آراء ومقالات

الإمبراطورية الفارسية وأكذوبة الحضارة .!!

ظلت فارس عبر تاريخها الطويل أرضا قفراً من كل أشكال الثقافة والفنون حيث لم تُخرج للدنيا عالم واحد في الطب والفلك أو شاعر، فلا أثراً مدنياً أو عقلياً أو تدوينياًّ.!!

غاصت فارس في الجهل منذ نشأتها حتى سقوطها إلى أن صار نهارها ظلاماً، فالحرف الذي هو أول عنصر من عناصر الثقافة عجزت عن اختراعه حالها حال الأمم الأخرى فضلاً عن لغتهم الركيكة والضعيفة التي لا تستطيع استيعاب القضايا الدينية والأدبية والعلمية، وهذا ما جعل ماني يكتب باللغة السريانية، أما البناء فهو شبه معدوم ومن يحتج علينا بإيوان كسرى فذاك بناه مهندسو اليونان والآثار الأخرى ما هي إلا بابلية و ميدية ورومانية.

وفي مطلع القرن الثاني الهجري قام الشعوبيون بترجمة كتب يزعمون أنهم نقلوها من الفهلوية إلى العربية مدعين أنها من إنتاج حضارة فارس، وكان من أبرزهم ابن المقفع الذي عقد باباً في كليله ودمنه بعنوان باب الطبيب برزويه وهو مجرد أكاذيب وأساطير حاول من خلالها تعظيم قومه وتصويرهم بالمثقفين المتحضرين ليعطي عمقا للشعوبيين في مواجهة أبناء الحضارات الأخرى وكما قيل: ( أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً ).  ومن الجدير بالذكر أن النسختين الموجودتين بالمتاحف لكليلة ودمنة كتبت باللغة السريانية وليست بالفهلوية .!!

هل صحّ قولٌ مـِنٓ الحاكي فٓنقبَلَهُ     أم كُلّ ذاك أباطيل وأسمارُ

مخطوط من كليله ودمنه يظهر فيه رجل مجوسي في أسفل الصورة يرتدي لباس يشبه زي رجال الدين في إيران.[/caption]

 فارس في التوراة

ومن بين أقدم المراجع التي أشارت إلي هذه الفترة ما جاء بالتوراة علي أنهم -أي الفرس ( أناس برابرة جدا وسفاحون لا يرحمون ) وكذلك ما كتبه المؤرخ اليوناني هيرودوت حيث ذكرهم بكلمة " بارسيوس " أي فارسي وتعني قاطع الطريق أو السائب، نظراً لأعمالهم التي اتخذت طابعا بربرياً في تدمير الحضارات الأخرى كالهندية واليونانية والعراقية، وإيقاف عجلة التقدم للبشرية.

خدمةً لليهود وكي يكونوا في مأمن بعد تعرضهم للسبي الأشوري والبابلي وانتقاما لهم، ومن ثم أعادهم قورش إلي القدس وهو الأمر الذي استمد بلفور وعده لليهود منه. كما أستمد هرتزل فكرة ابتياع فلسطين من الفارسي كرماني فقد ذكر الباحث الأحوازي يوسف عزيزي في إحدى مقالاته أن الأديب الإيراني يحيى دولت آبادي الذي عاصر تلك الفترة ذكر في كتاب مذكراته “حياة يحيى”: “يقترح آغاخان الكرماني في كتابه أن يشتري فرس الهند -أي الزرادشتيون في الهند- الأراضي الخصبة من إقليم عربستان من الدولة الإيرانية وأن يهاجروا إليها ويبنوا سدا على نهر كارون ومدينة على ضفافه كمدينة كراتشي أو مومباي، ثرية ومشفوعة بالروح الإيرانية. وبعد وصول الرسالة إلى الهند، تبناها الفرس هناك حيث باشروا التباحث مع البلاط الإيراني تنفيذا لهذا الهدف، غير أن الشاه ناصرالدين لم يقبل بذلك ولم يصلوا إلى أية نتائج”.

 وفي عام 1925 وبعد مرور نحو 3 عقود، وافق الشاه رضا البهلوي بسبب اتجاهاته اللادينية وعنصريته الفارسية علي الخطة.

فهل هناك رسائل ابتياع بلدان عربية تُعد؟ أم أنها قد بيعت بالفعل؟

عبدالله الضحيك

المصدر: موقع القادسية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى