آراء ومقالات

#أحوازنا-الحج عرفة .. فأين إيران من عرفة؟

تفيض الأفئدة صادقة إلى المشاعر المقدسة في هذه الأيام، تملأ أرواح المؤمنين الشوق إلى تلك الأماكن، يتجمعون على بياض الملبس ووحدة النداء، وتتعانق أرواحهم في لحظة تاريخية في حياة كل واحد منهم، يظل يحملها لسنوات، ولكن هناك من أراد أن يفسد على الناس حجهم وحجتهم وجمال أيامهم! ومن غير الدواعش والملالي.
اعتلى علي خامنئي المنبر وفتح أبواب السباب على السعودية، مواصلاً حملة بلاده على دول الخليج، وهو إذ ينتقد السعودية يطمع في البحرين واليمن وكثير من بلاد العرب، يفتعل الأكاذيب والأحاجي، يكفر بلا سند ولا إثبات، ويتهم المملكة التي تنفق على الحج مقداراً كبيراً لا ينفقه هو ولا حرسه الجمهوري حتى على شعب إيران، لذلك جاء رد دول مجلس التعاون واضحاً وصريحاً ولا لبس فيه، فقالوها بكلمة واحدة: الحج عرفة، والسعودية هي المسؤولة عن هذا الملف.
حسناً، هل نحن دخلنا في أزمة كبيرة وطائفية وتعقيدات يدندن حولها كثير من المثقفين الذين اختاروا أن يصموا آذانهم عن جعجعة إيران واستسلموا للكسل، وأصبح جرابهم يستخدم صفاً من المصطلحات دون تمحيص؟ وكأنهم لا يرون كيف أن الأزمات التي تتسبب بها النظرة السياسية الإيرانية للدين، وللمشاعر المقدسة، لم تعد في الحج والكعبة وعرفة، إلا مسمار جحا لمصلحة حربها الضلالية وأوهامها.
من يتخيل أن تتحول عرفة والمشاعر والبيت والحجر ومنى وكل هذه المقدسات، في نظر دولة مثل إيران، إلى مجرد سلاح سياسي، لا يترفع مرشدها الأعلى عن استخدامه، بل يتباهى ويجعله مطية في حربه ضد العرب، ويصل به الأمر إلى اعتبار منع الحج عملاً سياسياً ممكناً، ويوقف حجاج إيران الذين حاولت السعودية بكل السبل أن تضمن قدومهم، تنازلت عن كل شيء، ولكن إيران مصرة أن تزعج السعودية، فكما استغلت اسم الحج في الأمم المتحدة قبل أشهر، ستستمر.
العرب مطالبون بموقف جاد وحاد تجاه هذه الألاعيب الإيرانية التي لا تستهدف السعودية فقط، بل تستهدف مجموعة العرب كلها، وكم هو معيب أن يجلس العرب لإدانة الاتهامات المجحفة، فيقوم بينهم من يدافع عن إيران!
إننا نتمنى أن يأتي اليوم الذي يقف فيه الإيرانيون على عرفات، ويدعون الله معنا، ونتلمس معالم الوحدة، ولكن ذلك يحتاج أن يتم عقلنة خطاب القيادة الإيرانية العدواني، وأن يتوقف عن استخدام المقدسات، فلقد مللنا .. هتفوا باسم القدس فاحتلوا العواصم العربية الأربع، والآن يقولون الموت لأميركا ويريدون مكة.

علي النعيمي

المصدر: الرؤية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى