آراء ومقالات

إيران والخليج و”التظاهرات المائيَّة”

مناورات، أو تظاهرات عرض العضلات، التي أرادتها إيران أن تزرع القلق في دول
الخليج كردّ على “قمة الاتحاد”، وتصل برسائلها المائيَّة الروتينيَّة الى
واشنطن وبعض العواصم العربية والاوروبيَّة، ليست الأولى. ولن تكون الأخيرة. ولن تغيِّر
حرفاً في اتجاهات الأحداث والتطوُّرات.

ومَنْ يتابع تظاهرات واعتصامات الغضب في العراق، وما آلت اليه الأوضاع داخل
سوريا، يُدرك للحال أنَّ النظام الإيراني هو الأشدُّ قلقاً الآن.

فكلّما تكثَّفت قرارات العقوبات الدوليَّة، وضاق الحصار حول “وحدة”
حكّام طهران، يلجأ النظام الى تعكير المياه في مضيق هرمز وبحر الخليج، مع توزيع كميَّة
من السفن، والأفلام الصاروخيَّة الجاهزة، وتهويلات غبّ الطلب التي تكاد تذهب مثلاً…

طالما قيل إنَّ الصدفة خير من ألف ميعاد. خلال عطلة الأعياد التقيت مصادفة زميلاً
خليجيّاً، تجمعنا صداقة وديّة تعود الى أزمنة بيروت الغابرة وعهودها الذهبيَّة.

بعد إبداء الأسف والأسى على تلك البيروت، وتلك الأيّام، كان لا بدَّ من التوقُّف
عند “الربيع العربي” وتخبّطاته العشوائيَّة، والمنزلقات التي يتجه صوبها
بعض الأنظمة “الربيعيّة”، ويكاد الارتباك أن يشلّ كل حركة من حولها، بعد
هذا كلّه كان التوقُّف عند التخبُّط القديم المستجدّ بالنسبة الى تصرفات طهران.

كان من البديهي التطرُّق الى “النقلة” التاريخيَّة التي أقدمت عليها
دول الخليج، استجابة للمشروع الاتحادي الذي اقترحه العاهل السعودي الملك عبد الله بن
عبد العزيز، والمدى الذي يمكن أن تبلغه طهران في تهويلاتها واستعراضاتها و”تظاهراتها
المائية” التي كانت متوقَّعة لدى دول الخليج، كما لدى مختلف العواصم المعنيَّة
والمتابعة.

في رؤية هادئة وواقعيَّة، يعتقد الزميل المخضرم ان السنة الجديدة قد تكون على
هذا الصعيد سنة إيران والخليج. وللاسباب التي لم تعد في حاجة الى شرح يطول. ونظراً
الى المتغيِّرات العربيّة المتسارعة، والتي لن تكون في كل الحالات لمصلحة “تطلعات”
النظام الإيراني.

بات مألوفاً بعد كل قمّة خليجيَّة أن تنرفز طهران وينرفز كبار مسؤوليها، وأن
تنهال التهديدات والتهويلات الإيرانيَّة مصحوبة بالعنجهية، وبنبرة فوقية.

فيعلن وزير الخارجيَّة علي أكبر صالحي، مثلاً، “أن إيران بلد قويّ ومقتدر
ويتمتع بجذور تاريخية عريقة، ولكن كم هي العراقة التاريخيَّة لدول الخليج”؟

لكن الزميل المخضرم يرى أنَّ على إيران أن تُطَلِّق هذه العنجهيَّة التي ولَّى
زمنها، وتتعامل مع المنطقة ودول الخليج بمنطق الشرعية الدولية لا بشريعة الغاب.

اللهم إلا اذا كانت سلوكيات أنظمة الموت والدمار هي العراقة الوحيدة التي ترتاح
اليها طهران.

 

المصدر: جريدة النهار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى