شعر و أدب

#أحوازنا -رسالة من أسيرة الدنيا إلى الأحرار…..

إلى من يستحقون أن توجه إليهم الرسائل وتفتح أمامهم صرة الأحزان.

إلى الشهداء، قيس وأحمد وسجاد

أولئك الذين عجزت الأرض رغم وسعتها عن احتوائهم فطاروا كالصقور إلى حيث ينتمون.

تعيش العمر واثقا بمعرفتك وإيمانك وتمسكك بمبدأ ما ثم تتفاجأ بأناس يعلمونك المعنى الحقيقي لما كنت تظن أنك تعرفه.

اكتب لكم يا سادتي وأنا ما زلت أرزح تحت وطأة أغلالي واتمنى الحرية

اعترف لكم إخوة الدين والتراب أني حين قارنتكم بي وجدتني أكبر منكم بعدد السنين الخائبة المترددة وأصغر منكم بالمواقف الحازمة، صغر الحجر إذا ما قارنته بالجبال.

اعترف لكم أني تعلمت منكم المعنى الحقيقي للحرية، تلك التي تفلسفت بها طوال السنين الماضية دون أن اتجرأ على المضي فيها إلى أسمى معانيها.

لقد كان لي يا إخوة الجرح بطر المنظرين وكانت لكم شجاعة المنفذين. علمتموني يا سادتي الشهداء أن الحديث عن الحرية والفداء أسهل بكثير من خوضها وأن تمنّي الموت في سبيل الحق ونصرة المظلوم، يختلف عن جسارة الذهاب لرؤيته.

ها أنا ما زلت اتمنى الشهادة وانتظر ذلك الموت الجميل منذ عقد ونيف دون التحلي بالشجاعة لاقتحامه.

ما زلت هنا يا رفاق الدرب، تبطئني أغلالي، أحسب حساب الأهل والأصدقاء وأخشى فراقهم، وكأني ضمنت البقاء معهم إلى أبد الآبدين.

مازالت فيّ بقية من حب الحياة وكراهية الموت وقد تناسيت أن الموت في سبيل الله تجارة لن تبور.

ها أنا ما زلت انتظر ذلك الموت الجميل، بينما رفضتم أنتم مرارة انتظاره وسبقتموني لرؤيته.

قلائل هم أولئك الذين ترفعوا عن الأرض وتسامت أرواحهم نحو السماء التي تتوق نفوسهم إليها توق الظمآن للماء العذب، وقد كنتم من بين هؤلاء القلائل فهنيئا لكم سمو أرواحكم.

تعلمت منكم يا سادتي أن الحرية هي ايمانك بجنة خلد تنتظر الصديقين، فتصدق ربك وتطير شوقا إليها واثقا منها مكتمل الايمان.

وهي أن تعيش بين الناس كضيف خفيف الظل يستعجل الرحيل لا تردعه عن وجهته المغريات الفانية. هي أن تمتلك جسارة التخلي عن نفسك في سبيل ما تؤمن به دون تردد أو وجل فتذهب للموت فرحا كأنك ذاهب إلى تحقيق أكثر أمانيك جموحا.

وهي أن تتحرر من سطوة الحياة وتنفض يديك منها غير آبه بها كأنها طعام لا تشتهيه.

هي أن تتحاشى النظر إلي تفاصيلها وتمضي راسخ العزم دون أن تنظر إلى الوراء.

وهي أن تختار ميتة واحدة لا تشبهها أخرى رافضا علقم الموت المكرر.

وكم كنتم أحرارا وأنا لا تزال أغلالي تبطئني …..

عنقاء الأحواز

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *