ثقافة وتراث

المقهى العربي في مدينة خورموسى

بعد ان اضطرته الحياة للعمل كسائق شاحنة لـ 25 سنة، تمكن أخيرا "ابوعلي الرامزي" من تحقيق حلمه في انشاء مقهى شعبي ذات طابع تقليدي بحت نابع من تراث الماضي، حيث الشاي المخدر يعدل المزاج والقهوة العربية تفوح منها رائحة الهيل والبن، الذي يسحر الشاربين ويجبر المارة على احتساءها.

أقام "عبدالحسين حميدي"المعروف بـ"ابوعلي" مشروعه التقليدي في مدينة "خور موسى" رغبة منه في نشر وترسيخ الثقافة والتقاليد العربية التي اعتاد عليها في مسقط رأسه، مدينة رامز، وتأكيدا منه على ضرورة إدخالها في السوق لدمج التراث بالتجارة وتعريفه على نطاق واسع، فضلا عن اهتمامه بالتواصل مع اؤناس جدد وفئات مجتمعية ذات مستوى لائق.

عندما تلقي بنظرك على مقهى "ابن رامز"،يشدك اليه منظر المنقلة (وعاء معدني) التي تزهو بالجمر المشع حيث تستقر أباريق الشاي الخزفية ودلال قهوة "رسلان" في وهجه شامخة، يتداعى منها الاصرار على ترسيخ تراث الأحواز.

 قبالة دوار "المنارة" (فانوس)، الدوار الاكثر شهرة في تلك المنطقة، يقع هذا المشروع، الاول من نوعه في هذه المدينة، تنتشر في محيط المقهى، كراسي وأسرة مغطاة بالسجاد ومنقلة كبيرة ذات ركائز عالية معبئة بدلال قهوة "رسلان" وأباريق الشاي الخزفية، وفي مقدمتها تتربع على الأرض طاولة اصطفت عليها دلال القهوة بأحجامها المختلفة والفناجين الخزفية واعداد هائلة من كؤوس الشاي الزجاجية الصغيرة (ألإستكاين) ومحماس وأواني أخرى ذات طابع تراثي.

في بقعة فسيحة يكسوها العشب الأخضر وتنتشر فيها اشجار كثيرة، يتم تقديم الارجيلة والقهوة الغامقة في اقداح صغيرة، الا وهي الفناجين، التي يسترخي حولها الرواد، يتبادلون اطراف الحديث، ويرتشفون شاي الليمون والدارسين في كؤوس زجاجية صغيرة (الإستكاين) في ظل أجواء مفعمة بالراحة والسكينة.

مقهى "ابوعلي" اجتذب الكثير من الزبائن ممن يطمحون بالاستمتاع بأجواء شاعرية هادئة مريحة، وجلساء من مستوى ثقافي لائق، كما ان المقهى يقدم للرواد مناقل حلوة التصميم، عليها دلة قهوة صغيرة وإبريق شاي وفي جوفها جمرا ملتهبا يبقيهما ساخنين لاطول فترة ممكنة.

يرتاد المقهى موظفون، مدراء دوائر، قضاة وعوائل، البعض منها من قوميات غير عربية ممن يرغبون باحتساء القهوة العربية وتذوق شاي الليمون والدارسين في اجواء مفعمة بتراث الأجداد، حتى بعض الطواقم العاملة على السفن الاجنبية الراسية في ميناء خور موسى (بندر امام خميني) ايضا يرتادون المقهى من حين الى حين.

يصر هذا الرجل "الرامزي" على عدم استخدام الغاز أو الهيتر ويؤكد على ضرورة إشعال النار بالخشب الجاف، لانه بذلك يضفي على القهوة والشاي نكهة رائعة جدا، تمكن الرواد من تذوق طعمهما الاصيل.

في وقت قصير اصبح مقهى "ابوعلي" معلما بارزا في هذه المدينة، يقصده كل من يرغب بقضاء احلى الاوقات، يعيش خلالها أيام الزمن الماضي حيث يتم تحضير الأشربة بتأني على الجمرالمتوهج بروح تراثية.

توفيق فلاحية

المصدر:موقع بروال

تنويه: تم اختيار الاسم الصحيح لوطننا الأحواز بدلا من الإسم المزور"ا ل ا ه و ا ز"

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *