بيانات الحركة

#أحوازنا- كلمة الأخ حبيب أسيود نائب رئيس حركة النضال العربي في مؤتمر تونس

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة رئيس وأعضاء المنتدى العربي الأوروبي "مبدع"

الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في البدء يسرني أن أحييكم جميعاً لتلبية دعوتنا وتحملكم مشاق السفر دعماً لقضيتنا، ويسعدني أن أتقدم بالشكر الجزيل للجمهورية التونسية شعباً وحكومةًعلى مبادرتهم هذه لإستضافة مؤتمرنا هذا حول القضية الأحوازية. وإنها لسابقة تستحق الثناء لتفردها، والتأمل في دلالاتها التي تؤكد على زيف الموانع السياسية والعوائق الجغرافية فيفصل المشاعر الأخوية بين مواطن عربي في أقصى المغرب العربي تجاه أخيه في أقصى المشرق العربي، وإننا كأحوازيين نحتفظ لتونس الثورة هذا الموقف النبيل لأنه حقاً علامة فارقةفي تاريخ شعبنا الأحوازي.

أرحب بأعضاء مؤتمرنا الكرام كل بإسمه ورسمه، ولا أقول ضيوفاً على مؤتمرنا لأنكم أصحاب دور عظيم بمساهماتكم القيمة في مسيرة نضالنا، فمنكم من شارك في مؤتمراتنا وفعالياتناالسابقة وهو الآن يشارك في مؤتمرنا هذا. مع الفارق أن الرؤية باتت أكثر وضوحا لديه. فبشائر النصر باتت تلوح في الأفق… نتلمسها عبر مستوى الوعي والحس الوطني وروح التحديالتي بات شعبنا الأحوازي المناضل يتسلح بها، مستمداً العزم من إيمانه بالله، والصمود من وقفتكم معه. وحق لنا ونحن نعقد مؤتمرنا في أحضان تونس الخضراء أن نقتطف معاً ثمارجهودكم التي أوصلتنا إلى هذا الإنجاز النوعي في مسيرتنا، آملين المزيد من الإنجازات حتى يجتمع هذا الجمع الكريم في الأحواز العاصمة إن شاء الله.

الحضور الكريم…

إن مؤتمرنا هذا يعتبر تتويجا لإنجازات المراحل السابقة تمثلت في العمل على تنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمرات السابقة، وإن لم ينفذ جميع ما أتفق عليه، إلا أن ما تحقق كان عبارة عنأنجازات عظيمة حقاً، فتحت أمام مسيرتنا آفاق رحبة للإرتقاء بنضال شعبنا إلى مستوياتٍ تمكننا من مقارعة آلة الشر الفارسية…

فالإعلام العربي عامةً والخليجي خاصةً كانا نشيطين في تناول القضية الأحوازية. ولم يكتفيا بنقل الأخبار فقط، بل فردت الصحف صفحاتها للشأن الأحوازي بلقاءات صحفية ومقالاتتحليلية وتقارير إخبارية، وكذل القنوات الفضائية اهتمت بإنتاج برامج خاصة عن الأحواز بجانب الأخبار والتقارير المصورة.  واستفدنا أيضاً من أراء عدد كبير من الكتاب والمفكرينالعرب الذين تناولوا القضية الأحوازية من زوايا مختلفة ومهمة، كل تلك الجهود سارعت في نشر القضية الأحوازية على أمتداد الوطن العربي، الأمر الذي أزعج العدو الفارسي إلى درجةأنه أصبح يشن حملات معادية ضد صحفيين بعينهم. 

الشكر كل الشكر للإعلام والإعلاميين العرب الذين كانوا شركاؤنا في أن تأخذ القضية الأحوازية مكاناً في الهم العربي.

وعلى صعيد المبادرات تقدم أشقاؤنا في البرلمان البحريني بتبني مقترح الاعتراف بدولة الأحواز العربية لينتشر الخبر فرحاً في ربوع الأحواز كلها، تقديرا لهذه المبادرة وأصحابها ولماتعنيه من معاني ودلالات. زينت واجهات البيوت والميادين في المدن الأحوازية بإسم مملكة البحرين والإخوة أصحاب المبادرة إجلالا واكباراً لهم على هذه المبادرة، والأهم أنهم رسمواالفرحة في قلوب كل الأحوازيين الذين فوجئوا بهذه المبادرة.

وكنا كذلك على موعد مع خطوة جريئة وتحد واضح للنفوذ الإيراني في لبنان العرب، على بُعد بضع خطوات من وكر حزب إيران الإرهابي، وتحديداً في المركز اللبناني للأبحاثوالاستشارات، ضمن فعاليات مؤتمر عربي يرفض كل مظاهر العبث بالأمن القومي العربي، حيث اهتم المؤتمر بصفة خاصة بالقضية الأحوازية باعتبارها قضية عربية لا تقل أهمية منأي شأن عربي. شكرا للبنان بوجهه العربي الأصيل

ثم كان الموعد مع ملتقى أحواز العرب في كويت العرب، الذي يعتبر إحدى اللحظات الهامة التي ستبقى في ذاكرة الشعب العربي الأحوازي. كان الملتقى رداً حاسماً على أوهام الفرس الذيناعتقدوا أنهم عزلوا الأحواز عن محيطها العربي…إلا أن الكويت برجالها الأفذاذ ستبقى دائما وجه العروبة الناصع، ولذلك جن جنون الفرس من البادرة، واستشعروا الخطر الذي وصل إلىأطراف أصابعهم، وجاء عواؤهم  بقدر الألم.

تعجز عبارات الشكر والتقدير أن توفي للموريتانيين الأشقاء شعباً وحكومة حقهم، لما بذلوه من جهود داعمة لقضيتنا، ونخص بالشكر الأحزاب والمؤسسات التي لم تدخر جهداً لطرحالقضية الأحوازية على أعلى المستويات الرسمية العربية، حسبهم أن صدقوا فيما وعدوا وهذا من شيم الكبار. وكانت للفعاليات الشعبية والأكاديمية في موريتانيا والتي إهتمت بالتعريفبقضيتنا، ودعم شعبنا في تقرير مصيره، أثراً بليغاً في نفس كل أحوازي…

وهنالك أيضاً إنجازات متفرقة تتعلق ببعض قرارات وتوصيات المؤتمرات السابقة، لا يتسع المجال لسردها.

الحضور الكريم…

كل ذلك جاء بنا إلى تونس الخضراء محملين مما سبق بأفاق رحبة لقضيتنا. وعليه فإننا بهذا المؤتمر نبدأ مرحلة جديدة، متخذين مما سبق حافزا نبني عليه المشاريع والخطط للمرحلة القادمةالتي نأمل أن تكون خطواتنا فيها قفزات إلى الأمام. والأمر المهم في كل ذلك أن الشعب الأحوازي في الداخل أصبح حراكه ينسجم مع هذه الإنجازات في تناغم فريد، بعد أن دعمت هذهالجرعات العظيمة من الإنجازات ثقته بأشقائه العرب

نحن على ثقة بأن القادم أفضل بإذن الله.

الإخوة الحضور…

يبقى الصراع العربي الإيراني أهم عامل تحدد مآلاته مصير المنطقة بأسرها، فالمواجهة بين الطرفين سجال. واصطفاف بعض العرب إلى معسكر العدو في هذه المواجهة، يجعلنا نستشعرالخطر، ويدفع كل المعنيين بالأمن العربي إلى إعادة النظر في الأولويات. لأنه ودون الخوض في معرفة الكيفية التي تدار بها هذه المواجهة لا نستطيع الخروج منها سالمين آمنين، وإننا قدنكون على معرفة تمكننا من تحديد طرف واحد من طرفي الصراع وهو الطرف الإيراني، بأهدافه ومشاريعه وأيديولوجيته، واستراتيجيته، وحلفائه، وعدته وعتاده وجرائمه، وأذرعه،وعملائه…إلا أنه حتى هذه اللحظة يصعب علينا تعريف الطرف العربي ولو بملمح واحد من هذه الملامح، هذا بالطبع إذا استثنينا الجهود الخليجية بقيادة السعودية التي أطلقت أكثر منمبادرة لرص الصف العربي في مواجهة الخطر الصفوي وفق مشروع عربي محدد الأهداف يتلخص في الدفاع عن الأمن القومي العربي، ورد العدوان الفارسي. إلا أن الإستجابات أتتدون الطموح. ومع ذلك فإن التحرك السعودي وصمود الثوار في سوريا أوقفا تمدد المشروعين الإيراني والروسي في المنطقة. والحقيقة التي يجب علينا تداركها هي أننا كعرب بحاجة ماسةإلى ترتيب البيت العربي وتحديد ملامحه وأهدافه، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بعد أن نجعل هذا البيت بيتا عربيا خالصا، وذلك بتنقيته من كل شوائب العمالة والخيانة التي طفحت علىالسطح، وأصبحت أكثر تهديداً على أمننا القومي. لا يهم حجم من ذهبوا فهم بلاء وجب استئصالهم من جسد عانى الكثير من الضعف والوهن من هذا البلاء. 

فالقاعدة التي تسيّر الأحداث في المنطقة تتمثل في الفروق التي يتسم بها طرفي الصراع، فالدولة الفارسية التي بمقدورها أن تعيش في أمن وسلام مع جيرانها وضمن حدودها إن أرادتذلك، نجدها تؤثر الإخلاص لأهدافها ومطامعها التاريخية إلى حد التطرف في العدوانية على حساب أمن واستقرار جوارها العربي، بعكس الدول العربية التي أخذت على عاتقها حمايةالسلام في المنطقة واحترام العهود والمواثيق إلى حد يمكن وصفه بالمثالية التي لا تحمي السلام بقدر ما تبدي الضعف الذي يفتح الباب على مصراعيه لأطماع الطامعين في خيراتها. وعليهلا يمكن أن يستقيم منطق الصراع المتكافئ بين طرفين غير متكافئين من حيث الأهداف والنوايا.

إلا أننا في ظل هذه الظلمة الحالكة من هول الكوارث والفوضى التي لا يُرى لها من ضابط يُحدد وجهتها أومصيرها، وبعيداً عن البحث في المشاريع العربية ودور العرب في صيانة أمنهمالقومي ، فإننا نكاد أن نجزم من خلال معايشتنا لتتابع الأحداث التي تدفع الدولة الفارسية  يوماً بعد يوم إلى مزيد من التورط في وحل الفوضى التي أثارتها في المنطقة، بأن الدور الفارسيفي المنطقة شارف على الإكتمال، وما القادم (المجهول) للمترقب إلا تلك النتائج العكسية لهذه الكوارث التي سوف تذيق المتسبب فيها، ثمار فعلته، وتعيد كيده في نحره ليتجرع من نفسالكأس…وهذه ليست أماني بقدر ما هي قراءة واعية لتطور الأحداث في كل من سوريا واليمن، ومتابعة يومية للشارع الإيراني المتأثر بمآلات السياسة الخارجية لدولة (الولي الفقيه) سياسياًواقتصاديياً، بجانب حراك الشعوب غير الفارسية الساعية إلى إنتزاع حقها في تقرير مصيرها بالرغم من ضيق مساحة حركة هذه الشعوب نتيجة للقيود التي تُفرض عليها من قبل دولالجوار إتقاء لشر الدولة الإيرانية التي لم تصن يوما حق الجيرة لأن  أطماعها التوسعية تحتم عليها أن تكون دائماً أسيرة النوايا التآمرية على جيرانها. لذلك فإن العرب… بجانب أولوياتهمالملحة في ترتيب وتنقية البيت العربي، والتأسيس لمشروعهم القومي الضامن لأمنهم، فإنهم مدعوون أكثر من أي وقت مضى لاستثمار الأرضية الخصبة في الداخل الإيراني، ونقل المعركةإلى داخل حدودها ليكون الجزاء من جنس العمل. فهي لم تجرؤ على التدخل في شؤون دول أخرى إلا بعد أن ضمنت التزام جيرانها في إحترام الحدود وصيانة الجيرة، إن لم يكن ذلكإنطلاقاً من وفائهم بالعهود، كان ذلك إتقاء لشرها. إذاً فالمنطق الذي أباح لإيران إنتهاك حرمة دول آمنه، مباح أيضا ليكون الحجة التي بها تنتهك حرمة إيران، فالبادي أظلم.

الإخوة أعضاء المؤتمر…

نحن في حركة النضال العربي لتحرير الأحواز نولي إهتماماً كبيراً للتنسيق مع أشقائنا في تنظيمات الشعوب غير الفارسية التي تماثلنا في الأهداف والغايات، لأننا على قناعة أن هذا التنسيقسيمكننا من قلب الموازين، وفرض واقع جديد. وانتهز هذه الفرصة لأحيي الشعوب غير الفارسية في نضالها من أجل حقها في الحياة والعيش الكريم، ويسرني أن أؤكد لهم من هذا المنبربأننا في خندق واحد ضد عدو ظالم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

المؤتمرون الكرام…

نحن بحاجة من مؤتمرنا هذا إلى نتائج نسترشد بها في تعاطينا اليومي مع متغيرات واقع منطقتنا، والتشخيص الصحيح لأزماتها، وقراءات تدلنا على مواطن الضعف والقوة في واقعناالعربي، وكذلك نحن بحاجة إلى توجيهات وتوصيات لتحقيق الشروط اللازمة لإعلان الحكومة الأحوازية المؤقتة في المنفى، لتكون الممثل الشرعي للشعب الأحوازي في نضاله، والدعوةإلى المزيد من المواقف التي تتبنى القضيته الأحوازية في المحافل الدولية وعلى جميع المستويات الشعبية والرسمية…دعوة الأمم المتحدة وهيئاتها التي تعنى بحقوق الإنسان في العالم، إلىوضع آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الأحواز ومناطق الشعوب غير الفارسية لتقف على جرائم الفرس التي أرتكبت وترتكب بحقهم في غياب الرقيب الذي عليه أن يرصد الإنتهاكات التيترقى في بشاعتها إلى جرائم التطهير العرقي. 

أكرر شكري وتقديري لجمهورية تونس الشقيقة شعباً وحكومةً على الدعم والمؤازرة الأخوية للشعب الأحوازي في نضاله، إنه من دواع الشرف لنا أن يكون للشعب التونسي سفرٌ يتلى فيسجل تاريخنا النضالي من أجل الحرية… موقف عظيم من شعب كريم لا يمكن أن يمحى عن ذاكرة شعبنا عبر الأجيال. وأخص بالثناء والشكر الإخوة رئيس وأعضاء المنتدى العربيالأوروبي لجهودهم المقدرة لتنظيم هذا المؤتمر، يكفي أنهم كانوا صادقين في مواقفهم وأوفياء لوعدهم.

وبإسم ضيوف المؤتمر أشكركم على حفاوة الإستقبال وحسن الضيافة…

وفي الختام لا يسعني إلا أن أتمنى لمؤتمرنا التوفيق والسداد، وأرجو لكم طيب الإقامة في هذا البلد المضياف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *