حوارات

أخبار اليوم تحاور حبيب جبر أحد قادة حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

 حبيب جبر أحد قادة حركة النضال العربي الأحوازي يتحدث لـ"أخبار اليوم": الفرس منعونا حتى من تسمية أبناءنا كما نشاء وموقف الأنظمة العربية من قضيتنا كعرب أحواز يحيرني.

 الأستاذ/ حبيب جبر القيادي في المقاومة العربية للأحواز التي تنطلق ضمن حركة النضال العربي لتحرير الأحواز من الاحتلال الفارسي كان حاضراً خلال اليومين الماضيين فعالية المؤتمر القومي العربي الذي اختتم يوم أمس بصنعاء.

  جبر الذي قدم مع أحد زملائه من الدنمارك حاول يوم أمس ومن خلال مشاركتهما في المؤتمر القومي العربي أن ينقلا قضية احتلال الأرض العربية الأحوازية من قبل نظام طهران الفارسي وحاول أيضاً نقل أنات وجروح العرب الأحواز في السجون الفارسية إلى إخوانهم من نخبة القوميين العرب إلا أنهما فشلا في محاولتهما وقد تجلى ذلك الفشل في عدم تضمين البيان الختامي الذي صدر يوم أمس عن فعالية المؤتمر القومي العربي قضية العرب الأحواز أو حتى الإشارة إليها من قريب أو بعيد.

 حبيب جبر الذي حاورته "أخبار اليوم" أمس أكد أن عدم اهتمام إخوانهم العرب بقضية الأحواز شيء مؤلم وتغييبها في هذه الفعالية أيضاً شيء مؤلم وأكد أيضاً أنهم كعرب أحواز مقصرون في خدمة قضيتهم وأن المحتمي الفارسي "إيران" قد نجح في عزل قضية العرب الأحواز عن عمقها الإستراتيجي وجسم الأمة العربية.

 هذه نقاط كانت جزءاً من حوار أجرته الصحيفة مع قيادي عربي أحوازي يناضل مع أشقائه لاسترجاع حقهم من يد الاحتلال الفارسي الذي لم يتورع هنيهة بتوسيع نفوذه حتى تجاوز دول الجوار.

 حاوره/ إبراهيم مجاهد

  كيف تبينون للمواطن العربي الوضع و ما يواجهه العرب الأحواز في إيران؟.

  في البداية أحب أن أحيي الشعب اليمني وقائده الأخ الرفيق القائد علي عبدالله صالح، ونحن سعداء صراحة أن تكون في الوطن الأم واليمن تعتبر أم العرب ومعظم القبائل العربية خرجت من اليمن وخصوصاً أكثر من 90%من القبائل الأحوازية هي من أصول يمنية لذلك يسعدنا أن نكون في اليمن.. طبعاً القضية الأحوازية هي من القضايا المغيبة عن الساحة السياسية العربية والإعلامية في نفس الوقت رغم أهميتها ورغم مكانتها ورغم ثقلها وموقعها الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في منطقة الخليج العربي، والأحواز كانت إمارة عربية مستقلة ذات سيادة كاملة حتى عام 1925م ولكن لأسباب هي أكبر من القضية الأحوازية ومن الإمارة آنذاك والتي سببت في اختلال الأحوال، طبعاً من أهم الأسباب الاحتلال هو اكتشاف النفط عام 1908م في مدينة "مسجد سليمان" أول بئر كشف في منطقة الشرق الأوسط هو في الأحواز عام 1908م في مسجد سليمان وهذا ما زاد الطمع الفارسي في الأحواز، وطبعاً معروفاً عن الفرس أنهم دائماً يطمعون ولديهم رغبة توسعية في دول الجوار خصوصاً في الوطن العربي ولذلك هذا النفط أثارهم وزاد من طمعهم في احتلال الأحواز، الحديث الثاني وهو مهم جداً وهو انتصار الثورة البلشفية أو الشيوعية في روسيا ورفع شعار تصدير الثورة وكان البريطانيون يخافون على الهند حيث كانت تحت أكبر المستعمرات البريطانية كذلك فكروا أن يخلقوا سداً أمام الثورة البلشفية ورأوا في الدولة الفارسية أنها السد الذي يستطيع أن يمنع الثورة الشيوعية أن تصل إلى الهند وضحوا بالأحواز رغم أنه كانت هناك معاهدات ولا زالت موجودة في المعهد البريطاني معاهدات بين بريطانيا وبين الأمير "فزعل الكعبي" على أنه إذا ما تعرضت الأحواز إلى اعتداء خارجي فسوف تقف الدولة البريطانية إلى جانب الأمير "فزعل الكعبي" وإلى جانب الدولة الأحوازية في الدفاع عنها إلا أنها ضحت بالأحواز وتآمرت على الأحواز من أجل مصلحتها ولذلك تم احتلال الأحواز عام 1925م في 20 نيسان وأسر أمير الأحواز "الرمز الوطني الأحوازي" واقتادوه إلى طهران ومن ثم تم اغتياله عام 1926م في نفس العام الذي أعلنوا فيه الدولة الفارسية الحديثة تحت عنوان "إيران"، طبعاً كانت الدولة الفارسية تعرف آنذاك إما بالدولة الفجرية أو الدولة الفارسية، إلا أنها بعد احتلال الأحواز وبعد أن حولوا أرضها وضموها إلى الدولة الفارسية أعلنوا دولتهم الحديثة باسم "إيران" إلا أن شعب الأحواز ومنذ الأيام الأولى قاوم الاحتلال الفارسي وبدأت المقاومة الوطنية الأحوازية في حزيران عام 1925م بقيادة قائد الجيش الأحوازي الشهيد "سلطان" ونائبه الشهيد "شلش" واستطاعوا أن يحرروا "المحمرة" في نفس العام حتى يجعلوا من هذه المحمرة قاعدة انطلاق لتحرير المناطق الأحوازية الأخرى، إلا أن الدولة البريطانية أيضاً جاءت مرة ثانية وساعدت الدولة الفارسية من خلال قصف مدينة "المحمرة" بالمدفعية البريطانية التي كانت متواجدة في شط العرب…

  نعم كان هناك تدخل واضح. كيف يعيش إخواننا العرب الأحواز في إيران وما هو وضعهم؟

  طبعاً بعد أن احتلت الأحواز أو ما حاول العدو القيام به في الأراضي المحتلة بالأحواز هو أن يغير كل ملامح العروبة والشواهد العربية في الأحواز وبدأ من تغيير الأسماء فكانت الإمارة تسمى باسم إمارة المحمرة أو إمارة الأحواز هم يعترفون بأنها كانت إمارة "عربستان" حسب ما كانوا يسمونها فغيروا الاسم إلى اسم "حوزستان" وهذا الاسم ليس له أي صلة بالأحواز ثم غيروا اسم مدينة المحمرة "حلم شهر" وهكذا "عبادان" إلى "أبادان" و"قضاجة" إلى "سوسنقرت" و"الفلاحية" إلى "شادغان" وكل المدن والقرى الأحوازية غيروا أسمائها إلى أسماء فارسية ثم منعوا المدارس العربية وفرضوا على المدارس الأحوازية اللغة الفارسية وأصبح كل شيء عربي يمنع في الأحواز بحيث وصل الأمر حتى إلى التسميات يعني لا نستطيع أن نضع أسماءً لأبنائنا إلا أن تختار ضمن القائمة الموجودة في "دائرة النفوس" يعني عندما تذهب إلى "دائرة النفوس" وتريد أن تختار لابنك اسماً فيجب أن تختار من القائمة الموجودة في "دائرة النفوس" ولا تستطيع أن تختار لابنك الاسم الذي تحبه، وقد وصل الأمر إلى هذا الحد أضف إلى ذلك الإعدامات والاعتقالات يعني ارتداء الكوفية والعقال في الأحواز جريمة خصوصاً الكوفية الحمراء، ويعتبرون الكوفية الحمراء أنها رمز نضال للشعب الأحوازي لذلك يحاربون كل المظاهر العربية في الأحواز، ليس هنالك مدرسة عربية ولا مكتبة عربية ولا جريدة عربية طبعاً فضلاً عن التليفزيون والإذاعة فكل شيء عربي محارب في الأحواز ورغم كل هذا قاوم شعب الأحواز وصمد أمام سياسات التفريز ولله الحمد فقد فشلت إلى الآن كل سياسات التفريز الفارسي.

  ألا ترون بأن تغييب قضية الأحواز سياسياً وثقافياً في الساحة العربية يعد نجاحاً كبيراً للنظام الفارسي؟

طبعاً وهذا ما نشكو منه ويؤلمنا حقيقة أن العدو استطاع من هذا الجانب أن ينجح واستطاع أن يعزل القضية الأحوازية عن عمقها الإستراتيجي وبيئتها الطبيعية هي الوطن العربي لذلك نحن نسعى الآن بكل جهدنا أن نكسر هذا الحاجز ونعيد الأحواز إلى مكانها الجغرافي الحقيقي وتواجدنا اليوم هنا على أرض العروبة "اليمن" هو من أجل أن نرفع صوت الأحواز ونطالب أشقائنا العرب أن يؤازروا قضيتهم قضية الأحواز فهي قضية مهمة جداً وتحرير الأحواز سوف يفشل كل المخططات الفارسية في الوطن العربي، حيث ستصبح إيران دولة ضعيفة جداً بتحرير الأحواز ولا تستطيع أن تتدخل في شؤون الدول العربية فتحرير الأحواز مصلحة عربية قبل أن تكون مصلحة أحوازية.

  أين تلمسون التعاون والتعامل العربي في قضية الأحواز؟

 طبعاً كان تعاون الأخوة العراقيين قبل الاحتلال مع القضية الأحوازية حيث دعموا القضية الأحوازية أثناء الرئيس الشهيد صدام حسين وكان هناك دعم وتعاون وكانت الحركة التحررية الأحوازية حركة الجبهة العربية لتحرير الأحواز تتواجد على الأراضي العراقية ومدعومة من قبل أشقائنا العراقيين إلا أنه وفي الدول العربية الأخرى لم يكن هنالك دعم للقضية الأحوازية إلا في بعض الفترات فمثلاً في زمن الزعيم الراحل/ جمال عبدالناصر -رحمه الله- كان هناك دعماً للقضية الأحوازية ودعم الأحوازيين، وقادة المقاومة الأحوازية قاموا بزيارة مصر والتقوا بالزعيم الراحل/ جمال عبدالناصر وهذا الدعم نشط حركة الأحواز، إلا أنه وفي هذه الفترة خصوصاً بعد التسعينيات إلى هذا اليوم لم نجد أي عوناً أو دعماً من أي جهة عربية.

 ما هو برامجكم وخططكم لإيصال قضية العرب الأحواز إلى المواطن العربي حتى يمكنه أن يتعاطى معها ويسهم في حلها؟

  نحن نأمل من خلال الإعلام العربي وصولنا للإعلام العربي وإحدى هذه الوسائل لقائي مع صحيفتكم ونأمل أن ننشر القضية الأحوازية من خلال الجرائد اليمنية وقد حصل قبل شهر أن شكلنا مؤتمراً في القاهرة وأقيمت العام الماضي أيضاً ندوة في القاهرة للتعريف بالقضية الأحوازية وحصل تعاطف كبير من الشعب المصري تجاه القضية الأحوازية ولكن كل هذا ليس بالمستوى المطلوب بحيث يعرف بالقضية الأحوازية في العالم العربي.

 هل يعود القصور في ذلك من جانبكم أيضاً؟

  أكيد فمن جانبنا لم نكن نمتلك إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام وفي كثير من الأحيان وسائل الإعلام العربية لا تتجاوب معنا.

  لماذا لا تتجاوب معكم؟

  لأنها تنتمي إلى أنظمة تمثل الأنظمة العربية والأنظمة العربية تنطلق من منطلق المصلحة.

 الأنظمة العربية الآن سيما في منطقة الخليج العربي أو أغلبيتها لديها حساسية في التعامل مع إيران.. حبيب جبر مقاطعاً.

 ومازالت لديهم حساسية في التعامل مع إيران.

 فيكف تقولون أن لديها حساسية وهي في المقابل تهمل قضية الأحواز؟

  وهذا ما يحيرني وأضف إلى ذلك أنه اليوم وكان في السابق لم يتضح جلياً التدخل الإيراني في الشؤون العربية غير أني اعتقد أنه وبعد احتلال العراق وبعد التدخل الإيراني السافر في العراق وفي اليمن وفي لبنان وفي الخليج ومطالبتهم المتكررة بالبحرين اعتقد أن ذلك كشف حقيقة الإيرانيين وما يفكرون به وطبعاً الأحوازيون هم أكثر الناس معرفة بالعقلية الفارسية لأننا محتكين معهم ونعرفهم وأنا مدرس تاريخ إيران باللغة الفارسية ونعرف الفرس والعقلية الفارسية وكيف يفكرون وما هي مخططاتهم وخرجت في التسعينيات وثيقة سيمت بالوثيقة الخمسينية وخرجت من حوزة "قم" وتتكلم الوثيقة عن كيفية اختراق الدول العربية ودس عملائهم حتى يصلوا إلى القرار السيادي في الدول العربية واعتقد أنهم نجحوا في جانب من هذه الوثيقة حيث وأن من يحكم العراق اليوم هم عملاء إيران وبدأ عملاء إيران يتصارعون في معظم الدول العربية على السلطة مع التنظيمات والأحزاب الوطنية الأخرى لذلك نجحوا في هذا الأمر ونجاح المشروع الإيراني التوسعي جاء في غياب مشروع عربي رادع ولذلك نعتقد أنه وإذا ما أراد العرب أن يواجهوا المشروع التوسعي الإيراني "المشروع الشيطاني" والذي إذا لم يواجهوه اعتقد أنهم سيخسرون أكثر مما حدث الآن فيجب أن يكون لديهم مشروع وطني عربي.

  كيف تقرؤون وأنتم تشاركون في هذه الفعالية "المؤتمر القومي العربي" في ظل تغييب قضية الأحواز؟

 صراحة تعودنا كثيراً على هذا الوضع رغم مرارته، ورغم تعاطف الكثير معنا إلا أنهم يعتبرون إيران دولة بحجم أميركا، المشكلة في العرب أنه كل من يعادي أميركا يعتبرونه صديقاً.

  لكن مصالح إيران اتفقت مع الأميركان في عدة قضايا والتقت المصالح الإيرانية الأميركية في أفغانستان والعراق؟!

 ودائماً تلتقي المصلحة الإيرانية مع المصلحة الأميركية فقد ساعدتها إيران في احتلال أفغانستان واحتلال العراق وهكذا اليوم تعمل وحتى في قمة العداء الإيراني لأميركا الكل يعرف قضية "وترجيد"إذ الإيرانيين دائماً مع الأميركيين ولكن الوجه الظاهري هو العداء لأميركا ولكن الحقيقة تختلف تماماً ولذلك الكثير من أشقائنا العرب مخدوعين وأما!! لا نستطيع الإتمام.

 حتى لو كان هناك عداء إيراني – أميركي حقيقي، فكان بإمكان الأميركان ولو من باب المكايدة أن يستخدموا ورقة العرب الأحواز كورقة ضغط على النظام الفارسي، فكيف ترون ذلك؟

  أميركا لا تدعم قضية يكون تحريرها قوة للعرب ولذلك لم تقترب أميركا حتى الآن من القضية الأحوازية لأن تحرير الأحواز سيمثل قوة وسيدعم الموقف العربي بما تمتلكه من إمكانيات بشرية واقتصادية هائلة ولذلك ليس في إستراتيجية الولايات الأميركية ما يسمى بتقسيم إيران.

  لكن إذا لم تستطيع هذه الإمكانيات نقل القضية الأحوازية إلى الواقع العربي سواءً سياسياً أو إعلامياً فكيف لها أن تمثل قوة في نفس الوقت للأمة العربية؟

 لأنه عتم على صوت الأحواز إيرانياً وعربياً والعرب شاركوا في التعتيم الإعلامي على القضية الأحوازية ومعظم الأنظمة العربية تعرف القضية الأحوازية وتعرف مكانتها وإمكانياتها.

  ولماذا تعتيماتها؟

 لا أدري حقيقة لكن اعتقد أنه خوفاً من إيران ومن أن تثير إيران بعض القضايا داخل هذه الدول غير أن المفاجئ أن إيران لا تخشى الدول العربية وعلى سبيل المثال الرئيسي الإيراني السابق محمد خاتمي يزور البحرين وهو رئيس جمهورية ويذهب إلى حسينية للشيعة في البحرين ويلقي كلمة ويؤيد ويبارك لهم ويلقي الكلمة بالفارسية وهذا تحدي تدخل في الشأن البحريني إلا أن معظم بل كل القادة أو المسؤولين العرب عندما يذهبون إلى طهران لا يستطيعون أن يتفوهوا بكلمة واحدة عن الأحواز حتى من باب الإنسانية والاجتماعية والجانب الحقوقي.

  كم عدد العرب الأحواز؟

  ثمانية مليون نسمة.

 كم بلغ عدد المسجونين الأحواز لدى النظام الإيراني؟

  الآلاف، هناك العديد من الأحواز الذين عادوا من العراق بعد الاحتلال لا زالوا في السجون الإيرانية عوضاً عمن تم اعتقالهم في التسعينيات.

 كلمة أخيرة؟!

 نتمنى من كل الأنظمة والشعوب العربية أن تؤازرنا لاسترجاع حقوقنا والوقوف بجانبنا في محنتنا ومواجهتنا للاحتلال الفارسي مع أشقائهم الذين يئنون في سجون الاحتلال الفارسي رجال ونساءً وأطفال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى