آراء ومقالات

الأحواز العربية التي لايعرفها أحد.. وطن مسلوب وهوية ضائعة وتجاهل عالمي

تعتبر قضية الأحواز العربية (خوزستان) حسب التسمية الفارسية، من أقدم قضايا الاحتلال والتحرر في منطقة الشرق الأوسط ، حيث يبلغ عمرها الآن تسعين عاماً، إى أقدم من القضية الفلسطينية بحوالي ست وثلاثين عاماً.

ويبلغ عدد العرب الأحواز (سكان الإقليم) أكثر من عشرة ملايين، وأغلبهم من السنة ومعهم شيعة أيضاً، وهم من أصول عربية تعود إلى قبائل بني كعب وبني تميم وآل كثير وآل خميس وبني كنانة وبني طرف وخزرج وبيعة والسواعد.

وتعد أراض الإقليم من أخصب الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط وتجري بها ثلاثة أنهار، هي كارون والكرخة والجراحي.

وينتج إقليم الأحواز حوالي 85 في المئة من النفط الإيراني. لكن الاحتلال قام بتجفيف الأنهار التي تشق الإقليم ببناء السدود وتحريف مسارها باتجاه الدولة الفارسية.

و تتبع إيران سياسات التمييز ضد السكان العرب، فتحظر عليهم استخدام اللغة العربية، وتمنعهم من ارتداء الزي الوطني وتجبرهم على الزي الأوروبي، كما يعاني الأحواز كذلك من صعوبة التوظيف.وفضلاً عن ذلك قام الاحتلال الفارسي بجلب آلاف المزارعين من السكان الإيرانيين إلى الإقليم منذ 1928 بهدف إحداث تغيير ديموجرافي فيه ( عمليات فرسنة). ومنذ عام 1936 غيرت إيران أسماء المدن والقرى من العربية إلى الفارسية.

وتشمل السياسة الإيرانية أيضاً انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان الأحوازي العربي، تتمثل في عمليات الإعدام والاعتقالات الجماعية بحق الثوار والمقاومين الأحواز.

وكل تلك السياسات أثرت على الإقليم وأدت إلى جعله فقيراً ومتخلفاً ومتأخراً في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

وتعود القضية إلى عام 1925 حين أقتلع المستعمر البريطاني إقليم الأحواز العربي الواقع في الجنوب الشرقي من العراق(الدولة الأم) والجنوب الغربي من إيران(على رأس الخليج العربي) وضمه إلى إيران مقابل تقليص الدور السوفيتي في الدولة الفارسية.

ففي عام 1925 أطاح نظام الشاه الإيراني بالشيخ خزعل الكعبي حاكم الإقليم وسيطر عليه ، مما أشعل أول انتفاضة للأحواز في يوليو من نفس العام ليثوروا ضد الاحتلال الإيراني، لكن الانتفاضة فشلت وتم قمعها بالقوة .

وفي عام 1928 أعقبتها انتفاضة أخرى، قادها الشيخ محي الزيبق الشريفي رئيس قبائل الشرقاء في منطقة الحويز إحدى المناطق الأحوازية، وعرفت بانتفاضة الغلمان نسبة إلى أن الذي قام بها غلمان الشيخ ومحبيه وحاشيته والمقربين منه، واستخدمت قوات الشاه الطائرات لإخماد الانتفاضة الثانية، وأيضاً قمعت قوات الاحتلال الإيراني الإنتفاضة الثالثة بنفس العام ( انتفاضة بني طريف).

وفي عام 1930 قامت انتفاضة قبيلة كعب وتم اخمادها وأعدم زعمائها.وبعدها بعامين قامت انتفاضة الغجرية وأخمدها التفوق العسكري الإيراني.

وهكذا يستمر النضال والكفاح من أجل تقرير المصير في الإقليم العربي المحتل، لكن التجاهل العربي والعالمي للقضية يجعلها في دائرة النسيان والإهمال، ويحرمها من احتلال أي حيز  في  اهتمامات الرأي العام، لذلك لاتتعجب إن سألت أى شيخ أو شاب في الشارع العربي عن القضية وأجاب بالنفي.

وفي ظل هذا التجاهل والنسيان العربي والدولي للقضية عمداً ومع سبق الإصرار ،أضطر الشعب العربي الأحوازي لخوض نضاله بنفسه ضد المستعمر الإيراني، وظهرت حركات المقاومة، أهمها علي الساحة، حركة النضال العربي الأحوازي.

وحول هذه القضية لنا عدة ملاحظات.

الأولي أن هناك تشابه كبير بين القضيتين الأحوازية والفلسطينية، وهو أن لبريطانيا المستعمرة لأجزاء كبيرة من المنطقة وقتذاك، دور كبير في حقبة عشرينات القرن الماضي. فبناءاً على وعد بلفور أعطت فلسطين لليهود وطن يعيشون فيه، كما اقتلعوا الأحواز وأعطوها لإيران.

ثانياً، كل من الأحواز وفلسطين أرض عربية، يتعرض لعمليات تغيير ديمجرافي ومحو للهوية للعربية، يتمثل في تهويد من إسرائيل للأراضي المحتلة، وفرسنة من جانب إيران للإقليم الأحوازي العربي.

ثالثاً، في الوقت الذي حازت فيه القضية الفلسطينية اهتماماً عربياً ودولياً حتى الآن كونها قضية عادلة، فإن القضية الأحوازية لم تلق هذا الاهتمام رغم أنها قضية عادلة أيضاً وتمس القومية العربية والهوية والوطن الأرض .

رابعاً، يعتبر الكثير من المراقبين، إن عدم تحريك القضية الأحوازية حتى الأن على المستوى الدولى، يرجع إلى العلاقات المتشابكة بين الغرب وإيران المتغلغلة في المنطقة سواء في العراق أو سوريا أو اليمن واحتلالها لجزر إماراتية ايضاً.

وربما ذلك يفسر خلو التفاوض على الملف النووي الإيراني من الحديث عن هذه القضية.

كما أن حرص الغرب على مصلحة إسرائيل وأمنها، لم يجعل تحرك القضية الفلسطينية إلا محدوداً رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على انطلاق عملية السلام التي تعاني من الجمود منذ سنوات.

خامساً، إن اهتمام العالم العربي بالقضية الفلسطينية، وانشغاله في ثورات الربيع العربي التي مازالت مشتعلة في بعض المناطق، جعله عاجز عن تذكر قضايا أخرى،لأنه منشغل بهمومه.

سادسا،  تلاحظ أن هناك ضوء أخضر في الغرب من أجل تحريك القضية، بعد أن كانت هناك محاولات تشويه لرموز المقاومة الأحوازية في الخارج. والتضييق عليها من قبل أجهزة استخبارات غربية.

لذلك بدأت المقاومة تخاطب مباشرة المنظمات العالمية مثل الأمم المتحدة بفيينا والاتحاد الأوروبي في بروكسل من خلال مظاهرات ومسيرات ومؤتمرات سياسية لتسمع صوتها للعالم بهذه القضية العادلة تنظمها حركة النضال العربي الأحوازي الأكثر نشاطاً في الدفاع عن القضية في الخارج.

لكن ذلك ليس كافياً لأن الدعم الإعلامي الغربي والعربي مهم للغاية من أجل مساندة القضية والتعريف بها  بهدف الحصول على دعم الشارعين العربي والغربي معاً.

وفضلاً عن ذلك يجب أن تستمر المقاومة في الداخل ويعلو صوتها ليسمعه الغرب والعالم كله بعد تسعين عاماً من النسيان والتجاهل العمدي.

واخيراً أود التنويه إلى أن الاهتمام بالقضية الأحوازية لا يعني تجاهل القضية الفلسطينية، بل يجب التركيز عليهما معاً باعتبارهما قضيتين متشابهتين  لأنهما يمسان الوطن الأرض والهوية العربية.

وللحديث بقية.

محمد الحريري

المصدر: التلفيزيون المصري الاوروبي

تنويه: ان الأحواز قبل الاحتلال كانت مستقلة ولم تكن جزء من أي دولة اخرى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى