كتب حوله في هذه الدراسة مازال ينقصه الكثير، لأن المحتل باشر منذ السنوات الأولى لعمر الاحتلال بسلب عشرات آلاف الهكتارات من أراضي المزارعين العرب في مختلف أنحاء الوطن. وهدم المئات من القرى والعديد من المدن الصغيرة، في سبيل تطبيق مشاريع إستيطانية/ تفريسية خطيرة كمشاريع قصب السكر ومشاريع بناء المجمعات الصناعية والمستوطنات الفارسية بجميع أشكالها التي امتدت على طول الوطن الأحوازي من ميناء جمبرون إلى شط العرب واستمرت هذه السياسة لغاية اليوم بغية تغيير التركيبة السكانية في القطر وذوبان الهوية العربية في بوتقة الهوية الفارسية.

فيد: ماهي الدوافع أو الأسباب التي جعلتكما أن تقوما بكتابة هذه الدراسة؟ الاء احمد: دافعنا بالأساس هو الواجب الوطني والإلتزام التنظيمي الذي كنا نعمل من خلاله في لجنة البحوث والدراسات التابعة لحركة النضال، وإصرارنا على فضح سياسات الإحتلال التي كان يمارسها بطريقة خبيثة جدا ويطبقها على أرض الواقع بأساليب ملتوية حيث يصعب على المواطن العادي كشف حقيقتها، لذلك كتابة هذه الدراسة تساعد في فضح جرائم المحتل المستمرة بحق الأرض والإنسان وتدعم الوعي القومي والوطني للمواطن الأحوازي وتضعه أمام حقيقة المواجهة ومقاومة هذا المشروع لاسترجاع حقه المغتصب.

فيد: هل هنالك جهة عربية أو أجنبية تحملت مسؤولية طباعة هذه الدراسة؟ الاء احمد: لم تدعمنا أي جهة عربية أو أجنبية أنما الدعم كان ذاتيا أي من قبل "حركة النضال العربي لتحرير الأحواز".

فيد: ألا تَرين المفروض أن تتم طباعة هذه الدراسة في إحدى الدول العربية كي تصل إلى المواطن العربي ليطلع من خلالها على سياسات الدولة الفارسية؟ الاء احمد: نعم بكل تأكيد ولكن كان للحركة (حركة النضال العربي لتحرير الأحواز) رأي أخر فأحببنا أن تكون أول طبعة للكتاب تنطلق من خلالنا نحن كأحوازيين وبإذن الله ستكون الطبعات الأخرى في إحدى الدول العربية.

فيد: سيدة" آلاء" كيف جاءتكما أنت والسيدة حوراء فكرة كتابة هذه الدراسة؟ هل حركة النضال العربي لتحرير الأحواز كلفتكما بكتابة هذه الدراسة أم هو اجتهاد شخصي منكما؟ الاء احمد: بصراحة فكرة الكتاب جاءت عندما كنا نكتب دراسة صغيرة حول جنوب الأحواز (أي محافظتي جمبرون وأبو شهر) وهو جزء من واجبنا التنظيمي آنذاك. أثناء كتابتنا لذلك البحث لاحظنا كثرة بناء المستوطنات هناك وقادنا بحثنا إلى إكتشاف الأوجه والأشكال المتعددة للإستيطان الفارسي الذي يعتبر جزءا واحدا فقط من سياسة التفريس الشاملة. وبعدها طرحنا الفكرة على قيادة الحركة وتم تشجيعنا على البدء بكتابتها. كما أن هنالك تركيز ومخطط خاص من قبل الحركة لمواجهة سياسات الدولة الفارسية الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في قطرنا المحتل، منها تتعلق بالمقاومة الميدانية وأخرى تتعلق بفضح هذه السياسات اللا إنسانية ووضع الخطط المناسبة لمواجهتها من خلال العمل المنظم وأيضا العمل التوعوي الجماهيري.

فيد: كيف يمكن للمتابع الحصول على هذه الدراسة؟ الاء احمد: إن شاء الله ستطبع هذه الدراسة عن قريب في إحدى الدول العربية لتكون بمتناول يد المواطن العربي في الدول العربية.

فيد: كم من الوقت استغرقت كتابة هذه الدراسة؟ الاء احمد: إستغرقت كتابة هذه الدراسة ما يقارب السنتين.

فيد: هل هنالك فكرة أخرى لديك ولدى شقيقتك حول كتابة دراسة أخرى أم تكتفيان بكتابة هذه الدراسة فقط؟ بكل تأكيد لا نستطيع التوقف عند دراسة واحدة فقط، فبإذن الله سيكون هنالك جزءا ثانيا لهذه الدراسة حول مشاريع الاستيطان الفارسي في الدول العربية، وقد أشرنا لذلك في هذا الكتاب ايضا.

فيد: هل واجهتما مشكلة أثناء كتابة هذه الدراسة؟ الاء احمد: بكل تأكيد لايوجد عمل من دون صعوبات فقد كانت أكبر مشكلة واجهتنا هي عدم وجود مصادر كتبت حول الإستيطان الفارسي في الأحواز نستطيع اللجوء إليها، لذا كانت مصادرنا البحث الميداني الذي استطعنا القيام به عبر الاستعانة بجهات موثوقة في الداخل وأيضا ما جاء في الكتابات والوثائق الفارسية وتصريحات المسؤولين الفرس وما كان ينشر على المواقع الرسمية الفارسية وقد ذُكرت جميعها في مصادر الكتاب.

فيد: ماهو شعورك بعد طباعة هذه الدراسة؟ الاء احمد: طبعا شعور لا يوصف لأن إستطعنا بعد فترة طويلة أن نقدم شيئا مهما لقضيتنا الأحوازية. ونأمل أن تصبح هذه الدراسة مرجعا لدراسات أخرى حول هذه السياسة الخطيرة.

فيد: وأخيرا بعد طباعة هذه الدراسة ماذا تودين أن تقولي للمواطن الأحوازي بشكل خاص والمواطن العربي بشكل عام؟ الاء احمد: أود أن أحيي عوائل الشهداء والأسرى الذين قدموا أبناءهم قربانا لهذا الوطن العظيم وأتمنى أن يستفيد الجيل الأحوازي الحالي والأجيال القادمة من هذه الدراسة ويأخذ حذره من جميع تحركات المحتل لأنه لا يكِنّ لهم سوى الحقد والكراهية. أما المواطن العربي أتمنى أن يكون أكثر حذرا في التعامل مع هذه الدولة وخاصة أولئك الذين مازالوا مخدوعين بالدولة الفارسية فأتمنى أن يكتشفوا حقيقتها من خلال هذه الدراسة وأن يستفيدوا من تجارب الآخرين. 

     

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى