آراء ومقالات

تحليل للمُستشار والمُحلل السياسي والأمني الأردني الملكاوي

عمان

 

  • إذلال إسرائيل عسكرياً لإيران في سوريا والعراق جعلها تبحث عن انتصارات عسكرية وهمية ضد السعودية ودول الخليج
  • الولايات المُتحدة لن تسمح لإيران بنقل الحرب ضدها من ساحة الشرق إلأوسط إلى منطقة الخليج العربي
  • روسيا منعت إيران ومليشياتها من استخدام الأراضي السورية واللبنانية في أي معارك ضد إسرائيل بهدف حماية المشروع الروسي ونظام بشار الأسد في سوريا
  • إدارة ترامب تُدرك بأن إيران تهدف من التصعيد العسكري في الخليج لجرّ الولايات المُتحدة إلى مفاوضات لتخفيف العقوبات ضدها والمشروع النووي الإيراني
  • فشلت إيران في تسخين حدود قطاع غزة ضد إسرائيل بهدف تخفيف الهجوم الإسرائيلي ضدها في سوريا والعراق
  • ليس من المُستبعد تواطؤ بعض الأطراف العربية مع إيران في هجومها على منشآت أرامكو

 

قال المُستشار والمُحلل السياسي والأمني الأردني محمد الملكاوي أن إيران تعمل حالياً على تصعيد عدوانها العسكري على بعض دول الخليج العربي بعدما فشلت في حماية قوّاتها العسكرية ومليشياتها الشيعية التابعة لها جرّاء الضربات الجوّية والصاروخية الإسرائيلية المُدمّرة لها في سوريا والعِراق.

وأضاف بأن إيران تعتقد واهمة بأنها قادرة على نقل الصراع العسكري (الإسرائيلي – الأمريكي) ضدها من الساحتين السورية والعِراقية إلى السعودية ومناطق أخرى في الخليج العربي، موضحاً بأن هجومها بالطائرات المُسيّرة والصواريخ على منشآت نفطية سعودية تابعة لآرامكو في محافظة بقيق وهجرة خريص يؤكد عدم قدرة الإدارة العسكرية الإيرانية على التعامل مع الأزمات العسكرية والأمنية بعدما ظهر ضعفها في المنطقة وأمام شعبها ومليشياتها.

وأشار المُستشار الملكاوي إلى أن محاولات إيران الاختفاء الجبان وراء الحوثيين في اليمن أصبحت مكشوفة لأن استخدامها لطائرات مُسيّرة مُفخخة حديثة جداً وصواريخ كروز المُتطوّرة التي صنّعها خلال السنوات القليلة الماضية تؤكد أن طواقهما العسكرية هي التي تقف وراء هذه الهجمات الإرهابية والعدائية وغيرها.

كما أشار إلى أن إيران فشلت أيضاً في إشعال جبهة قطاع غزة ضد إسرائيل من خلال بعض الفصائل الفلسطينية الموالية لها أو المتوافقة معها، وذلك في محاولة لتخفيف الهجوم الإسرائيلي عليها في سوريا والعراق.

وتفيد التحليلات العسكرية والأمنية بأن إسرائيل وجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى الفصائل الفلسطينية في غزة نقلتها مصر وبعض العواصم الأوروبية بأنه سيتم تدمير قطاع غزة في أي حربٍ فلسطينية قادمة من قطاع غزة ستخدم المشروع الإيراني على الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية والقطاع. هذا إضافة إلى أن إسرائيل لن تسمح بأن يتم التوافق بين هذه الفصائل الفلسطينية من غزة مع حزب الله الشيعي اللبناني من الجنوب اللبناني في أي اعتداء على شمالي إسرائيل.

ولفت المُستشار الملكاوي إلى أن إيران لم تستطع تحريك مليشياتها نحو افتعال معارك ضد إسرائيل من الجبهة السورية الجنوبية أيضاً بالقرب من هضبة الجولان من خلال المليشيات الشيعية وكذلك من الجنوب اللبناني عبر حليفها الرئيسي حزب الله، وذلك بسبب عدم سماح روسيا المُطلق لها بإشعال فتيل حربٍ في المنطقة ضد إسرائيل والولايات المُتحدة، لأن ذلك سيُهدد المشروع الروسي في سوريا وسيُضعف بالتالي القدرات العسكرية لحليفها الرئيس بشار الأسد، الذي يسعى حالياً لاستعادة آخر معاقل الثوّار والمُعارضة السورية المُسلّحة في الشمال السوري.

ولفت أيضاً إلى أن إيران أصبحت مُكبّلة في منطقة الشرق الأوسط لهذا وجّهت كل أنظارها نحو منطقة الخليج العربي في محاولة يائسة منها لاستعادة جزء من هيبتها المذلولة في سوريا والعِراق ولبنان وقطاع غزة.

وأكد المُستشار الملكاوي إلى أن إيران فشلت في إرسال رسالة لإسرائيل والولايات المُتحدة تفيد بقدرتها على نقل المعارك ضدها من منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة الخليج العربي عبر الهجوم على أهداف اقتصادية ومدنية سعودية أو إماراتية وتهديد دول خليجية أخرى كالبحرين والكويت، بعد أن واجهت موقفاً قوياً وحازماً من المُجتمع الدولي وخاصة الأوروبي الذي لن يسمح لها بتحويل الخليج العربي المُسالم إلى منطقة حربٍ مفتوحة كما حدث بعد حرب الخليج الأولى إثر غزو العراق للكويت عام 1990.

كما أكد بأن إيران تسعى إلى رفع حالة الحرب في منطقة الخليج العربي في محاولة يائسة للحوار مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص الملف النووي، ولتخفيف العقوبات الأمريكية عليها والتي عرّتها أمام الشعب الإيراني الذي يُعاني من مُشكلات اقتصادية حادة جرّاء ذلك، وبدأ يُدرك هذا الشعب بأن طريقة إدارة قيادته السيئة للأزمات والخلافات مع العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة جعلته وحده الذي يدفع ثمن هذا الفشل.

وقال بأن الشعب الإيراني يُدرك بوضوح بأن محاولة قيادته تحقيق انتصارات مزيّفة ضد السعودية وبعض دول الخليج العربي لن تجعله ينسى إذلال إسرائيل لإيران في سوريا والعراق ولبنان.

ولم يستبعد المُستشار الملكاوي تواطؤ بعض الأطراف العربية مع إيران في هجومها على آرامكو، الأمر الذي يجب أن يؤخذ بالحسبان خلال التحقيقات الدولية والتحقيقات السعودية في هذا الهجوم وغيره، لأنه يجب على المُجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته ضد إيران التي تسعى لامتلاك الأسلحة النووية التي ستُهدد ليس فقط أمن الشرق الأوسط والخليج العربي وإنما ستُهدد الأمن الدولي.

وأشاد بالتأهب السعودي الدائم لأي هجمات مُعادية ضده المملكة، حيث استطاعت دفاعاتها الجوية اليقظة من التصدي لهجمات (232) صاروخاً بالستياً، و (258) طائرة مُسيّرة من إيران وحلفائها الحوثيين وأعوانهم.

واختتم المُستشار والمُحلل السياسي والأمني الأردني محمد الملكاوي حديثه بالقول بأن إعلان الحوثيين أنهم يقفون وراء هذه الهجمات هي محاولات إيرانية مُضللة وخادعة للتأكيد على أن الحوثيين هم الذين يسيطرون على اليمن؛ في حين أن الواقع يؤكد بأن الحوثيين هم وراء تدمير اليمن وتفتيته، وتمدد تنظيم القاعدة الإرهابي وتيار الإخوان المُسلمين في هذه الدولة التي تحتاج إلى عشرات السنوات لتتعافى من التدخل الإيراني الُمدمّر لها.

————————————————————————————————————————————————————————-

  • محمد صالح الملكاوي
  • مُستشار ومحُلل سياسي وأمني أردني
  • رئيس مركز الأفق للتنمية والحوار والدراسات الاستراتيجية
  • مُدرّب في مجال الإعلام والأزمات / والإعلام الأمني والعسكري والاستخباري
  • خبير إعلامي في مجال مكافحة التطرّف والإرهاب
  • رئيس شبكة (سلام) لمكافحة الإرهاب والتطرّف
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى