آراء ومقالات

اطلالة على المرأة الأحوازية

في ظل الانفتاح السائدوالتكنولوجيا التي اخترقت المجتمعات البشرية وحولتها الى قرية صغيرة،عمدت شريحة واسعة من الأحوازيات الى الالتزام بالطابع العصري من حيث المظهر والمحتوى-مهنيا، علميا، ثقافيا واجتماعيا.

 المظهر

في ظل متابعة برامج الموضة والاناقة والاتيكيت،زادت المرأة من اهتمامها بنفسها مستعينة بصالات التجميل وقاعات الرياضة، حتى ان البعض بادرن باجراء عمليات تجميل لزيادة جمالهن.

ولكن لماذا تنفق الكثيرات اموالا طائلة على مستحضرات التجميل،ولماذا كل هذا الجهد للمحافظة على البشرة، الشعر،الحواجب، وبشكل عام المظهر الخارجي، حتى انه اصبح روتينا يوميا لهن.

لاشك ان المرأة بذلك تسعى لمواكبة العصر وزيادة رصيد ثقتها بنفسها،وفي حال كانت متزوجة، اضافة الى الاسباب المذكورة فانها تسعى للتجدد وان تحافظ على جاذبيتها لدى زوجها وبذلك تزيد من حلاوة علاقتها الزوجية، الا ان ذلك ربما لايتصدر قائمة اولوياتها،فعنصر المنافسة مع السيدات الاخريات، يلعب دورا هاما في الرغبة برفع مستوى التألق، اذ تسعى البعض للتميز عن البقية من خلال المبالغة بالتبرج.

بما ان الرجل بشكل عام يكترث لمظهر المرأة،فمن الممكن ان يكون حرص بعض العازبات على الاهتمام بمظهرهن قد ينجم عن سعيهن للفت انتباه الرجل الذي تتوفر لديه المواصفات اللازمة لتكوين حياة اسرية مثالية.

بالنسبة للبعض ربما الاهتمام المفرط بالمظهر الخارجي قد ينجم عن الشعور بالنقص وعدم الرضا عن النفس أو وجود خلل نفسي أو اجتماعي أو تربوي.

كما ان هناك من يتمتعن بشخصية عالية جدا وسلوك راق، الا انهن نشأن في بيئة شجعتهن على زيادة العناية بمظهرهن.

بشأن إهمال المظهر فلذلك اسباب عديدة: اولها النشأة التقليدية، إذ يعتقد البعض ان الاهتمام بالمظهر الخارجي يتناقض مع العفة،كما ان الانهماك البالغ بمشغوليات البيت ورعاية الاطفال قد ينسي البعض من السيدات او يشغلهن عن الاهتمام بانفسهن.

الجانب الثقافي والعلمي

لاشك ان للمظهر والجمال دورالايمكن تجاهله في الحياة البشرية، الا انه يبقى هامشيا ومؤقتا وزائلا لامحالة،مقارنة بالنمو الفكري والتطور الثقافي اللذين يتمتعان بمكانة رفيعة جدا.

ببساطة، يمكن ملاحظة تطور هائل جدا في المستوى العلمي والثقافي للمرأة الأحوازية مقارنة بالسابق على كافة الاصعدة،حتى ان الكثير منهن تمكن من خوض شتى الفروع الدراسية لمستويات عالية، وأصبح مستوی الأمیة اقل بکثیر مقارنه بالاجيال الماضية من الامهات والجدات،فأغلب النساءالعربيات اصبح شغلهن الشاغل هو احراز تقدم في مجال الدراسة ونيل الشهاداة الدراسية.

ولكن هل نيل الشهادة الدراسية العليا بالضرورة يعني احراز تقدم علمي وفكري حقيقي؟وهل الشهادة الدراسية تعني نمو فكري وتبلور رؤى حقيقية حول التطورات المحيطة بالفرد والحياة عموما؟ وهل الانسان المتعلم وصاحب الشهادةالدراسية هو اكثر ثقافة من سواه؟

من حين الى حين، نلتقي بخريجين جامعات واصحاب شهادات راقية ممن يفاجؤوننا بآراء ومعتقدات بدائية جدا، ناهيك عن اتخاذهم لمواقف لاتليق بمستواهم ابدا.

كثيرا ما يكون اصرار المرأة على تحصيل العلم نابع عن رغبة ملحة لممارسة أدورا مجتمعية تليق بآدميتها، فضلا عن تحقيق مكانة اجتماعية مرموقة، نظرا الى اننا نعيش في مجتمع تقليدي ذكوري غالبية الادوار فيه حكرا على الرجال.

البعض يسعين للحصول على فرصة عمل وتحقيق استقلال اقتصادي واكتفاء ذاتي وعدم الإتكال على الأب او الاسرة عموما، اضافة الى رغبة البعض في تقديم الدعم المالي للعائلة.

هناك ممن نشأن في بيئة عانت المرأة فيها من تهميش واقصاء واستغلال، يسعين لنيل الشهادة الدراسية لتحقيق درجة عالية من الرفعة والسمو،ولا يكترثن لأمر المستوى العلمي والثقافي كما يجب،حتى ان بعضهن يفكرن بطريقة سطحية لاتتمتع بأي عمق، وسرعان ما يتجاهلن الهوية التي ينتمين اليها، من لغة، ثقافة، زي وتقاليد ويرتمين في احضان ثقافة اخرى،انتقاما أو هروبا من الواقع الذي عشن فيه.

الجانب المهني:

تشغل المرأة الأحوازية مجالات عمل عديدة لطالما كانت حكرا على الرجل،بدءا من التعليم، الطب، الهندسة،المحاماة،التجارة، الاقتصاد والسياسة حتى قيادة سيارات الاجرةفي المدن و قيادة الجرار في الحقول ورعاية الماشية وقيادة الدراجات النارية في بعض القرى النائية (بعض قرى الحويزة وبعض القرى القريبة من مدينة سوس) والبعض منهن يتمتعن بجرأة بالغة مكنتهن من القيام بدور الحماية المسلحة في عدد من القرى والارياف النائية لحماية الدور السكنية والماشية من الصوص والسراق.

تجدر الاشارة انه منذ القدم وللمرأة الأحوازية دورا كبيرا في اقتصاد الاسرة والدعم المالي الذي تتلقاه الاسرة، مثل بيع الخضار والسمك وما شابه ذلك.

يعتبر البعض خروج المرأة الى العمل بأنه يؤدي الى انفلاتها أو تمردها على الرجل  وحصول تفكك اسري، كما يرى البعض الآخر انشغال المرأة بالعمل، يتسبب باخفاقها في رعايه الاطفال وعلى النقيض من ذلك يراه البعض مجديا لما يتضمنه من تأثير على شخصيتها واستقلالها الفكري اضافة الى نتائجه الايجابية علي البنيه الاقتصاديه للاسره في ظل الوضع الافتصادي المتأزم.

لايمكننا التنديد بحضور المرأة في سوق العمل لأن الاسرة بأكملها تكافح من اجل لقمة العيش،هذا وهي عضو مهم في منظومة الاسرة، الاشكالية تكمن في طبيعه عمل بعض الفئات، على سبيل المثال الكثير من بائعات السمك والخضار،فهنمنذ عقود حتى الان في برد الشتاء القارص وحرارة الصيف الحارقة يفترش الجونية او قطعة بلاستيك على الارض في السوق ويبعن السمك الذي يصطاده الازواج الهائمون في الاهوار أو الخضار الذي يجمعن اياه من المزارع،وكثيرا ما نرى عدم حدوث اي تطور في آلية نشاطهن التجاري وذلك لأسباب عديدة، منها عدم تقدير الذات الناجم عن النشأة والبيئة التي تربين فيها حيث لم يمنحوها التقدير والاحترام الذي يليق بها،عدم توفر رؤى مستقبلية،النظرة الضيقة والاهتمام بالمتطلبات الآنية، القناعة والرضا بالظروف التي تعيشها والريبة من الابداع وخوض المشاريع الجديدة.

ان ظروف وأوضاع المجتمع ليست ثابتة وهي في تغيير دائم والمراة كركيزة اساسيةعرضة لهذه التطورات، برزن كثيرات ممن استغلن كل ما لديهن من طاقات ومواهب مكنتهن من تحقيق تطور علمي وثقافي واجتماعي ملحوظ .

من مصلحة أي مجتمع انساني ان يدعم المرأة نفسيا وماديا وبكل الوسائل المتاحة وعدم الحط من شأنها حتى بتعابير غيرلائقة، لان المرأة التي تنعدم ثقتها بنفسها وتنهار معنوياتها ولاتتمتع برؤية عميقة، لايمكنها ان تقدم جيلا واعدا يؤمن بتحقيق المستحيل، وإنما ستخلق جيلا هشا تتلاعب به حتى الرياح الخفيفة وينصهر بسهولة في اي ثقافة وهوية تحيط به.

 كفاح غانمي

المصدر موقع بروال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى