آراء ومقالات

الأحواز عربية

ضمن تبعات عاصفة الحزم وضع العالم العربي أمام الأمر الواقع، قضية الأحواز تناقش في الفضائيات العربية بعد أعوام بالكاد تذكر فيها القضية الأحوازية بصورة نادرة وعابرة، خصوصاً عندما يعلن عن إعدام المحكوم عليهم لجرائم مبرراتها تمثل وصمة عار في جبين الإنسانية ومنظمات الحقوق المشبوهة، وتذكرهم في الإحصاءات كأن الانتهاكات باتت أمراً عادياً يمارس ضدهم وهي تعلم أنها تصفية على الهوية وخلفياتها عرقية وليست ناتجة عن جرائم ارتكبت، والمهم اليوم أن الأحواز في صدارة الحدث.

لا تتسع المساحة لاستدعاء النماذج الغربية التي تعمل على ملف الأقليات، رغم عدم اعتبار أهل الأحواز أقلية، 12 مليون أحوازي رقم صعب ومهم .. ومثلاً فرنسا سعت لإقرار «ميثاق عمل دولي» لحماية المسيحيين في منطقتنا ولم تسمهم عرباً بل اعتبرتهم مشرقيين، ولديها توجه للتصعيد بمجلس الأمن الدولي لحماية أبناء الديانة المسيحية وأقليات أخرى (لم يتجاوز عددهم الإجمالي مليون ونصف قبل التهجير والتصفية من التنظيمات الإرهابية) رغم كون جميع الأقليات وليست المسيحية فقط والأكثرية السنية تتعرض لعملية اجتثاث من أرضها في المنطقة العربية التي يصرون على تسميتها الشرق الأوسط.

نشر موقع وزارة الخارجية للشؤون الفرنسية حواراً في 27 مارس 2015 فحواه أن حماية مسيحيي الشرق تمثل جزءاً من تاريخ فرنسا، وتوجّه فرنسا إلى مجلس الأمن لتعرضهم لعملية اقتلاع من الجذور، اتخذت هذه الخطوة على أساس أنه تحرك تقليدي محكوم بكون الحماية لهم جزءاً من التاريخ والهوية الفرنسية.

فرنسا مع التقدير ليست أولى بالعرب المسيحيين من العرب ومن تساكنوا معنا في منطقتنا وتجمعنا بهم الأرض والمشتركات الثقافية واللغة وقيم التعايش، والأوْلى أن يتصدى مجلس الأمن للقتلة والمجرمين في منطقتنا لاقتلاعهم، والمهم هذا حال الأقليات فما بالنا ونحن نتحدث عن ملايين العرب مسلمين شيعة وسنة مضطهدون في الأحواز نتيجة عروبتهم، ممنوعون من التحدث باللغة العربية وارتداء الزي العربي.

أدى تأييد الأحوازيين وتداول مقاطع احتفاليتهم بعاصفة الحزم، ورفع علم السعودية إلى تدافع عدد كبير من قوات الحرس الثوري الإيراني ليفرضوا حصاراً على حي الثورة وسط الأحواز مع قطع الكهرباء والماء وإطلاق النار والاعتقالات العشوائية، الأقليات والعرب والسنة في إيران يجب إثارة قضاياهم وجعلها في الذاكرة وممارسة الضغط على دول غربية ترفع وتخفض لافتة حقوق الإنسان والأقليات وفقاً لمصالحها.

عرفت دول الخليج العربي بإدارتها القوية لمجالات العمل الإنساني التنموي والإغاثي، ولن يكون من الغريب دعم الأحواز العرب حقوقياً لمعاناتهم من الاضطهاد بسبب عروبتهم.

أسماء المحمد

المصدر:صحيفة الرؤية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *