آراء ومقالات

#أحوازنا -قطع رأس الأفعى!

القرار الذي اتخذته المملكة بتنفيذ أحكام حد الحرابة والقتل تعزيرا في 47 مدانا بالإرهاب السبت الماضي سيادي بامتياز. ولن يأتي يوم فيه تسويف أو تأجيل لمثل هذه الأحكام، انتظارا لرضا دولة، أو اتقاء لغضبة أخرى، أو مماهاة لمنظمات تروج لنفسها. فهي لن تأخذها في الحق لومة لائم، ما دامت أحكامها القضائية عادلة، وبعدما أتيحت للمدانين فرصة العدالة كافة فاستنفدوها وصدرت الأحكام الشرعية بحقهم. غير أن هناك سؤالا عاديا يطرحه المتابع وغير المتابع عن أسباب تدخل إيران في تنفيذ الأحكام الشرعية بحق مواطنين سعوديين. هل تريد إيران أن يؤخذ رأيها أولا؟ هل تريد أن تكون سلطة مصادقة أعلى لأحكام سعودية قضاء واستئنافا ومصادقة سياسية عليا؟
أليس تدخلها في هذا الشأن دليلا دامغا وشهادة توثق تبنيها للإرهاب، ودعمها طابورا خامسا، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة ودول الخليج؟ وكيف يمكن وصف قرارها التغاضي عن موجبات حماية السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد، وهي حماية تقتضيها معاهدات ومواثيق دولية، لتمكين مشاغبيها من عملاء الحرس الثوري من اقتحامهما وتخريب محتوياتهما؟
لقد جاءت خطوة السعودية بإعدام ٤٧ إرهابيا تنفيذاً لحكم الشرع ولحماية المجتمع السعودي والإنسانية أجمع من بغاة قتلة، ومحرضين مصاصي دماء؛ أراقوا دماء المواطنين والمقيمين، من دون تفرقة بين مذاهب، أو لون، أو عرق، أو ديانة. ومن لا يعرف ذلك، عليه أن يقرأ عن جرائمهم، وشناعة فظائعهم، وخطورة وجود أمثالهم.
تعلم إيران أن غضبها وانفعالات «أزلامها» لن يحرك شعرة واحدة، إذ إن المملكة تدرك أن هذا «الزعل» ليس على نمر النمر وحده، وإنما على عناصر تنظيم «القاعدة» الذين تحركهم طهران من خلال قيادات التنظيم الإرهابي الذين تستضيفهم في طهران منذ حرب أفغانستان في عام ٢٠٠١. ويدرك العالم أجمع أن الخطوة السعودية، وعلى الرغم من «ثغاء» منظمات حقوق الإنسان المشبوهة، جعلت العالم أكثر أمنا، وجعلت التنظيم الإرهابي أقل قدرة على إيذاء الأبرياء في كل مكان. ولا شك في أن العالم يعرف جيدا سجل إيران في رعاية الإرهاب وتشجيعه، وهو أحد الأسباب التي أدت إلى فرض عقوبات دمرت الاقتصاد الإيراني، وعلاقات طهران الخارجية المشبوهة مع ميلشيات وعصابات مسلحة.
على الأقل بات العالم يعرف الآن الوجه الحقيقي القبيح للنظام الإيراني الذي حاول جاهدا خلال الأشهر الماضية تجميله بالمساحيق والألوان الزائفة، وصولا إلى الاتفاق النووي مع القوى الغربية. وإذا كانت إيران تجيد الجعجعة، وتجييش طابورها الخامس، وإيقاظ خلاياها النائمة، فعليها أن تعرف جيدا المواقف السعودية الصلبة، التي لن تترك لها فراغات لتلعب فيها كما لعبت في العراق وسورية ولبنان، وستواجهها السعودية بكل ما أوتيت من قوة كما فعلت في اليمن ومن قبل في البحرين، يدعمها شعب مؤمن بأهمية لجم إيران.
لا شك أن مساندة الإمارات والبحرين السريعة لما قامت به المملكة، دلالة على تميز العلاقات، وإدراك المصير الواحد، وهو لا يشبه أبدا موقف من فضل الصمت والتواري والتذاكي.
اليوم، المملكة أقوى من أي وقت مضى، ولكنها لا تغتر بالقوة، إذ لم تزدها إلا تواضعا. وما قامت به السعودية هو لحماية الأمن الإقليمي والدولي من فظائع الإرهابيين وإيران، في ضوء مواقف معلنة، من أن الإرهاب داء خبيث لا يعرف دينا، ولا وطنا، ولا مذهبا.
ومن واجب جميع الزملاء في الإعلام الحر فضح تناقضات الإعلام المنافق الذي يتجاهل المشانق التي تنفذها إيران بحق العرب في بلاد الأحواز، وتجاه العرقيات غير الفارسية، والاستهداف الطائفي المقيت لأهل السنة في إيران. الأمر يتطلب أيضا تسليط الأضواء لفضح كل من يزعم أن السعودية ترعى الإرهاب، وهو يعلم كم عانت منه، وعندما نفذت الإعدامات بحق القتلة المدانين الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء لم يتورع في وصفها بأنها دولة لا تحترم حقوق الإنسان؛ خصوصا المنظمات المهتمة برعاية حقوق القتلة، الذين امتهنوا تفخيخ السيارات، واقتحام الدور الحكومية والخاصة الآمنة، واستهدفوا المستأمنين في أطهر البقاع.
الأكيد أن الاعتداء على السفارة السعودية في طهران ليس عملا مستهجنا فحسب، في القانون الدولي وحده، وإنما في كل الأعراف الدولية، وتقويض للمبادئ الدبلوماسية، وهو ما لا يحتمل انتظارا، وهو ماتطلب طرد السفير الإيراني والبعثة الدبلوماسية الإيرانية والذهاب إلى أبعد من ذلك، بحشد الدول وتحريك ملف الإرهاب ضدها في الأمم المتحدة. وعلى دول الخليج القيام بالمثل فهي المستهدفة أيضا، مثلما السعودية مستهدفة أولا، ومن يتردد في الوقوف بقوة في الأزمات، عليه أن يتحمل نتائج تردده، أو محبته لإيران!
لن يغيب عن فطنة العالم أن إيران هي التي تقف وراء كل أزمات ونزاعات المنطقة، ومقتل وتهجير ملايين السوريين والعراقيين واليمنيين، وتتباكى إعدام إرهابيين، وهي التي تنفذ إعدامات غير قضائية أسبوعيا ضد معارضين لسياساتها، ومن يعتنقون غير المذهب الذي تدين به الدولة. وحرق السفارة السعودية في طهران عمل ليس غريبا على إيران، بل المستغرب إذا لم يحدث مثل هذا الفعل المشين. ماذا يمكن أن ننتظر من نظام يرعى الإرهاب وشعب مقهور يعيش أكثر من 15 مليونا منه تحت خط الفقر فيما دولته تبذر الأموال على ميلشيات حزب الله وأمثاله ويسيره الحرس الثوري بالقوة؟!
الأكيد أن كل هذا التباكي والعويل على نمر النمر، إلى جانب قيادات من «القاعدة»، دليل على أن المملكة قطعت رأس أفعى، وتنتظر قطع رؤوس أخرى لا تجيد إلا نفث السموم، والدعاية للفوضى.

جميل الذيابي 

صحيفة عكاظ السعودية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى