آراء ومقالات

#أحوازنا – قراءة في حيثيات مشروع تقسيم جغرافيا شمال الأحواز

مقدمة    

عمد العدو الفارسي منذ الأیام الأولی لاحتلال الأحواز إلی تقسیم وتجزئة جغرافیا الأحواز إلی مناطق جغرافیة صغیرة، تارةً بضمها لمحافظات فارسیة، وطوراً بعزلها وتشکیل أقالیم جدیدة. إن التقسیمات الإدارية والجغرافية التي یقوم بها العدو الفارسي في الأحواز لا تستند إلى واقع الشعب وحاجاته، وإنما تستند إلى أسس مصطنعة ومفبرکة تهدف لتدمير الأحواز وتفكيك نسيجه الاجتماعي. كما أن هذا المشروع هو جزء من مشروع الاستيطان الذي يعتبر عملیة تدریجیة، منظمة ومتکاملة تشمل کل الجوانب الاستراتیجیة والسیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة، ترمي إلی طمس الهویة العربیة للشعب، عبر تغییر الترکیبة السکانیة للمدن والنواحي والقری الأحوازية. يرتكز المشروع الاستيطاني الفارسي في الأحواز على أسس تاریخیة، اجتماعیة، ثقافیة، دینیة، سیاسیة وأمنیة. سيتم تحليلها ومناقشتها بتمعن ودقة في هذا المنشور. 

مشروع تقسيم شمال الأحواز

تسربت مؤخراً أنباء عن نیة الاحتلال الفارسي لتقسيم شمال الأحواز، ويوجد سیناریوهان مطروحان علی الطاولة وهما:

السيناريو الأول: يُقسم شمال الأحواز إلى ثلاث محافظات وهي محافظة قدس (تشمل المناطق الشمالیة والشمالية الشرقية ونعني أقضیة القنیطرة، تستر، وادي العقيل، السوس ورامز بالإضافة إلى مستوطنات أنديمشك،  مسجدسلیمان، لالي، أیذه  وأنديكا)، محافظة أروندان (تشمل أقضیة المحمرة، عبادان، الفلاحیة، معشور، میناء خورموسی، الخلفیة، العمیدیة ورأس البحر”هندیان” بالإضافة إلى مستوطنات بهبهان، باغملك وهفتكل)، محافظة خوزستان (تشمل أقضیة الأحواز والباویة والحمیدیة والخفاجیة والحویزة).

 أما السیناریو الثاني: يقسم شمال الأحواز إلى محافظتین، الأولی محافظة خوزستان شمالي أو دزرود أو فتح المبين (تشمل أقضیة القنیطرة، تستر، وادي العقيل، السوس ومستوطنات أيذه، مسجدسليمان، أنديكا، لالي وأنديمشك) – أنظر خريطة رقم 1- والثانیة محافظة خوزستان جنوبي وتشمل الأقضیة المتبقیة .

يُعتقد أن السيناريو الثاني هو الأكثر قابلية للتطبيق ومطروح بشکل رسمي وهذا ما نشره موقع تابناک(1) وتصريحات وزير الداخلية لدولة الاحتلال موخراً (2). أما السیناریو الأول واستناداً إلى معلومات مسربة من جهات خاصة یبدو أن موضوعه طُرح من قبل المسؤولین في دولة الاحتلال الفارسية وتم تداوله ولکن المخابرات رفضته لأسباب أمنیة، وقد تكون أسباب أخرى أدت إلى رفضه. لذا تم استبعاد هذا السیناریو في الوقت الراهن. أما السیناریو الثاني المطروح من قبل الاحتلال کأحد خیاراته لتدمیر الأحواز، سنقوم بتفسیره وتحلیله وسنبحث عن أسبابه والمآلات والتداعیات التي قد تترتب عليه.

 دوافع المشروع

طيلة الثمانية عقود الماضية استند الاحتلال الفارسي لتنفيذ مشروعه التقسيمي والتفتيتي، على تکریس وترسیخ مفاهیم مزیفة وغیر حقیقیة في العقل الجماعي الأحوازي، وهذه المفاهیم ذات طابع هويّاتي وذات مغزى استراتیجي وسیاسي وأمني. إذا نظرنا إلی السیناریو الثاني لتقسیم شمال الأحواز بصیغته المطروحة نجد الاحتلال الفارسي يريد تفتيت اللحمة الوطنية وتقسيم المجتمع العربي الأحوازي إلى مجتمعات صغيرة ومتناثرة حتى يقطع التواصل بين أبناء الشعب العربي الأحوازي ويتمكن من السيطرة على هذا الشعب، وينفذ مشاریعه التدمیرية علی أرض الأحواز وبالشکل الخبيث الذي يريده.

ومن خلال مراجعة تاريخية مختصرة، نری أن العدو الفارسي منذ بدء الاحتلال قام بتغییر اسم القطر الأحوازي إلی خوزستان من أجل طمس الاسم المتداول في تلك الفترة (عربستان). وبعد أن أصبحت هذه الأكذوبة مفضوحة وغير قابلة للتصديق، لفق كذبة أخرى ونشر موضوعاً لا يستند على دلیل تاریخي ولا يحاكي الواقع، أي إن منطقة (خوزستان شمالي) التي یرید أن یقتطعها من شمال الأحواز لها وجود تاریخي واسمها خوزستان، وکلمة عربستان كانت تُطلق علی مناطق (خوزستان جنوبي) وتم الترویج لهذا الأمر في العديد من الکتب التي ألفها الکتاب الفرس العنصریون أمثال (أحمد کسروي وایرج افشارسیستاني وأحمد اقتداري…) عن تاریخ وجغرافیا الأحواز.

كما أن مناطق الأحوازیین القاطنین في شمال الأحواز وشرقه بسبب قربها من الحدود الفارسیة والاحتكاك مع الشعب الفارسي، تعرضت للزحف من القبائل اللوریة والبختیاریة أكثر من المناطق الأحوازية الأخرى(3). وبعد الاحتلال حدثت عملیات تصاهر بین الأحوازیین والمستوطنین اللور والبختیاریين في تلك المناطق (شمال الأحواز)، وتأثر الأحوازیون عبر عملیات التفریس والحرب الناعمة.

کل هذه الأمور ساهمت وبشکل لا یقبل الشك في غزو الثقافة العربية وتشويه الهوية الأحوازية في مناطق شمال الأحواز. بكل تأكيد إن الفرس نجحوا نسبیاً في تغییر الترکیبة الدیمغرافیة وتفریس شرائح مهمة من المجتمع الأحوازي في تلك المناطق، وأصبحت نسبة المستوطنين مرتفعة في أقضیة تستر والقنیطرة. ولكن هذا لا يعني أن هذه المناطق باتت فارسية وإنما الوجود العربي مازال ملموساً فيها ويلعب دوراً أساسياً في كافة مناحي الحياة اليومية. ونفس السیناریو ينطبق علی مدن السوس، رامز والعمیدیة حيث يجري توطين القبائل اللوریة والبختیاریة على قدم وساق تحت مسمّى مشروع «اسکان عشایر» لذلك يسعى الاحتلال الفارسي إلى وضع هذه المناطق في محافظة واحدة(4).

إن المشاریع التي یقوم بها الاحتلال الفارسي بكل تأكيد لها دوافع وأسباب استراتیجیة وسیاسیة وأمنیة. ويأتي مشروع تقسیم شمال الأحواز في هذا الإطار، حيث تمر المنطقة بمرحلة حساسة تتطلب من الفرس أن یعدوا العدة لمواجهة الأخطار المحتملة والتي قد تواجه وجودهم غیر الشرعي علی أرض الأحواز لذلك نری العدو الفارسي يعجّل في تنفيذ مشاريعه في القطر الأحوازي. 

أسباب المشروع

وأما الأسباب، بعيداً عن العامل الخارجي أي الجهات الدولیة والإقلیمیة التي تؤثر على سياسة الدولة الفارسية الداخلية وعلى سياساتها ومشاريعها في الأحواز، يتبين لنا أن العامل الداخلي الذي يدفع بالعدو إلى التسريع في تنفيذ هذه المشاريع، هو إدراك الاحتلال الفارسي بتغير الواقع الأحوازي، من خلال انتشار الوعي القومي في الأحواز والصحوة الدینیة الأخيرة التي صححت عقيدة شرائح واسعة من الشعب الأحوازي. وهذا ما تشیر له آخر الأبحاث والدراسات التي قدمها عدد من المسؤولین والخبراء الفرس.

 لماذا الاحتلال الفارسي اختار قرار التقسیم – تقسيم شمال الأحواز الذي يطلق عليه العدو خوزستان – في هذا الوقت وبهذه الصیغة ؟

 يعتقد الكثير ممن عايشوا الاحتلال الفارسي في الأحواز وتابعوا سياساته عن كثب، بالأسباب والأهداف التالية :

1-تکریس مفهوم، أن الوجود العربي في الأحواز یقتصر ویتحدد في المناطق الغربیة والجنوبية الغربیة، وتبدید الحلم الأحوازي بإقامة دولة أحوازية مستقلة، ووضع تحدیات استراتیجیة وسیاسیة صعبة أمام التنظيمات الأحوازیة وبالتالي أمام الشعب العربي الأحوازي.

 فتقسيم شمال الأحواز وتقطیع أوصاله وتوزيعه إلى مناطق جغرافیة منفصلة عن بعضها ومتناثرة، سيضع جملة من المشاكل والتحديات في مواجهة القضية الأحوازية. ومشكلة عدم التواصل مع مناطق أبوشهر، جرون وموسیان بسبب التقسيم ماثلة أمام أعين العقلاء.

2-تسهیل عملیة مشروع توطين القبائل اللورية والبختيارية (اسكان عشاير) الاستیطاني وجعل العرب في المناطق الشمالیة والشرقیة أقلية من أجل القضاء علی الوجود العربي عبر سياسة التفريس الممنهجة والمنظمة وصهر العرب في بوتقة الاحتلال الفارسي. تعتبر سياسة التفريس، حربا ناعمة يشنها الاحتلال ضد الشعب العربي الأحوازي. والمثال الأبرز على هذه السياسة ونتائجها (عرب الباویة والجبارة وبنوشیبان في شرق أرجان، وادي شيخ جليل، جبل مرة في شمال أبوشهر).

3-مواجهة الصحوة الدينية وموجة التسنن، والحد من اتساع رقعتها في الأحواز. إن النشاط المذهبي والصحوة الدينية ينتشران على الأغلب في المناطق الغربية والجنوبية الغربیة من الأحواز وعلی رأسها العاصمة. ومازالت مناطق الشمال وشرق الأحواز (خوزستان شمالي) أكثر تأثرا بالفكر المذهبي (الشيعي) والمذهب السني لم ينتشر فيها على النحو المطلوب كـمناطق المحمرة، عبادان والأحواز العاصمة، فضلاً عن ذلك إن أغلب علماء المذهب الشيعي في شمال الأحواز، تنحدر أصولهم من قضائي القنيطرة وتستر لذا يسعى المحتل من أجل الحفاظ على طابعها المذهبي -الشيعي- في مواجهة الصحوة الدينية أو بحسب تعبيرهم بالمد “السني الوهابي”، عزلها إداريا لتبقى قلعةً للتشيع كما يصفونها.

4- مواجهة النشاط السياسي والعسكري المناهض للاحتلال الفارسي وذلك عبر عزل أقضية السوس وتستر -هذه الأقضية أصبحت تحديا للاحتلال في الفترة الأخيرة- عن المدن الأخرى وضمها إلى محافظة جديدة (خوزستان شمالي)، ووضعها  تحت السيطرة وإحكام القبضة عليها.

هذا القرار یسهل على قوات الاحتلال الفارسي، مواجهة النشاط القومي والمذهبي من خلال تقطيع أوصال الأحواز وعزل المناطق الشمالية والشمالية الشرقية عن الجنوبية والجنوبية الغربية، وقطع اتصالاتها السیاسیة والاجتماعية بالعاصمة الأحواز. حتى يتسنى لدولة الاحتلال الترکیز علی كل منطقة بمفردها والقضاء على النشاط المقاوم فيها.

عمليات تمهيدية للإعلان عن محافظة “خوزستان شمالي”

عمل الاحتلال الفارسي على جملة من المشاريع التي تمهد للإعلان عن تقسيم شمال الأحواز إلى محافظتين، شملت هذه الأعمال تخصيص ميزانيات كبيرة لتمويل مشاريع البنية التحتية وبناء أفرع لكافة الوزارات والأجهزة التنفيذية في الأقضية العربية والمستوطنات لتطويرها وتأهيلها لتصبح جاهزة لتكوين محافظة جديدة في شمال الأحواز.

ومن هذه المشاريع:

1- تدشين مطار في مستوطنة مسجد سليمان، تطوير وتأهيل مطار القنيطرة العسكري ليصبح جانب منه للطيران المدني.

2- إنشاء مصنع للفولاذ في مدينة القنيطرة.

3- تدشين مجمع بتروكيماوي ومصنع للألومنيوم في مستوطنة مسجد سليمان.

4- إنشاء منطقة للتجارة الحرة في قضاء السوس بمساحة 100 هكتار للتبادل التجاري مع قطر العراق الشقيق عبر المناطق الحدودية في ناحيتي كنانة والفكة.

5- وضع خطة استراتيجية لتطوير الاقتصاد في مستوطنة إيذه ترتكز بالأساس على قطاع تربية المواشي والصناعات المرتبطة فيه.

6- تدشين سكة حديد تربط مدينة الأحواز بمحافظة أصفهان وتمر من مستوطنات باغملك وأيذه.

7-بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في أقضية القنيطرة، تستر، وادي العقيل والسوس ومستوطنات مسجدسليمان، إيذه، انديكا، لالي، أنديمشك.

8- توطين المزيد من القبائل اللورية والبختيارية الوافدة من محافظات كهكلوية، جهارمحال ولورستان في إطار مشروع “بركت” في أقضية القنيطرة، تستر، وادي العقيل والسوس ومستوطنات مسجدسليمان، إيذه، انديكا، لالي وأنديمشك(5).

9- تطوير وتأهيل شبكة المواصلات ومحطات الكهرباء وتنقية المياه وقطاع الاتصالات وبناء المدارس والمراكز الصحية.

10- فتح أفرع لكافة الوزارات والأجهزة التنفيذية والأمنية في الأقضية العربية والمستوطنات.

11- إنشاء منطقة حرة للتجارة والصناعة في قضاء القنيطرة.

كما واكبت هذه المشاريع حملة إعلامية لمسؤولي ونخب المستوطنين في شمال الأحواز تتحدث عن ايجابيات وفوائد ستنعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان المحافظة الجديدة إذا تقسم شمال الأحواز إلى شطرين.

ومن أبرز هذه التصريحات هي:

1- تصريح عمدة مدينة القنيطرة المستوطن “دوائي فر”  في تاريخ 1-9-2011 عن أحقية القنيطرة والأقضية المجاورة لها بتكوين محافظة.

2- تصريح النائب في البرلمان الفارسي عن مستوطنة بهبهان المستوطن “محمد باقر شريعتي”  في تاريخ 4-11-2012 حيث قال: هنالك عوائق تقف أمام التقدم والنمو في  محافظة خوزستان (شمال الأحواز) وذلك يعود إلى الزيادة في تعداد السكان، وأيضا المساحة الجغرافية الشاسعة، لذا ينبغي تقسيم شمال الأحواز لكي نتمكن من تسيير الأمور بشكل أسهل.

3-رسالة مفتوحة من مساعد عميد كلية أصول الدين في قضاء القنيطرة المستوطن “ملا علي رضا حسين بور” في تاريخ 23-7-2013 نشرت على موقع دزنا 24 طالب وحث فيها مسؤولي الدولة الفارسية بتلبية مطالب سكان منطقة شمال الأحواز بضرورة تقسيمها إلى محافظتين.

4- تصريح النائب في البرلمان الفارسي عن قضاء عبادان المستوطن “محمد سعيد أنصاري” في تاريخ 22-3-2014 عبر فيه عن دعمه الكامل لهذا المشروع وتمنى أن يتقسم شمال الأحواز إلى ثلاثة محافظات.

5- مقال تحت عنوان ” لرها بزرگترين گروه جمعيتی ايران؛ گنجينه­ای از تکثر و وحدت فرهنگی” نشر بتاريخ 23-3-2014 في موقع ايبنانيوز – موقع للمستوطنين البختيارين واللور في الأحواز- وجاء في المقال إن اللور والبختيارين هم أكبر مكون في ما يسمى بخارطة إيران الجغرافية ووضعوا خريطة انتشار اللور والبختيارين (أنظر خريطة رقم 2).

6-تصريح وزير الداخلية لدولة الاحتلال “عبدالرضا رحماني فضلي” في تاريخ 25-9-2014 أثناء زيارته للأحواز المحتلة، إذ قال: نظرة الدولة الفارسية للأحواز تنطلق من رؤية استراتيجية، وإذا تمكنا من إزالة بعض الموانع والعراقيل، فإن شمال الأحواز مهيأ ليكون محافظتين.

التداعیات

ستظهر تحديات كبيرة ستقف في طريق نضال الأحوازيين، والأجدر أن تتم قراءة الواقع الأحوازي حسب المعطيات الحالية ووضع استراتيجية فعالة ومبنیة علی واقعنا بکل تفاصیله والأخذ بعين الاعتبار الظروف الدولیة والإقلیمیة المحیطة بنا.

أبرز التداعیات لهذا المشروع الخبیث:

1-ستبرز أزمة فکریة وعقائدیة فيما يتعلق بجغرافيا الوطن بسبب غیاب التوجیه والتثقیف السیاسي من قبل التنظيمات الأحوازیة تجاه قواعدها الشعبیة وفي بعض الأحیان تجاه کوادرها وأعضائها لمجابهة هذا المشروع الفارسي التقسيمي.

 أدى هذا القصور في مواجهة مشاريع مماثلة وعدم الاكتراث بها في السابق، بالإضافة إلى التشتت والفرقة بین التنظیمات الأحوازیة وانشغالها في قضايا ثانوية وسلبية النخب، وعدم التفاعل السياسي و الفكري مع قضايا المحيط- مناطق جرون وأبوشهر وموسيان- وإهمالها في الأدبيات السياسية، أدى إلى عدم اهتمام عامة الشعب بها حتى هذه اللحظة على أقل تقدير. إذ يمكن اعتبار أن التوجیه العقائدي والتثقیف السياسي في هذا المجال كان ولا يزال غیر متکامل وغیر منسجم وغیر فعال. مما يمكن عزوه إلى عدم وجود برامج توجيهية وانعدام التواصل بين أحوازیي المركز وأحوازيي مناطق المحيط -جنوب الأحواز والذي يتكون من منطقتي جرون وأبوشهر وتعاني منطقة موسيان في الشمال الغربي نفس المشكلة- بسبب عدم التواصل هذا.

 یمکن القول، إن مفهوم جغرافيا الأحواز لم يكرس ولم يرسخ بالمعنى السياسي عند عامة الناس. ما يثير الخشیة والتخوف على مصير هذه المناطق من جغرافیا الوطن، بعد اقتطاعها قد تواجه نفس المصیر الذي واجهته مناطق المحيط “مناطق الساحل (جرون وأبوشهر) ومنطقة موسيان”، من نسیان وإهمال بمرور الزمان.

 وهذا ما یسعی له العدو الفارسي، وقد نجح نسبياً في هذه السياسية من خلال عزل أبناء جرون وأبوشهر وموسیان وبعض المناطق الأخرى عن الوطن وقطع ارتباطهم وتواصلهم مع المركز أو مع بعضهم البعض.

2-ستصبح جرائم الاستیطان وتغییر الترکیبة السکانیة والتطهیر العرقي أسهل على العدو وأجهزته الأمنية وستكون نتائجها أكثر فاعلیة من السابق.

إن تفتيت المجتمع الأحوازي وقطع التواصل والارتباط بين أبناء الشعب الواحد، سيحرم العرب في المحافظة المزمع إنشاؤها (خوزستان شمالي) من عمقها الاستراتيجي والدعم الثقافي والمعنوي والاقتصادي الذي يوفره لهم الأحوازيون في الجزء الآخر من الأحواز (مناطق الجنوب، الجنوب الغربي، الغرب).

بعد عزل المناطق الشمالية عن المناطق الأخرى في محافظة جديدة، سیتم القضاء على الوجود العربي في هذه المحافظة بعملیات منظمة وممنهجة عبر التفریس والصهر الثقافي، ومن خلال استهداف اللغة العربیة والحرب الناعمة التي تستخدم المذهب والتاريخ لغسل الأدمغة وتلقين قضايا فكرية وسياسية بعيدة عن التاريخ والواقع الأحوازي.

من خلال مراجعة للتاريخ السياسي الأحوازي نجد أن حکومات الفرس قبل الاحتلال وفي أواخر حكم الأمیر مزعل بن جابر، بدأت بتشجيع القبائل اللوریة والبختیاریة ودفعهم إلى الهجرة غير الشرعية للأحواز. حیث قبل الأعوام الأخیرة من القرن الرابع عشر الهجري  لم یکن لهم وجود في الأحواز(6).

 لكن هذا الزحف والاستيطان أخذ وتيرة تصاعدية وانتشر في مناطق كثيرة، بعد احتلال الأحواز وأسر أمیرها الشهيد شیخ خزعل بن جابر المرداو. مما جعل الکثیر من الأحوازيين يهاجرون قسراً مدن الصالحیة، زیدان(سردشت)، أرجان التي أصبحت لاحقاً مدن استيطانية وتغيرت أسماؤها إلى انديمشك، سردشت وبهبهان، وذلك بسبب عمليات القتل والنهب التي تعرض لها الأحوازيون في هذه المدن من قبل المستوطنين اللور والبختياريين بدعم من دولة الاحتلال. كما هجر قسراً الأحوازيون بعض قری رامز، القنیطرة، تستر ووادي العقيل “گتوند” بسبب زحف اللور والبختیارین واستيطانهم في هذه المناطق. ولم يقف الزحف الاستيطاني عند هذه المناطق وإنما امتد إلى المناطق الجبلیة وتم بناء عشرات المدن والمستوطنات فيها (مسجد سلیمان، باغ ملك، قلعة تل، إیذه، دهدز، أندیکا، لالي، آغاجري، هفتكل، سردشت “سالند” الواقعة شمال قضاء القنیطرة وحسینیة “الوارگرمسیري”).

3- التداعيات الأمنية هي أيضاً لاتقل أهمية، فسيكون بمقدور دولة الاحتلال فرض السيطرة التامة على المناطق المقطعة وذلك بعد ما تتفرغ الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في هذه المناطق إلى مناطق جغرافية محددة، عندها سيكون التعامل الأمني ومجابهة النشاط المقاوم الأحوازي أكثر سهولة لها، وبالإمكان القول إن على المدى البعيد ربما سيتم القضاء على أي فعل مقاوم بشكل نهائي. 

الخاتمة

بناءً على ما جاء في هذا الورقة، نستيطع القول إنه في حال تطبيق هذا المشروع على أرض الواقع، ستواجه القضية الأحوازية وضعاً في غاية التعقيد أكثر مما هو حاصل الآن.

من هنا على كل الأحوازيين تنظيمات وأفرادا، العمل على دراسة الأساليب المناسبة لمجابهة هذا المشروع -سواء إن تعلق الأمر بالعمل على تعطيله أو التعامل معه في حالة تطبيقه على أرض الواقع – من خلال وضع خطة استراتيجية واضحة وبآليات فعالة كي لا نكون في موقف المصدوم والمتفاجئ عند حدوثه. وهذا ممكن إذا تضافرت الجهود بين الأحوازيين كافة عبر التعاون الوثيق في العمل التنظيمي وتوحيد الخطاب السياسي في مجابهة مثل هذه المشاريع التي تهدد مستقبل القضية الأحوازية برمتها.

 

1

 

خريطة رقم 1: محافظة خوزستان شمالي أو دزرود أو فتح المبين.

 

2

خريطة رقم 2: انتشار اللور والبختياريين.

الهوامش:

1-موقع تابناك، رقم الخبر308422 نشرفي تاريخ13-3-2013

2-موقع رهياب، رقم الخبر52486 نشر في تاريخ 25-9-2014

3-للمزيد من المعلومات راجع، دراسة مشروع توطين القبائل اللورية والبختيارية في الأحواز، إعداد وتقديم: لجنة الدراسات والبحوث، حرکة النضال العربي لتحرير الأحواز، أيلول 2014

4-المصدر السابق

5-المصدر السابق

6-عبد الغفار نجم الملك «سفرنامه خوزستان»؛ به کوشش محمد دبیر سیاقي، موسسه مطبوعاتي علمي، طهران، 1341 شمسي ص 24.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

بقلم: محمد حطاب الأحوازي

9 أغسطس 2016

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *